تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 933 · ص. المطبوع 14 · الشرح
( الثَّانِي تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { ۝ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } مَعَ قَوْلِهِ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِهَا مَا كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا وَجُعِلَتْ فَاتِحَةُ الصَّلَاةِ لِيَسْتَحْضِرَ الْمُصَلِّي مَعْنَاهَا الدَّالَّ عَلَى عَظَمَتِهِ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ حَتَّى تَتِمَّ لَهُ الْهَيْبَةُ وَالْخُشُوعُ ، وَمِنْ ثَمَّ زِيدَ فِي تَكْرِيرِهَا لِيَدُومَ لَهُ اسْتِصْحَابُ ذَيْنِك فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ إذْ لَا رُوحَ وَلَا كَمَالَ لَهَا بِدُونِهِمَا وَالْوَاجِبُ فِيهَا كَكُلِّ قَوْلِيٍّ إسْمَاعُ نَفْسِهِ إنْ صَحَّ سَمْعُهُ وَلَا لَغَطَ أَوْ نَحْوَهُ ( وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ ) عَلَيْهَا لَفْظُ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) لِلْإِتْبَاعِ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } أَيْ عَلِمْتُمُونِي إذْ الْأَقْوَالُ لَا تُرَى فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ وَيُسَنُّ جَزْمُ الرَّاءِ وَإِيجَابُهُ غَلَطٌ وَحَدِيثُ { ۝ التَّكْبِيرُ جَزْمٌ } لَا أَصْلَ لَهُ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مَدِّهِ كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ { ۝ السَّلَامُ جَزْمٌ } عَلَى أَنَّ الْجَزْمَ الْمُقَابِلَ لِلرَّفْعِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ فَكَيْفَ تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ الشَّرْعِيَّةُ وَعَدَمُ تَكْرِيرِهَا 14 وَيَضُرُّ زِيَادَةُ وَاوٍ سَاكِنَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعُ لَاهٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ كَمُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهُمَا وَإِنَّمَا صَحَّ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَلَى مَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لِتَقَدُّمِ مَا يُمْكِنُ الْعَطْفُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا هُنَا وَكَذَا كُلُّ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى كَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَزِيَادَةِ أَلْفٍ بَعْدَهَا بَلْ إنْ عَلِمَ مَعْنَاهُ كَفَرَ وَلَا تَضُرُّ وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ وَهِيَ سَكْتَةُ التَّنَفُّسِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِنَحْوِ عَيٍّ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ هَمْزَةَ الْجَلَالَةِ بِنَحْوِ مَأْمُومًا وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ نَاوِيًا الِافْتِتَاحَ بِكُلٍّ 15 دَخَلَ فِيهَا بِالْوِتْرِ وَخَرَجَ بِالشَّفْعِ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِالْأُولَى خَرَجَ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّ نِيَّةَ الِافْتِتَاحِ بِهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ الْأُولَى وَهَكَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَلَا تَخَلَّلَ مُبْطِلٌ كَإِعَادَةِ لَفْظِ النِّيَّةِ فَمَا بَعْدَ الْأُولَى ذِكْرٌ لَا يُؤَثِّرُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا كَرَّرَهُ طَلُقَتْ بِالثَّانِيَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْيَمِينُ الْأُولَى وَبِالرَّابِعَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الثَّالِثَةُ وَبِالسَّادِسَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْخَامِسَةُ وَهَكَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث