تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8775 · ص. المطبوع 361 · الشرح
361 ( فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ) أَيْ : الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا ( ثُمَّ الْآخَرَ حُوِّلَ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ نَعَمْ إنْ ظُنَّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ فَعِنْدَ الْأُمِّ ، وَإِنْ بَلَغَ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ ( فَإِنْ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرٌ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ ) أَيْ : لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَتَكْلِيفُهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْعُقُوقِ وَقَطْعِ الرَّحِمِ ( وَيَمْنَعُ أُنْثَى ) وَمِثْلُهَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْخُنْثَى مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ . وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْأُمَّ إذَا طَلَبَتْهَا أُرْسِلَتْ إلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَعْذُورَةٍ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْبِنْتِ لِنَحْوِ تَخَدُّرٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ مَنْعِ نَحْوِ زَوْجٍ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ إلْزَامِ وَلِيِّ الْبِنْتِ بِخُرُوجِهَا لِلْأُمِّ عِنْدَ عُذْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِي الْخُرُوجِ قَوِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ . ( وَلَا يَمْنَعُهَا ) أَيْ : الْأَبُ وَالْأُمَّ ( دُخُولًا عَلَيْهِمَا ) أَيْ : الِابْنِ وَالْبِنْتِ إلَى بَيْتِهِ ( زَائِرَةً ) حَيْثُ لَا خَلْوَةَ لَهُ بِهَا مُحَرَّمَةً وَلَا رِيبَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي عَكْسِهِ دَفْعًا لِلْعُقُوقِ . ( وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ ) عَلَى الْعَادَةِ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَا تُطِيلُ الْمُكْثَ ( فَإِنْ مَرِضَا فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا ) ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَرُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ ) 362 بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَذَاكَ ( وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا ) فَهُوَ الْمُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَضَرَّتْ النُّقْلَةُ لِبَيْتِهَا امْتَنَعَتْ وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ فَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ عِيَادَتِهَا ( وَلَوْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا ) يَكُونُ ( لَيْلًا وَعِنْدَ الْأَبِ ) وَإِنْ عَلَا وَمِثْلُهُ وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ يَكُونُ ( نَهَارًا ) وَهُوَ كَاللَّيْلِ لِلْغَالِبِ فَفِي نَحْوِ الْأَتُّونِيِّ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقَسَمِ ( يُؤَدِّبُهُ ) وُجُوبًا بِتَعْلِيمِهِ طَهَارَةَ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ وَتَحِلِّيهَا بِكُلِّ مَحْمُودٍ ( وَيُسَلِّمُهُ ) وُجُوبًا ( بِالْمَكْتَبِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ أَوْ كَسْرِ التَّاءِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّعْلِيمِ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ الْكُتَّابَ كَمَا هُوَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، وَلَمْ يُبَالِ أَنَّهُ جَمْعُ كَاتِبٍ ( وَحِرْفَةً ) أَيْ : ذَيِّهِمَا .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ ابْنِهِ صَنْعَةً تَزْرِيهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ حَظِّهِ وَلَا يَكِلُهُ إلَى أُمِّهِ لِعَجْزِ النِّسَاءِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، وَأُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي سَاكِنٍ بِبَلَدٍ ، وَمُطَلَّقَتُهُ بِقَرْيَةٍ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ مُقِيمٌ عِنْدَهَا فِي مَكْتَبٍ بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ حَظُّ الْوَلَدِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهَا فَالْحَضَانَةُ لِلْأَبِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأُمِّهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ ( أَوْ ) اخْتَارَهَا ( أُنْثَى فَعِنْدَهَا ) تَكُونُ ( لَيْلًا وَنَهَارًا ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي حَقِّهَا إذْ الْأَلْيَقُ بِهَا سَتْرُهَا مَا أَمْكَنَ . ( وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ ) وَلَا يَطْلُبُهَا لِمَا ذُكِرَ ، وَأُخِذَ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْمَنْعُ لَيْلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ فِي دُخُولِهِ عَلَى الْأُمِّ وُجُودَ مَانِعِ خَلْوَةٍ مِنْ نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ، وَلَوْ مَاتَ 363 أُجِيبَ الْأَبُ إلَى مَحَلِّ دَفْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ الِانْفِرَادُ عَنْ نَحْوِ أَبَوَيْهَا إلَّا إنْ ثَبَتَتْ رِيبَةٌ وَلَوْ ضَعِيفَةً فِيمَا يَظْهَرُ فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا ، وَإِنْ رَضِيَ أَقْرَبُ مِنْهُ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَمْنَعَهَا الِانْفِرَادَ بَلْ يَضُمُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَحْرَمًا وَإِلَّا فَإِلَى مَنْ يَأْمَنُهَا بِمَوْضِعٍ لَائِقٍ .
وَيُلَاحِظُهَا وَيَظْهَرُ فِي أَمْرَدَ ثَبَتَتْ الرِّيبَةُ فِي انْفِرَادِهِ أَنَّ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهُ مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ ، ثُمَّ رَأَيْتَهُمْ صَرَّحُوا بِهِ وَجَوَّزُوا ذَلِكَ لِكُلِّ عَصَبَتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ لِمَا قَدَّمْته فِي الْأُنْثَى أَيْضًا ( وَإِنْ اخْتَارَهَا أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ ( وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا ( فَالْأُمُّ أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَاسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ ( وَقِيلَ يُقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ حِينَئِذٍ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث