تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ )
عَبَّرَ بِهِ عَنْ الْقَتْلِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا ( وَالْقَسَامَةُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَلِأَيْمَانِهِمْ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِأَيْمَانِهِمْ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَيْمَانِ مُطْلَقًا إذْ الْقَسَمُ الْيَمِينُ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا يَأْتِي ( يُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ دَعْوَى الدَّمِ كَغَيْرِهِ وَخُصَّ الْأَوَّلُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ سِتَّةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ ( أَنْ ) تَعْلَمَ غَالِبًا بِأَنْ ( يَفْصِلَ ) الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ فَيَفْصِلُ هُنَا مُدَّعِي الْقَتْلِ ( مَا يَدَّعِيه مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ ) وَشِبْهِ عَمْدٍ وَيَصِفُ كُلًّا مِنْهَا بِمَا يُنَاسِبُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْقَاضِي عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ أَوَاخِرَ الشَّهَادَاتِ وَحُذِفَ الْأَخِيرُ لِأَنَّ الْخَطَأَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ ( وَانْفِرَادٍ وَشَرِكَةٍ ) بَيْنَ مَنْ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ وَعَدَدِ الشُّرَكَاءِ إنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَوْ بِأَنْ يَقُولَ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا فَتُسْمَعُ وَيُطَالَبُ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ السِّحْرَ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهُ لِخَفَائِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَيْ لَكِنَّهُ ظَاهِرُ الْمَعْنَى ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) الْمُدَّعِي ( اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي ) نَدْبًا بِمَا ذُكِرَ لِتَصِحَّ دَعْوَاهُ وَلَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ ( وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ 48 التَّلْقِينِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ التَّلْقِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ قَتَلَهُ عَمْدًا مَثَلًا لَا كَيْفَ قَتَلَهُ عَمْدًا أَمْ غَيْرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ سَائِغٌ وَعَنْ شَرْطٍ أَغْفَلَهُ مُمْتَنِعٌ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِكِتَابَةِ رُقْعَةٍ بِالدَّعْوَى وَقَوْلُهُ ادَّعَى بِمَا فِيهَا وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقَاضِي وَالْخَصْمِ مَا فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي إشْهَادِهِ عَلَى رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَإِنْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ عَلَى أَنْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا لَيْسَ صِيغَةَ إقْرَارٍ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً فَفِي دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ لَا بُدَّ مِنْ وَأَقْبَضَنِيهِ أَوْ قَبَضْتُهُ بِإِذْنِهِ وَبَيْعٍ أَوْ إقْرَارٍ لَا بُدَّ مِنْ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ أَوْ إلَى وَلِيِّي
عَبَّرَ بِهِ عَنْ الْقَتْلِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا ( وَالْقَسَامَةُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَلِأَيْمَانِهِمْ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِأَيْمَانِهِمْ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَيْمَانِ مُطْلَقًا إذْ الْقَسَمُ الْيَمِينُ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا يَأْتِي ( يُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ دَعْوَى الدَّمِ كَغَيْرِهِ وَخُصَّ الْأَوَّلُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ سِتَّةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ ( أَنْ ) تَعْلَمَ غَالِبًا بِأَنْ ( يَفْصِلَ ) الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ فَيَفْصِلُ هُنَا مُدَّعِي الْقَتْلِ ( مَا يَدَّعِيه مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ ) وَشِبْهِ عَمْدٍ وَيَصِفُ كُلًّا مِنْهَا بِمَا يُنَاسِبُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْقَاضِي عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ أَوَاخِرَ الشَّهَادَاتِ وَحُذِفَ الْأَخِيرُ لِأَنَّ الْخَطَأَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ ( وَانْفِرَادٍ وَشَرِكَةٍ ) بَيْنَ مَنْ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ وَعَدَدِ الشُّرَكَاءِ إنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَوْ بِأَنْ يَقُولَ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا فَتُسْمَعُ وَيُطَالَبُ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ السِّحْرَ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهُ لِخَفَائِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَيْ لَكِنَّهُ ظَاهِرُ الْمَعْنَى ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) الْمُدَّعِي ( اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي ) نَدْبًا بِمَا ذُكِرَ لِتَصِحَّ دَعْوَاهُ وَلَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ ( وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ 48 التَّلْقِينِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ التَّلْقِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ قَتَلَهُ عَمْدًا مَثَلًا لَا كَيْفَ قَتَلَهُ عَمْدًا أَمْ غَيْرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ سَائِغٌ وَعَنْ شَرْطٍ أَغْفَلَهُ مُمْتَنِعٌ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِكِتَابَةِ رُقْعَةٍ بِالدَّعْوَى وَقَوْلُهُ ادَّعَى بِمَا فِيهَا وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقَاضِي وَالْخَصْمِ مَا فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي إشْهَادِهِ عَلَى رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَإِنْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ عَلَى أَنْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا لَيْسَ صِيغَةَ إقْرَارٍ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً فَفِي دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ لَا بُدَّ مِنْ وَأَقْبَضَنِيهِ أَوْ قَبَضْتُهُ بِإِذْنِهِ وَبَيْعٍ أَوْ إقْرَارٍ لَا بُدَّ مِنْ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ أَوْ إلَى وَلِيِّي
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث