تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَسِبَ أَنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ ) لِقُوَّةِ الْمِلْكِ بِهِ وَلِذَا صَحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَذَكَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَعْلِيلًا آخَرَ مَعَ التَّبَرِّي مِنْهُ وَمَعَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ 278 فَقَالَ فِي تَوَسُّطِهِ قَالُوا لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْإِرْثِ مَقْبُوضُ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ حِسًّا وَهَذَا إذَا كَانَتْ مَقْبُوضَةً لِلْمُوَرِّثِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ أَمَّا لَوْ ابْتَاعَهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ قَبْضِهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِاسْتِبْرَائِهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْوَارِثُ كَمَا فِي بَيْعِ الْمُوَرِّثِ قَبْلَ قَبْضِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ انْتَهَى وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ وُضُوحُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ التَّعْلِيلِ الَّذِي تَبَرَّأَ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَ ابْنَ الرِّفْعَةِ الْمُتَأَخِّرُونَ لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْأَضْعَفَ إذَا اُعْتُدَّ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْإِرْثُ الْأَقْوَى أَوْلَى وَكَانَ الْأَذْرَعِيُّ أَشَارَ إلَى بِنَائِهِ عَلَى ضَعِيفٍ بِقَوْلِهِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ أَمَّا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ أَنَّهُ وَاضِحٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَاضِحٌ عَلَى الْقَوْلِ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِيهِ بِالِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ يُقَالُ فِي جَوَابِ الْإِشْكَالِ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِرْثَ لَا خِلَافَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا الْأَصَحُّ مِنْهُ الِاعْتِدَادُ وَأَشَارُوا لِلْفَرْقِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ بِالْإِرْثِ مَقْبُوضٌ حُكْمًا فَهُوَ أَقْوَى مِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ وَلِذَا صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ كَوْنُ الْمُوَرِّثِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ قَبَضَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَكَانَ لَا مِلْكَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ الْمِلْكُ فِيهِ تَامُّ بِالْعَقْدِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فَجَرَى الْخِلَافُ فِيهِ فَالْأَصَحُّ نَظَرًا إلَى تَمَامِهِ وَالضَّعِيفُ إلَى ضَعْفِهِ وَأَمَّا الْإِرْثُ فَالْمِلْكُ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيرِ قَبْضِهِ وَلَا يُوجَدُ إلَّا إذَا كَانَ مُوَرِّثُهُ قَبَضَهُ إنْ مَلَكَهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ( وَكَذَا شِرَاءٌ ) وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ ( فِي الْأَصَحِّ ) حَيْثُ لَا خِيَارَ لِتَمَامِ الْمِلْكِ بِهِ وَلُزُومِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْسَبْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَوْ لِلْمُشْتَرِي لِضَعْفِ مِلْكِهِ ( لَا هِبَةَ ) فَلَا يُحْسَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ فَلَا مُبَالَاةَ بِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ هُنَا حُصُولُهُ قَبْلَهُ وَمِثْلُهَا غَنِيمَةٌ لَمْ تُقْبَضْ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُحْسَبُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ قَبُولِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمِلْكِ الْكَامِلِ فِيهَا بِالْقَبُولِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث