تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَكِسْوَةٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى أُدْمٍ أَوْ عَلَى جُمْلَةِ مَا مَرَّ أَوَّلُ الْبَابِ أَيْ وَعَلَى زَوْجٍ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ كِسْوَةٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَقُومُ بِدُونِهَا كَالْقُوتِ وَمِنْ ثَمَّ مَعَ كَوْنِ اسْتِمْتَاعِهِ بِكُلِّ الْبَدَنِ لَمْ يَكْفِ فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ ( تَكْفِيهَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِحَسَبِ بَدَنِهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِيَادِ أَهْلِ بَلَدِ تَقْصِيرِهَا كَثِيَابِ الرِّجَالِ وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَهَا ذِرَاعًا كَمَا فِي خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا أُجِيبَتْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَهْلُ بَلَدِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ زَائِدَةِ السِّتْرِ لَهَا الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الشَّارِعُ وَلِمُشَاهَدَةِ كِفَايَةِ الْبَدَنِ الْمَانِعَةِ مِنْ وُقُوعِ التَّنَازُعِ فِيهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيرِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ بَرْدًا وَحَرًّا وَمِنْ ثَمَّ 311 لَوْ اعْتَادُوا ثَوْبًا لِلنَّوْمِ وَجَبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَجُودَتُهَا وَضِدُّهَا بِيَسَارِهِ وَضِدُّهُ ( فَيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ مَحَلِّهَا ( وَخِمَارٌ ) لِلرَّأْسِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَلِكَ ( وَمُكَعَّبٌ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَوْ نَحْوِهِ يُدَاسُ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يَعْتَادُوهُ .
وَهَذِهِ فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ( وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ ) عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَحَلِّ الْبَارِدِ ( جُبَّةً ) مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( وَجِنْسُهَا ) أَيْ الْكِسْوَةِ ( قُطْنٌ ) لِأَنَّهُ لِبَاسُ أَهْلِ الدِّينِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَرَفُّهٌ وَرُعُونَةٌ فَعَلَى مُوسِرٍ لَيِّنُهُ وَمُعْسِرٍ خَشِنُهُ ، وَمُتَوَسِّطٍ مُتَوَسِّطُهُ ( فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ ( لِمِثْلِهِ ) مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا ( بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ ) مُفَاوِتًا فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَضِدَّيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ ( فِي الْأَصَحِّ ) عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُحَكِّمَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِلثَّانِي وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بِمَحَلٍّ لَيْسَ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَوْ أُدْمًا كَفَى أَوْ لُبْسُ ثِيَابٍ رَفِيعَةٍ لَا تَسْتُرُ الْبَشَرَةَ أُعْطِيت مِنْ صَفِيقٍ يَقْرُبُ مِنْهَا وَيَجِبُ تَوَابِعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ وَزِرٍّ نَحْوِ قَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ ظَاهِرٌ أَنَّ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ وَخَيْطُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الطَّحْنِ ( وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ ) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ ( كَزِلِّيَّةٍ ) عَلَى مُتَوَسِّطٍ شِتَاءً وَصَيْفًا وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ كَذَلِكَ وَكَطِنْفِسَةٍ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَطْعٌ فِي الصَّيْفِ عَلَى مُوسِرٍ قَالَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا بَعْدَ بَسْطِ زِلِّيَّةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَإِنَّهُمَا لَا يَبْسُطَانِ وَحْدَهُمَا ( أَوْ لُبَدٍ ) شِتَاءً ( أَوْ حَصِيرٍ ) صَيْفًا عَلَى فَقِيرٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ .
( وَكَذَا ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي فِرَاشِ النَّهَارِ ( فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ ) غَيْرُ فِرَاشِ النَّهَارِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِذَلِكَ فَيَجِبُ مِضْرَبَةٌ لَيِّنَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ وَهِيَ دِثَارٌ مُخْمَلٌ وَقَوْلُ الْبَيَانِ هَذَا فِي امْرَأَةِ الْمُوسِرِ أَمَّا زَوْجَةُ غَيْرِهِ فَيَكْفِيهَا فِرَاشُ النَّهَارِ ضَعِيفٌ وَاعْتَرَضَ صَنِيعُهُمَا هَذَا بِأَنَّ الْمَوْجُودَ 312 فِي كُتُبِ الطَّرِيقِينَ عَكْسُهُ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ كَذَا وَالْجَزْمُ فِيمَا بَعْدَهُ ( وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( وَ ) يَجِبُ لَهَا مَعَ ذَلِكَ ( لِحَافٌ ) أَوْ كِسَاءٌ ( فِي الشِّتَاءِ ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْوُجُوبِ فِي الشِّتَاءِ مُطْلَقًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَحَلِّ الْبَارِدِ فِي غَيْرِهِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ أَمَّا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبَرْدِ وَلَوْ وَقْتَ الشِّتَاءِ وَلَوْ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَيَجِبُ لَهَا رِدَاءٌ أَوْ نَحْوُهُ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتَادُونَ فِيهِ غِطَاءَ غَيْرِ لِبَاسِهِمْ أَوْ يَنَامُوا عَرَايَا كَمَا هُوَ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ هَذَا كُلِّهِ كَالْجُبَّةِ إلَّا فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً
وَهَذِهِ فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ( وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ ) عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَحَلِّ الْبَارِدِ ( جُبَّةً ) مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( وَجِنْسُهَا ) أَيْ الْكِسْوَةِ ( قُطْنٌ ) لِأَنَّهُ لِبَاسُ أَهْلِ الدِّينِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَرَفُّهٌ وَرُعُونَةٌ فَعَلَى مُوسِرٍ لَيِّنُهُ وَمُعْسِرٍ خَشِنُهُ ، وَمُتَوَسِّطٍ مُتَوَسِّطُهُ ( فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ ( لِمِثْلِهِ ) مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا ( بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ ) مُفَاوِتًا فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَضِدَّيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ ( فِي الْأَصَحِّ ) عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُحَكِّمَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِلثَّانِي وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بِمَحَلٍّ لَيْسَ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَوْ أُدْمًا كَفَى أَوْ لُبْسُ ثِيَابٍ رَفِيعَةٍ لَا تَسْتُرُ الْبَشَرَةَ أُعْطِيت مِنْ صَفِيقٍ يَقْرُبُ مِنْهَا وَيَجِبُ تَوَابِعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ وَزِرٍّ نَحْوِ قَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ ظَاهِرٌ أَنَّ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ وَخَيْطُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الطَّحْنِ ( وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ ) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ ( كَزِلِّيَّةٍ ) عَلَى مُتَوَسِّطٍ شِتَاءً وَصَيْفًا وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ كَذَلِكَ وَكَطِنْفِسَةٍ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَطْعٌ فِي الصَّيْفِ عَلَى مُوسِرٍ قَالَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا بَعْدَ بَسْطِ زِلِّيَّةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَإِنَّهُمَا لَا يَبْسُطَانِ وَحْدَهُمَا ( أَوْ لُبَدٍ ) شِتَاءً ( أَوْ حَصِيرٍ ) صَيْفًا عَلَى فَقِيرٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ .
( وَكَذَا ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي فِرَاشِ النَّهَارِ ( فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ ) غَيْرُ فِرَاشِ النَّهَارِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِذَلِكَ فَيَجِبُ مِضْرَبَةٌ لَيِّنَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ وَهِيَ دِثَارٌ مُخْمَلٌ وَقَوْلُ الْبَيَانِ هَذَا فِي امْرَأَةِ الْمُوسِرِ أَمَّا زَوْجَةُ غَيْرِهِ فَيَكْفِيهَا فِرَاشُ النَّهَارِ ضَعِيفٌ وَاعْتَرَضَ صَنِيعُهُمَا هَذَا بِأَنَّ الْمَوْجُودَ 312 فِي كُتُبِ الطَّرِيقِينَ عَكْسُهُ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ كَذَا وَالْجَزْمُ فِيمَا بَعْدَهُ ( وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( وَ ) يَجِبُ لَهَا مَعَ ذَلِكَ ( لِحَافٌ ) أَوْ كِسَاءٌ ( فِي الشِّتَاءِ ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْوُجُوبِ فِي الشِّتَاءِ مُطْلَقًا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَحَلِّ الْبَارِدِ فِي غَيْرِهِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ أَمَّا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبَرْدِ وَلَوْ وَقْتَ الشِّتَاءِ وَلَوْ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَيَجِبُ لَهَا رِدَاءٌ أَوْ نَحْوُهُ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتَادُونَ فِيهِ غِطَاءَ غَيْرِ لِبَاسِهِمْ أَوْ يَنَامُوا عَرَايَا كَمَا هُوَ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ هَذَا كُلِّهِ كَالْجُبَّةِ إلَّا فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث