تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ ، وَمُسْقِطَاتِهَا 322 قَوْلُهُ : أَوْ سَكْرَانَةٌ ) أَيْ : مُعْتَدِيَةٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَتِهِ ) أَيْ : التَّمْكِينِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ 323 قَوْلُهُ : لَمْ تَجِبْ لَهَا مُؤْنَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : مُمْكِنَةٌ أَوْ مُمْكِنٌ ) الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَحْجُورَةِ ، وَالثَّانِي لِوَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ وُصُولِهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْمَجِيءِ بَعْدَ إعْلَامِهِ هُنَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَابَ الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً ) لَوْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِي بَلَدِ الْغَيْبَةِ ، وَطَلَبَ حَمْلَهَا إلَيْهِ فَهَلْ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهَا لِتَوَقُّفِ التَّمْكِينِ عَلَيْهَا ، أَوْ لَا وَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ مِنْ التَّمْكِينِ بَلَدَ الْعَقْدِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : فَإِنْ غَابَ كَتَبَ حَاكِمٌ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ 324 رَجُلٌ امْرَأَةً بِتَعِزَّ وَهِيَ بِزَبِيدَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِتَعِزَّ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى عَدَنَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ زَبِيدٍ إلَى تَعِزَّ عَلَيْهَا ، ثُمَّ مِنْ تَعِزَّ إلَى عَدَنَ عَلَيْهِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ زَبِيدٍ إلَى تَعِزَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ : نَعَمْ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا نَعَمْ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ ، وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَعِزَّ قَالَ : وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَمَّا مِنْ تَعِزَّ إلَى عَدَنَ فَعَلَيْهِ . ا هـ . وَقِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّ مَنْ يَذْهَبُ إلَى بَلَدِ الْغَائِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لِإِعْلَامِهِ بِالْحَالِ لِيَجِيءَ ، أَوْ يُوَكِّلَ لَوْ طَلَبَ أُجْرَةً كَانَتْ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَةَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْحَاضِرِ إلَّا فِي مَنْزِلِهِ ، وَاحْتَاجَتْ فِي ذَهَابِهَا إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ : اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ يُفْهِمُ أَمْرَيْنِ : الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَنْ تَعِزَّ وَكِيلًا عَقَدَ لَهُ بِزَبِيدَ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ زَبِيدَ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَحَلُّ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ وَخِلَافُهُ ، وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ بِزَبِيدَ ، ثُمَّ ذَهَبَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى تَعِزَّ وَطَلَبَهَا أَنْ تَجِيءَ إلَيْهِ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ زَبِيدَ سَوَاءٌ كَانَتْ تَعِزُّ وَطَنَهُ أَمْ لَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَكِيلِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ وَكِيلِهِ يَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّمْكِينُ حَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ وَكَّلَهُ لِيَحْمِلَهَا إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَيْهِ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ إلَخْ ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا ، وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً ، وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا ، وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا ، وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً ، فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَعَلَى أَوْلَادِهَا ، أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ ، وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ ، وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ ، وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا ، وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ، أَوْ لَا ؟ وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ ، أَوْ الْكِسْوَةُ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ ، أَوْ لَا ؟ فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ ، وَالْمَصْلَحَةُ 325 تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ إلَخْ ) كَذَا م ر ش
( فَصْلٌ ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ ، وَمُسْقِطَاتِهَا 322 قَوْلُهُ : أَوْ سَكْرَانَةٌ ) أَيْ : مُعْتَدِيَةٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَتِهِ ) أَيْ : التَّمْكِينِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ 323 قَوْلُهُ : لَمْ تَجِبْ لَهَا مُؤْنَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : مُمْكِنَةٌ أَوْ مُمْكِنٌ ) الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَحْجُورَةِ ، وَالثَّانِي لِوَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ وُصُولِهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْمَجِيءِ بَعْدَ إعْلَامِهِ هُنَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَابَ الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً ) لَوْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِي بَلَدِ الْغَيْبَةِ ، وَطَلَبَ حَمْلَهَا إلَيْهِ فَهَلْ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهَا لِتَوَقُّفِ التَّمْكِينِ عَلَيْهَا ، أَوْ لَا وَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ مِنْ التَّمْكِينِ بَلَدَ الْعَقْدِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : فَإِنْ غَابَ كَتَبَ حَاكِمٌ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ 324 رَجُلٌ امْرَأَةً بِتَعِزَّ وَهِيَ بِزَبِيدَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِتَعِزَّ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى عَدَنَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ زَبِيدٍ إلَى تَعِزَّ عَلَيْهَا ، ثُمَّ مِنْ تَعِزَّ إلَى عَدَنَ عَلَيْهِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ زَبِيدٍ إلَى تَعِزَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ : نَعَمْ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا نَعَمْ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ ، وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَعِزَّ قَالَ : وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَمَّا مِنْ تَعِزَّ إلَى عَدَنَ فَعَلَيْهِ . ا هـ . وَقِيَاسُ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّ مَنْ يَذْهَبُ إلَى بَلَدِ الْغَائِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لِإِعْلَامِهِ بِالْحَالِ لِيَجِيءَ ، أَوْ يُوَكِّلَ لَوْ طَلَبَ أُجْرَةً كَانَتْ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَةَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْحَاضِرِ إلَّا فِي مَنْزِلِهِ ، وَاحْتَاجَتْ فِي ذَهَابِهَا إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ : اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ يُفْهِمُ أَمْرَيْنِ : الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَنْ تَعِزَّ وَكِيلًا عَقَدَ لَهُ بِزَبِيدَ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ زَبِيدَ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَحَلُّ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ وَخِلَافُهُ ، وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ بِزَبِيدَ ، ثُمَّ ذَهَبَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى تَعِزَّ وَطَلَبَهَا أَنْ تَجِيءَ إلَيْهِ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ زَبِيدَ سَوَاءٌ كَانَتْ تَعِزُّ وَطَنَهُ أَمْ لَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَكِيلِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ وَكِيلِهِ يَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّمْكِينُ حَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ وَكَّلَهُ لِيَحْمِلَهَا إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَيْهِ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ إلَخْ ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا ، وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً ، وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا ، وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا ، وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً ، فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَعَلَى أَوْلَادِهَا ، أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ ، وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ ، وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ ، وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا ، وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ، أَوْ لَا ؟ وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ ، أَوْ الْكِسْوَةُ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ ، أَوْ لَا ؟ فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ ، وَالْمَصْلَحَةُ 325 تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ إلَخْ ) كَذَا م ر ش
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث