تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8646 · ص. المطبوع 318 · الشرح
( وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ إمْتَاعٌ ) إجْمَاعًا وَاعْتَرَضَ وَلِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ الْخَادِمُ الْمَعْلُومَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِيهِ أَنَّهُ 318 كَذَلِكَ ( وَ ) فِي ( مَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامِ ) لَهَا أَوْ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكَةِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ ( تَمْلِيكٍ ) لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ ( وَ ) يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّ الْحُرَّةَ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا ( يَتَصَرَّفُ فِيهِ ) بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَلِأَجْلِ هَذَا مَعَ غَرَضِ التَّقْسِيمِ وَطْئًا لَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ تَمْلِيكَهَا حَبًّا ( فَلَوْ قَتَرَتْ ) أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِثْلُهَا فِي هَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( بِمَا يَضُرُّهَا ) وَلَوْ بِأَنْ يُنَفِّرَهُ عَنْهَا أَوْ بِمَا يَضُرَّ خَادِمُهَا ( مَنَعَهَا ) لِحَقِّ التَّمَتُّعِ ( وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ ) وَمِنْهَا الْفُرُشُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ( وَظُرُوفِ طَعَامٍ ) لَهَا وَمِنْهُ الْمَاءُ ( وَمُشْطٍ ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ آلَاتِ التَّنْظِيفِ ( تَمْلِيكٌ ) كَالطَّعَامِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا بِأَخْذِهِ 319 فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِلْكَهُ وَتَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَتْ إلَّا أَنْ تُقَتِّرَ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ تَمْلِيكًا ( وَقِيلَ إمْتَاعٌ ) فَيَكْفِي نَحْوُ مُسْتَعَارٍ وَلَا تَتَصَرَّفُ هِيَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا كَالسَّكَنِ وَالْخَادِمِ .
وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ أَنَّهَا تَسْتَقِلُّ بِهَذَيْنِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكِسْوَةِ وَاخْتِيرَ هَذَا فِي نَحْوِ فُرُشٍ وَلِحَافٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا لَكِنَّ الصِّفَةَ دُونَ الْجِنْسِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَارِفٍ عَنْهُ وَقَبْضِهَا لِأَنَّ الصِّفَةَ الزَّائِدَةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً فَلَمْ تَحْتَجْ لِلَّفْظِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِلَفْظٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعِيرُهَا قَصْدًا لِتَجَمُّلِهَا بِهِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُهُ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ مَلَكَتْهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَعْثٌ وَلَا إكْرَامٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِهِمَا لِلْغَالِبِ وَحِينَئِذٍ فَكِسْوَتُهَا الْوَاجِبَةُ لَهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَفِي الْكَافِي لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدِيبَاجًا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكَهَا لَهَا بِذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةَ صَدَقَ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةُ وَالْقِرَاضِ وَفِي الْكَافِي أَيْضًا لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه بِجِهَازٍ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ صِلْحَةً أَوْ صَبَاحِيَّةً كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ لَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ قَصَدَ إهْدَاءً وَإِفْتَاءَ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا مَصْرُوفًا لِلْعُرْسِ وَدَفْعًا لِصَبَاحِيَّةٍ فَنَشَزَتْ اسْتَرَدَّ الْجَمِيعَ غَيْرُ صَحِيحِ إذْ التَّقْيِيدُ بِالنُّشُوزِ لَا يَتَأَتَّى فِي الصَّبَاحِيَّةِ لِمَا قَرَّرْته فِيهَا كَالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُ إنْ تَلَفَّظَ بِالْإِهْدَاءِ أَوْ قَصَدَهُ مَلَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ وَأَمَّا مَصْرُوفُ الْعُرْسِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِذَا صَرَفَتْهُ بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الدَّفْعُ أَيْ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ اسْتَرَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا لِتَقَرُّرِهِ بِهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث