تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ خُلِطَ ) اللَّبَنُ ( بِمَائِعٍ ) أَوْ جَامِدٍ ( حَرُمَ إنْ غَلَبَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمَائِعُ بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ شَرِبَ الْبَعْضَ لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ ( فَإِنْ غُلِبَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِأَنْ زَالَ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ فِيمَا يَأْتِي وَالْحَالُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خَمْسُ دُفُعَاتٍ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقْرَاءٍ لَكِنْ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ خِلَافَهُ 286 وَأَنَّ الْقَطْرَةَ وَحْدَهَا مُؤَثِّرَةٌ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ مَا وَقَعَتْ فِيهِ ( وَشُرِبَ الْكُلُّ ) عَلَى خَمْسِ دُفُعَاتٍ أَوْ كَانَ هُوَ الْخَامِسَةُ ( قِيلَ أَوْ الْبَعْضُ حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي شُرْبِ الْكُلِّ وَصَلَ لِجَوْفِهِ يَقِينًا فَحَصَلَ التَّغَذِّي الْمَقْصُودُ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَأْثِيرِ نَجَاسَةٍ اُسْتُهْلِكَتْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهَا حِينَئِذٍ وَعَدَمُ حَدٍّ بِخَمْرٍ اُسْتُهْلِكَتْ فِي غَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَعَدَمِ فِدْيَةٍ بِطَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ اُسْتُهْلِكَ لِزَوَالِ التَّطَيُّبِ وَعَدَمِ تَأْثِيرِ الْبَعْضِ هُنَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُصُولِ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَحَقَّقَهُ بِأَنْ تَحَقَّقَ انْتِشَارُهُ فِيمَا شَرِبَهُ أَوْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ حَرُمَ وَلَوْ زَايَلَتْ اللَّبَنَ الْمُخَالِطَ لِغَيْرِهِ أَوْصَافُهُ اُعْتُبِرَ بِمَا لَهُ لَوْنٌ قَوِيٌّ يَسْتَوْلِي عَلَى الْخَلِيطِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَيَظْهَرُ اعْتِبَارٌ أَقْوَى مَا يُنَاسِبُ لَوْنَ اللَّبَنِ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالْأَشَدِّ فَاقْتِصَارُهُمْ هُنَا عَلَى اللَّوْنِ كَأَنَّهُ مِثَالٌ وَلَوْ اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَتَيْنِ ثَبَتَتْ أُمُومَةُ غَالِبَةِ اللَّبَن وَكَذَا مَغْلُوبَتُهُ 287 بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ( تَنْبِيهٌ )
صَرِيحُ قَوْلِهِمْ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خَمْسُ دُفُعَاتٍ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسُ دُفُعَاتٍ لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْخَلِيطِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْخَلْطِ لَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّبَنِ فِيهَا تَعَدُّدُ انْفِصَالِهِ بَلْ لَوْ انْفَصَلَ دُفْعَةً وَأَمْكَنَ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسٌ لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْخَلِيطِ حَرُمَ وَوَجْهُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ انْفَصَلَ خَمْسُ دُفُعَاتٍ بِالْفِعْلِ لَمْ يَتَأَتَّ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الْمَذْكُورِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ انْفَصَلَ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَحِينَئِذٍ فَقِيلَ يَكْفِي مُطْلَقًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْإِمْكَانِ وَعَلَيْهِ فَيُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلَوْ حَلَبَ مِنْهَا دُفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا إلَخْ إذْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ إذَا انْفَصَلَ فِي مَسْأَلَةِ الْخَلْطِ دُفْعَةً فَهُوَ مَرَّةً أَمْكَنَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خَمْسٌ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ إمْكَانِ الْخَمْسِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِنَّ مَعَ اتِّحَادِ الِانْفِصَالِ طَرِيقَةُ مُخَالِفَةٌ لِلْمَذْهَبِ الْآتِي لَهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ فِي الطَّرَفَيْنِ الِانْفِصَالُ وَالْإِيجَارُ وَسَكَتَا عَلَيْهَا هُنَا لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهَا مِمَّا سَيُذْكَرُ أَنَّهُ كَالْأَصْحَابِ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا لِتَطَابُقِ مُخْتَصَرَيْ الرَّوْضَةِ وَسَائِرِ مَنْ بَعْدَهَا فِيمَا عَلِمْت عَلَى مَا فِيهَا فِي الْمَحَلَّيْنِ وَأَمَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّرْفَ لَا صَارِفَ عَنْ اعْتِبَارِ التَّعَدُّدِ فِيهِ فِي الطَّرَفَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ بِخِلَافِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ فَإِنْ اجْتِمَاعَ الْغَيْرِ مَعَهُ أَوْجَبَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ هُوَ إمْكَانُ التَّعَدُّدِ بَعْدَ الْخَلْطِ لِإِحَالَةِ الِانْفِصَالِ لِأَنَّ طُرُوُّ الْخَلْطِ عَلَيْهِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَيْهِ وَأَوْجَبَهُ لِلْحَالَةِ الطَّارِئَةِ لِقُوَّتِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدُّدَ يُعْتَبَرُ فِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ هَذَا اُكْتُفِيَ بِإِمْكَانِهِ حَالَةَ الْخَلْطِ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَتِلْكَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُهُ حَالَةَ الِانْفِصَالِ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مُهِمٌّ
صَرِيحُ قَوْلِهِمْ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خَمْسُ دُفُعَاتٍ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسُ دُفُعَاتٍ لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْخَلِيطِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْخَلْطِ لَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّبَنِ فِيهَا تَعَدُّدُ انْفِصَالِهِ بَلْ لَوْ انْفَصَلَ دُفْعَةً وَأَمْكَنَ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسٌ لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْخَلِيطِ حَرُمَ وَوَجْهُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ انْفَصَلَ خَمْسُ دُفُعَاتٍ بِالْفِعْلِ لَمْ يَتَأَتَّ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الْمَذْكُورِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ انْفَصَلَ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَحِينَئِذٍ فَقِيلَ يَكْفِي مُطْلَقًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْإِمْكَانِ وَعَلَيْهِ فَيُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلَوْ حَلَبَ مِنْهَا دُفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا إلَخْ إذْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ إذَا انْفَصَلَ فِي مَسْأَلَةِ الْخَلْطِ دُفْعَةً فَهُوَ مَرَّةً أَمْكَنَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خَمْسٌ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ إمْكَانِ الْخَمْسِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِنَّ مَعَ اتِّحَادِ الِانْفِصَالِ طَرِيقَةُ مُخَالِفَةٌ لِلْمَذْهَبِ الْآتِي لَهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ فِي الطَّرَفَيْنِ الِانْفِصَالُ وَالْإِيجَارُ وَسَكَتَا عَلَيْهَا هُنَا لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهَا مِمَّا سَيُذْكَرُ أَنَّهُ كَالْأَصْحَابِ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا لِتَطَابُقِ مُخْتَصَرَيْ الرَّوْضَةِ وَسَائِرِ مَنْ بَعْدَهَا فِيمَا عَلِمْت عَلَى مَا فِيهَا فِي الْمَحَلَّيْنِ وَأَمَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّرْفَ لَا صَارِفَ عَنْ اعْتِبَارِ التَّعَدُّدِ فِيهِ فِي الطَّرَفَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ بِخِلَافِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ فَإِنْ اجْتِمَاعَ الْغَيْرِ مَعَهُ أَوْجَبَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ هُوَ إمْكَانُ التَّعَدُّدِ بَعْدَ الْخَلْطِ لِإِحَالَةِ الِانْفِصَالِ لِأَنَّ طُرُوُّ الْخَلْطِ عَلَيْهِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَيْهِ وَأَوْجَبَهُ لِلْحَالَةِ الطَّارِئَةِ لِقُوَّتِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدُّدَ يُعْتَبَرُ فِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ هَذَا اُكْتُفِيَ بِإِمْكَانِهِ حَالَةَ الْخَلْطِ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَتِلْكَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُهُ حَالَةَ الِانْفِصَالِ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مُهِمٌّ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith