تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8647 · ص. المطبوع 319 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ لَهَا أَوْ لِخَادِمِهَا إلَخْ ) عِبَارَتُهُ قَدْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ طَعَامَ خَادِمِهَا الْحُرَّةِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمِلْكَ لِلْحُرَّةِ الْخَادِمَةِ وَقَدْ يَمْنَعُ دَلَالَةَ عِبَارَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ أَيْ الْمَنْعُ تَعَسُّفٌ ( قَوْلُهُ لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي الزَّوْجَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ ذِكْرُ الْأَمَةِ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا إخْدَامَ لَهَا لِأَنَّهَا تَخْدُمُ حَالَ الْمَرَضِ لَكِنْ عَلَى هَذَا فِي إطْلَاقِ تَصَرُّفِ سَيِّدِ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ بِمَا يَشَاءُ شَيْءٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَفِي الْجَزْمِ بِمِلْكِ الزَّوْجَةِ نَفَقَةَ خَادِمِهَا الْحُرَّةِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَحَدُ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ فَإِنْ قُلْت مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ تَفْصِيلَ الزَّوْجَةِ لَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لِلْخَادِمَةِ قُلْت لِأُمُورٍ مِنْهَا الْقَطْعُ بِأَنَّ ضَمِيرَ تَتَصَرَّفُ الْفَاعِلُ وَضَمِيرُ يَضُرُّهَا الْمَفْعُولُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْعِبَارَةِ إلَّا اتِّحَادُ مُرَجَّحِ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ مَعَ مَرْجِعِ ضَمِيرِ تَتَصَرَّفُ فِيهِ الْفَاعِلُ فَيَكُونُ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا وَمِنْهَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِأَجْلِ هَذَا إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا لَيْسَ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ فَيَكُونُ الْمُوطَأُ بِهِ وَالْمُوطَأُ لَهُ فِي الزَّوْجَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَتَصَرَّفُ ) فَإِنْ قِيلَ هَلَّا عَبَّرَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ قُلْت إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا مَقْصُودٌ مُسْتَقِلٌّ ( قَوْلُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ ) فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ مَثَلًا ثُمَّ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ كَمَا سَيَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِسُقُوطِهَا بِذَلِكَ تَبَيُّنُ عَدَمِ وُجُوبِهَا إذْ وُجُوبُهَا مَشْرُوطٌ بِانْتِفَاءِ النُّشُوزِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً بِأَنْ اعْتَاضَتْ حَيَوَانًا حَصَلَ مِنْهُ نَحْوُ لَبَنٍ وَسَمْنٍ ثُمَّ نَشَزَتْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَهُوَ بَاقٍ رَجَعَ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَرْجِعُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَكِسْوَةٍ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَا تَسْقُطُ بِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعَارٍ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْفُرُشُ ) تَنَاوَلَ مَا دَامَ نَفْعُهُ لِلْفُرُشِ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكَلُّفِ إدْخَالِهَا فِي الْكِسْوَةِ مَعَ عَدَمِ تَبَادُرِهَا مِنْهَا بَلْ يَتَبَادَرُ عَدَمُ كَوْنِهَا مِنْهَا وَلَا وَجْهَ لِإِيرَادِهَا مَعَ ظُهُورِ تَنَاوُلِ الْمُمَثَّلِ لَهُ لَهَا .
( قَوْلُهُ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ ) يُتَأَمَّلُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَكُلُّ مَا يُسْتَهْلَكُ يَجِبُ تَمْلِيكُهُ وَكَذَا الْكِسْوَةُ وَالْفُرُشُ وَالْآلَةُ ا هـ .
( قَوْلُهُ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا بِأَخْذِهِ ) يُتَأَمَّلُ مَا مَعْنَى اسْتِهْلَاكِ نَحْوِ الظُّرُوفِ وَمَا مَعْنَى الِاسْتِقْلَالِ بِالْأَخْذِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دَفْعُ الزَّوْجِ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر التَّابِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ 319 فَلَمْ يَجِبْ بِمُقْنَعٍ ( قَوْلُهُ تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ ) وَلَا يَتَقَيَّدُ أَيْ بِشَرْطِ قَصْدِ الدَّفْعِ عَمَّا لَزِمَهُ بَلْ يَكْفِي عَنْ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَخْذِ وَلَوْ دَفَعَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ الْكِسْوَةَ بِقَصْدِ مَا لَزِمَهُ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ مَلَكَتْ الْجَمِيعَ وَكَانَ الدَّفْعُ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ مُتَضَمِّنًا لِلتَّبَرُّعِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ دَفَعَ بِلَا قَصْدٍ أَوْ زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَمْلِكْهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا دَفَعَهُ وَحَقُّهَا بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ م ر وَلَهَا الِانْتِفَاعُ مِمَّا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ م ر ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَخْ ) كَذَا م ر ش ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ إلَخْ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ ا هـ وَتَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ الْمَدْفُوعِ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ فِي أَنَّ مَا دَفَعَهُ 320 لَهَا قَصَدَ بِهِ الْوَاجِبَ أَوْ لَا صُدِّقَ الزَّوْجُ وَوَارِثُهُ وَطَالَبَتْ بِحَقِّهَا الزَّوْجَ أَوْ التَّرِكَةَ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْأَدَاءِ بِمَا لَزِمَهُ ) وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث