تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزِهِ ) بِكَسْرِ الدَّالِ ( بِئْرًا ) أَوْ كَانَ بِهِ بِمَحَلٍّ مِنْ الدَّارِ غَيْرِهِ بِئْرٌ لَمْ يَتَعَدَّ حَافِرُهَا ( وَدَعَا رَجُلًا ) أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا إلَى دَارِهِ أَوْ إلَيْهِ فَدَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا ( فَسَقَطَ ) فِيهَا جَاهِلًا بِهَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ ( فَالْأَظْهَرُ ضَمَانُهُ ) إيَّاهُ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ هُوَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ قَاطِعًا أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيُقْتَلُ بِهِ كَالْمُكْرِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوُقُوعُ بِهَا مُهْلِكًا غَالِبًا وَعُلِمَ بِنَحْوِ الظُّلْمَةِ وَإِنَّ الْمَارَّ حِينَئِذٍ يَقَعُ فِيهَا غَالِبًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْعُهُ فَهُوَ مُهْدَرٌ مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ دَعَاهُ وَأَعْلَمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُغَطَّاةً وَخَرَجَ بِالْبِئْرِ نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِدِهْلِيزِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَعَاهُ فَأَتْلَفَهُ لِأَنَّهُ يُفْتَرَسُ بِاخْتِيَارِهِ مَعَ كَوْنِهِ ظَاهِرًا يُمْكِنُ دَفْعُهُ .
( تَنْبِيهٌ ) لَا يَتِمُّ هَذَا الْإِخْرَاجُ إلَّا مَعَ التَّعْبِيرِ بِالدِّهْلِيزِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبِئْرَ حِينَئِذٍ أَمَّا عَلَى مَا جَمَعُوا بِهِ بَيْنَ قَوْلِهِمَا فِي الْجِنَايَاتِ لَا ضَمَانَ وَفِي إتْلَافِ الْبَهَائِمِ بِالضَّمَانِ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَرْبُوطٍ بِبَابِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا كَانَ فِي دَارِهِ فَلَا يَتِمُّ الْإِخْرَاجُ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الدِّهْلِيزَ عَلَى أَوَّلِهِ الْمُلَاصِقِ لِلْبَابِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْبُوطِ بِبَابِهِ وَبِقَوْلِهِ حَفْرٌ مَا لَوْ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَإِنْ دَعَاهُ الْمَالِكُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَافِرُ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَسِيَ كَانَ عَلَى الْحَافِرِ
وَإِنْ لَمْ يَدْعُهُ بِأَنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ لَا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ أَيْضًا وَقَوْلُ شَارِحٍ عَنْهُ الْأَوَّلُ إمَّا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ أَنَّ كَلَامُهُ اخْتَلَفَ ( أَوْ ) حَفَرَ بِئْرًا ( بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ ) فِي ( مُشْتَرَكٍ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْغَيْرِ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ لَهُ فِي الْحَفْرِ ( فَمَضْمُونُ ) ذَلِكَ الْحَفْرِ فَعَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ بَدَلُ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ دِيَةِ شِبْهِ عَمْدٍ وَهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ لَمْ يُعْلَمْ صَرِيحًا إلَّا مِنْ هَذِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذِهِ أَصْلًا وَلَوْ تَعَدَّى بِحَفْرٍ وَغَيْرِهِ بِتَوْسِعَتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لَا بِحَسَبِ الْحَفْرِ ( أَوْ ) حَفَرَ ( بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ 10 فَكَذَا ) هُوَ مَضْمُونٌ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِمَا ( أَوْ ) حَفَرَ بِطَرِيقٍ ( لَا يَضُرُّ ) الْمَارَّةِ لِسَعَتِهَا أَوْ لِانْحِرَافِ الْبِئْرِ عَنْ الْجَادَّةِ ( وَأَذِنَ ) لَهُ ( الْإِمَامُ ) فِي الْحَفْرِ ( فَلَا ضَمَانَ ) عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلتَّالِفِ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ( وَإِلَّا ) يَأْذَنُ لَهُ وَهِيَ غَيْرُ ضَارَّةٍ
( فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَالضَّمَانُ ) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ ( أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ ) كَالِاسْتِقَاءِ أَوْ جَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ ( فَلَا ) ضَمَانَ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَقَدْ تَعَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا فَإِنْ لَمْ يُحْكِمْهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ وَتَقْرِيرِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْحَفْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَرْفَعُ الضَّمَانَ كَتَقْرِيرِ الْمَالِكِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ الْعَبَّادِيُّ وَالْهَرَوِيُّ الْقَاضِي بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَا لَهُ الْإِذْنُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَاِتِّخَاذِ سِقَايَةٍ بِالطَّرِيقِ حَيْثُ لَا تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ لَمْ يَخُصَّ الْإِمَامُ بِالنَّظَرِ فِي الطَّرِيقِ غَيْرَهُ
( تَنْبِيهٌ ) لَا يَتِمُّ هَذَا الْإِخْرَاجُ إلَّا مَعَ التَّعْبِيرِ بِالدِّهْلِيزِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبِئْرَ حِينَئِذٍ أَمَّا عَلَى مَا جَمَعُوا بِهِ بَيْنَ قَوْلِهِمَا فِي الْجِنَايَاتِ لَا ضَمَانَ وَفِي إتْلَافِ الْبَهَائِمِ بِالضَّمَانِ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَرْبُوطٍ بِبَابِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا كَانَ فِي دَارِهِ فَلَا يَتِمُّ الْإِخْرَاجُ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الدِّهْلِيزَ عَلَى أَوَّلِهِ الْمُلَاصِقِ لِلْبَابِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْبُوطِ بِبَابِهِ وَبِقَوْلِهِ حَفْرٌ مَا لَوْ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَإِنْ دَعَاهُ الْمَالِكُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَافِرُ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَسِيَ كَانَ عَلَى الْحَافِرِ
وَإِنْ لَمْ يَدْعُهُ بِأَنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ لَا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ أَيْضًا وَقَوْلُ شَارِحٍ عَنْهُ الْأَوَّلُ إمَّا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ أَنَّ كَلَامُهُ اخْتَلَفَ ( أَوْ ) حَفَرَ بِئْرًا ( بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ ) فِي ( مُشْتَرَكٍ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْغَيْرِ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ لَهُ فِي الْحَفْرِ ( فَمَضْمُونُ ) ذَلِكَ الْحَفْرِ فَعَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ بَدَلُ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ دِيَةِ شِبْهِ عَمْدٍ وَهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ لَمْ يُعْلَمْ صَرِيحًا إلَّا مِنْ هَذِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذِهِ أَصْلًا وَلَوْ تَعَدَّى بِحَفْرٍ وَغَيْرِهِ بِتَوْسِعَتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لَا بِحَسَبِ الْحَفْرِ ( أَوْ ) حَفَرَ ( بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ 10 فَكَذَا ) هُوَ مَضْمُونٌ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِمَا ( أَوْ ) حَفَرَ بِطَرِيقٍ ( لَا يَضُرُّ ) الْمَارَّةِ لِسَعَتِهَا أَوْ لِانْحِرَافِ الْبِئْرِ عَنْ الْجَادَّةِ ( وَأَذِنَ ) لَهُ ( الْإِمَامُ ) فِي الْحَفْرِ ( فَلَا ضَمَانَ ) عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلتَّالِفِ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ( وَإِلَّا ) يَأْذَنُ لَهُ وَهِيَ غَيْرُ ضَارَّةٍ
( فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَالضَّمَانُ ) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ ( أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ ) كَالِاسْتِقَاءِ أَوْ جَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ ( فَلَا ) ضَمَانَ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَقَدْ تَعَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا فَإِنْ لَمْ يُحْكِمْهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ وَتَقْرِيرِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْحَفْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَرْفَعُ الضَّمَانَ كَتَقْرِيرِ الْمَالِكِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ الْعَبَّادِيُّ وَالْهَرَوِيُّ الْقَاضِي بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَا لَهُ الْإِذْنُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَاِتِّخَاذِ سِقَايَةٍ بِالطَّرِيقِ حَيْثُ لَا تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ لَمْ يَخُصَّ الْإِمَامُ بِالنَّظَرِ فِي الطَّرِيقِ غَيْرَهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث