تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8801 · الشرح
( وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ ) أَيْ : الْقِنِّ كَمَا ثَبَتَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُخَارِجُهُمْ ، وَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ خَرَاجِهِمْ وَصَحَّ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ } ( بِشَرْطِ ) كَوْنِ الْقِنِّ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى كَسْبٍ مُبَاحٍ ، وَفَضْلِهِ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ فِيهِ وَمَا فَضَلَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالْحُرِّ وَيُشْتَرَطُ ( رِضَاهُمَا ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْكِتَابَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِلْزَامِهَا مِنْ جِهَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُك وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ ، وَأَنَّ كِنَايَتَهَا بَاذَلْتُك عَنْ كَسْبِك بِكَذَا وَنَحْوُهُ وَبَحَثَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ مُخَارَجَةَ قِنِّ مَحْجُورِهِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَبَرُّعًا وَإِنْ كَانَتْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا انْحَصَرَ صَلَاحُهُ فِيهَا وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ مِنْ بَيْعِ مَا لَهُ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ . ( وَهِيَ ) أَيْ : الْمُخَارَجَةُ ( خَرَاجٌ ) مَعْلُومٌ أَيْ : ضَرَبَهُ عَلَيْهِ ( يُؤَدِّيهِ ) إلَى سَيِّدِهِ مِنْ كَسْبِهِ ( كُلَّ يَوْمٍ ، أَوْ أُسْبُوعٍ ) أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث