تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ) مِنْهُ ، أَوْ مِنْ مُقَلَّدِهِ ( فَتَيَقَّنَ ) هُوَ ، أَوْ مُقَلَّدُهُ ( الْخَطَأَ ) مُعَيَّنًا وَلَوْ يَمْنَةً ، أَوْ يَسْرَةً بِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ ، أَوْ نَحْوِ الْمِحْرَابِ السَّابِقِ ، أَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَنْ أَحَدِ هَذَيْنِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَيَقَّنَ بِقُرْبِ مَكَّةَ مَمْنُوعٌ ( قَضَى ) إنْ بَانَ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَإِلَّا أَعَادَ فِيهِ وُجُوبًا فِيهِمَا ( فِي الْأَظْهَرِ ) كَالْحَاكِمِ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِ حُكْمِهِ وَسَوَاءً أَتَيَقَّنَ الصَّوَابَ أَمْ لَا لَكِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ 504 الْمَقْضِيَّ إذَا تَيَقَّنَ الصَّوَابَ أَوْ ظَنَّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الْخَطَأَ فَلَا قَضَاءَ جَزْمًا وَإِنْ ظَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَعَلَى الْأَظْهَرِ ( فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا ) وَلَوْ يَمْنَةً ، أَوْ يَسْرَةً إنْ كَانَ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ كَمَا يَأْتِي ( وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا مَضَى وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ ظَنُّهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ
( وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ) ثَانِيًا فِيهَا إلَى أَرْجَحَ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى ، أَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ بِهِ أَعْلَمُ عِنْدَهُ مِنْ مُقَلَّدِهِ ( عَمِلَ بِالثَّانِي ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ ظُهُورِهِ لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِمُضِيِّ جَزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ اجْتِهَادُهُ الثَّانِي أَضْعَفَ فَكَالْعَدِمِ ، وَكَذَا الْمُسَاوِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وُجُوبَ التَّحَوُّلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّانِي أَوْضَحَ وَخَرَجَ بِالْأَعْلَمِ عِنْدَهُ الْأَدْوَنُ ، وَالْمِثْلُ ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَيْهَا فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَى أُخْرَى إلَّا بِأَرْجَحَ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا فَيُخَيَّرُ مُطْلَقًا فَإِنْ قُلْت غَايَةُ الِالْتِزَامِ لِجِهَةٍ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ لِغَيْرِهَا وَلَوْ أَرْجَحَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَخْيِيرَهُ هُنَا كَالِابْتِدَاءِ
قُلْت الْمُرَادُ بِالْتِزَامِ الْجِهَةِ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ لِجِهَةٍ الْتَزَمَ تَرْجِيحَ أَحَدِ الظَّنَّيْنِ بِالْجَرْيِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ الصَّوَابِ مَعَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَقَبْلَهَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَبَقِيَ عَلَى تَخْيِيرِهِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ إخْبَارُهُ عَنْ عِيَانٍ كَالْقُطْبِ فَيَجِبُ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ مُقَلَّدُهُ أَرْجَحَ وَبِقَوْلِي فِيهَا مَا لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَهَا فَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ اعْتَمَدَ الصَّوَابَ وَإِنْ ظَنَّهُ وَظَنَّ صَوَابَ جِهَةٍ أُخْرَى اعْتَمَدَ أَوْضَحَ الدَّلِيلَيْنِ عِنْدَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ 505 وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِفِعْلِ النَّفْسِ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَنِدِ لِلْغَيْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ زَادَ الْبَغَوِيّ ، ثُمَّ يُعِيدُ لِتَرَدُّدِهِ حَالَةَ الشُّرُوعِ وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَهَا فَلَا أَثَرَ لَهُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ كَمَا مَرَّ ( وَلَا قَضَاءً ) لِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَالْخَطَأُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَأَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ ( حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ) بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ( لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي كُلٍّ مُقَارِنًا لِلْخَطَأِ وَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ ( فَلَا قَضَاءَ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٌ بِاجْتِهَادٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ وَقِيلَ يَقْضِي لِاشْتِمَالِ صَلَاتِهِ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا فَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ ، وَالتَّعْلِيلُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ
( وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ) ثَانِيًا فِيهَا إلَى أَرْجَحَ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى ، أَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ بِهِ أَعْلَمُ عِنْدَهُ مِنْ مُقَلَّدِهِ ( عَمِلَ بِالثَّانِي ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ ظُهُورِهِ لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِمُضِيِّ جَزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ اجْتِهَادُهُ الثَّانِي أَضْعَفَ فَكَالْعَدِمِ ، وَكَذَا الْمُسَاوِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وُجُوبَ التَّحَوُّلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّانِي أَوْضَحَ وَخَرَجَ بِالْأَعْلَمِ عِنْدَهُ الْأَدْوَنُ ، وَالْمِثْلُ ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَيْهَا فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَى أُخْرَى إلَّا بِأَرْجَحَ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا فَيُخَيَّرُ مُطْلَقًا فَإِنْ قُلْت غَايَةُ الِالْتِزَامِ لِجِهَةٍ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ لِغَيْرِهَا وَلَوْ أَرْجَحَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَخْيِيرَهُ هُنَا كَالِابْتِدَاءِ
قُلْت الْمُرَادُ بِالْتِزَامِ الْجِهَةِ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ لِجِهَةٍ الْتَزَمَ تَرْجِيحَ أَحَدِ الظَّنَّيْنِ بِالْجَرْيِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ الصَّوَابِ مَعَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَقَبْلَهَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَبَقِيَ عَلَى تَخْيِيرِهِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ إخْبَارُهُ عَنْ عِيَانٍ كَالْقُطْبِ فَيَجِبُ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ مُقَلَّدُهُ أَرْجَحَ وَبِقَوْلِي فِيهَا مَا لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَهَا فَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ اعْتَمَدَ الصَّوَابَ وَإِنْ ظَنَّهُ وَظَنَّ صَوَابَ جِهَةٍ أُخْرَى اعْتَمَدَ أَوْضَحَ الدَّلِيلَيْنِ عِنْدَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ 505 وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِفِعْلِ النَّفْسِ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَنِدِ لِلْغَيْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ زَادَ الْبَغَوِيّ ، ثُمَّ يُعِيدُ لِتَرَدُّدِهِ حَالَةَ الشُّرُوعِ وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَهَا فَلَا أَثَرَ لَهُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ كَمَا مَرَّ ( وَلَا قَضَاءً ) لِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَالْخَطَأُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَأَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ ( حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ) بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ( لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي كُلٍّ مُقَارِنًا لِلْخَطَأِ وَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ ( فَلَا قَضَاءَ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٌ بِاجْتِهَادٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ وَقِيلَ يَقْضِي لِاشْتِمَالِ صَلَاتِهِ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا فَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ ، وَالتَّعْلِيلُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث