تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8729 · ص. المطبوع 351 · الشرح
( وَعَلَيْهَا ) أَيْ : الْأُمِّ ( إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَيُرْجَعُ فِي مُدَّتِهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَقِيلَ : يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقِيلَ : بِسَبْعَةٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ ( ثُمَّ بَعْدَهُ ) أَيْ : إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ ( إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ ) عَلَى مَنْ وُجِدَتْ إبْقَاءً لَهُ ، وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ( وَإِنْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ ) خَلِيَّةً كَانَتْ ، أَوْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ ، وَإِنْ لَاقَ بِهَا إرْضَاعُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } ( فَإِنْ رَغِبَتْ ) فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ ( وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ ) أَيْ : الطِّفْلِ ( فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الْأَصَحِّ ) لِيَكْمُلَ تَمَتُّعُهُ بِهَا ( قُلْت الْأَصَحُّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا ، وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْوَلَدِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهَا بِهِ وَصَلَاحِ لَبَنِهَا لَهُ فَاغْتُفِرَ لِأَجْلِ ذَلِكَ نَقْصُ تَمَتُّعِهِ بِهَا إنْ فُرِضَ ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ كَمَالِهِ لَا يُشَوِّشُ أَصْلَ الْعِشْرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ غَالِبَ النَّاسِ يُؤْثِرُ فَقْدَهُ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ وَلَدِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ النَّادِرُ فِي ذَلِكَ ، وَاعْتُرِضَ هَذَا التَّصْحِيحُ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ فَاحْذَرْهُ .
أَمَّا غَيْرُ مَنْكُوحَتِهِ بِأَنْ كَانَتْ خَلِيَّةً فَإِنْ تَبَرَّعَتْ مُكِّنَتْ مِنْهُ قَطْعًا وَإِلَّا فَكَمَا فِي قَوْلِهِ : ( فَإِنْ اتَّفَقَا ) عَلَى أَنَّ الْأُمَّ تُرْضِعُهُ ( وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ ) لَهُ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ لِلزَّوْجِ اسْتِئْجَارَ زَوْجَتِهِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ لِتَضَمُّنِهِ رِضَاهُ بِتَرْكِ التَّمَتُّعِ ، وَفَرْضُ الْكَلَامِ فِي الزَّوْجَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي اسْتِئْجَارِهَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْخَلِيَّةِ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ : تَخْصِيصُ الزَّوْجَةِ مَعَ ذِكْرِ أَصْلِهِ لِغَيْرِهَا أَيْضًا لَا وَجْهَ لَهُ ( أُجِيبَتْ ) وَكَانَتْ أَحَقَّ بِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُنْقِصْ إرْضَاعُهَا تَمَتُّعَهُ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ كَذَا قَالَاهُ وَاعْتَرَضَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَصْحَبْهَا فِي سَفَرِهَا ، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَهُوَ هُنَا مُصَاحِبُهَا فَلْتَسْتَحِقَّهَا ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّضَاعِ أَنْ يُشَوِّشَ التَّمَتُّعَ غَالِبًا فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ فَاتَ بِهِ كَمَالُ التَّمْكِينِ سَقَطَتْ ، وَإِلَّا فَلَا فَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَخَرَجَ بِطَلَبِهَا مَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ سَاكِتَةً فَلَا أُجْرَةَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَتْ فَإِنَّهَا مِنْ حِينِ الطَّلَبِ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ 351 وَإِنْ لَمْ تُجَبْ لِمَا طَلَبَتْهُ ( أَوْ ) طَلَبَتْ ( فَوْقَهَا ) أَيْ : أُجْرَةِ الْمِثْلِ ( فَلَا ) تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ لِتَضَرُّرِهِ ( وَكَذَا ) لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ هُنَا إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ ( إنْ ) رَضِيَتْ الْأُمُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، أَوْ بِأَقَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَ ( تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ ، أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ ) مِمَّا طَلَبَتْهُ الْأُمُّ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِإِضْرَارِهِ بِبَذْلِ مَا طَلَبَتْهُ حِينَئِذٍ ، وَمَحَلُّهُ إنْ اسْتَمْرَأَ الْوَلَدُ لَبَنَ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَإِلَّا أُجِيبَتْ الْأُمُّ وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ الرَّضِيعِ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا فِي وَلَدٍ حُرٍّ ، وَزَوْجَةٍ حُرَّةٍ فَفِي وَلَدٍ رَقِيقٍ ، وَأُمٍّ حُرَّةٍ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي رَقِيقَةٍ وَوَلَدٍ حُرٍّ ، أَوْ رَقِيقٍ قَدْ يُقَالُ : مَنْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ مِنْهُمَا أُجِيبَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث