تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8712 · ص. المطبوع 345 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ ( يَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْفَرْعَ الْحُرَّ ، أَوْ الْمُبَعَّضَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( نَفَقَةُ ) أَيْ : مُؤْنَةُ حَتَّى نَحْوُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ ( الْوَالِدِ ) الْمَعْصُومِ الْحُرِّ وَقِنِّهِ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَزَوْجَتِهِ 345 إنْ وَجَبَ إعْفَافُهُ ، أَوْ الْمُبَعَّضِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَا الْمُكَاتَبِ ( وَإِنْ عَلَا ) وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثَةٍ إجْمَاعًا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } لِخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ أَنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ } ( وَ ) يَلْزَمُ الْأَصْلَ الْحُرَّ ، أَوْ الْمُبَعَّضَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مُؤْنَةُ ( الْوَلَدِ ) الْمَعْصُومِ الْحُرِّ ، أَوْ بَعْضٍ ، كَذَلِكَ ( وَإِنْ سَفَلَ ) وَلَوْ أُنْثَى كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ } الْآيَةَ وَمَعْنَى وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ أَيْ : فِي عَدَمِ الْمُضَارَّةِ كَمَا قَيَّدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } فَإِذَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَكِفَايَتُهُ أَلْزَمُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي طِفْلٍ لَا مَالَ لَهُ وَأُلْحِقَ بِهِ بَالِغٌ عَاجِزٌ كَذَلِكَ { ۝ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } .
( وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا ) بِشَرْطِ عِصْمَةِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ لَا نَحْوِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِمَا نَحْوُ زَانٍ مَحْضٍ بِجَامِعِ الْإِهْدَارِ ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسَيْهِمَا ؟ فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تَعْصِمُهُ ، وَيُسَنُّ لَهُ السَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَكَذَا لِلشُّهُودِ عَلَى مَا يَأْتِي فَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ لِعَدَمِ مَانِعٍ قَائِمٍ بِهِ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَلْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ لِشُرْبِهِ بَلْ يَتَطَهَّرُ صَاحِبُهُ بِهِ ، وَإِنْ هَلَكَ الْآخَرُ عَطَشًا وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِي مَا هُنَا وَثَمَّ ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ ذَاكَ تَعَلُّقُ حَقِّ الطُّهْرِ بِعَيْنِ الْمَاءِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ حَتَّى لَا يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْ الصَّرْفَ عَنْهُ بِسَبَبٍ ضَعِيفٍ ، وَأَمَّا هُنَا فَالتَّعَلُّقُ مَنُوطُ وَصْفِ الْقَرَابَةِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ النَّظَرُ إلَى مَنْ قَامَ بِهِ وَصْفٌ يُنَافِيهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ الْحِرَابَةِ ، أَوْ الرِّدَّةُ مَنَعَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ لِمَنْعِهِ سَبَبَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ وَصْفٌ كَذَلِكَ وَهُوَ نَحْوُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ الْآنَ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَصْفٌ رَافِعٌ لِمُقْتَضَى أَصْلِ الْقَرَابَةِ فَاسْتَصْحَبْنَا حُكْمَهَا فِيهِ .
وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَكَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ حِينَئِذٍ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَحَلِّ الْمُنْفِقِ وَالْمُنْفَقِ عَلَيْهِ ، أَوْ لَا ؟ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ سَفَرًا ، أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ الْمُنْفِقِ لَزِمَهُ إرْسَالُ كِفَايَتِهِ لَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَوْجَهُ إذْ هُوَ 346 الْأَقْرَبُ إلَى عُمُومِ كَلَامِهِمْ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي مُنْفِقَيْنِ اسْتَوَيَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته ، وَإِنَّمَا تَجِبُ ( بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ ، وَيُصَدَّقُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْفَلَسِ فِي إعْسَارِهِ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ حَالِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِهِ ( بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ ) زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ ، وَعَنْ سَائِرِ مُؤَنِهِمْ وَخُصَّ الْقُوتُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ لَا عَنْ دَيْنِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك } وَبِعُمُومِهِ يَتَقَوَّى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ ( فِي يَوْمِهِ ) وَلَيْلَتِهِ الَّتِي تَلِيهِ غَدَاءً ، وَعَشَاءً وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ الْفَاضِلُ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث