تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9463 · ص. المطبوع 77 · الشرح
( وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ ) بِطُرُقٍ أَحَدُهَا ( بِالْبَيْعَةِ ) كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ، هُوَ ( بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ ) حَالَةَ الْبَيْعَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ وَيَكْفِي بَيْعَةُ وَاحِدٍ انْحَصَرَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ فِيهِ أَمَّا بَيْعَةُ غَيْرِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعَوَامّ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِبَيْعَتِهِمْ كَذَا قِيلَ وَلَوْ قِيلَ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ لَمْ يَبْعُدْ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا إنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ ( وَشَرْطُهُمْ ) أَيْ الْمُبَايِعِينَ ( صِفَةُ الشُّهُودِ ) مِنْ الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الشَّهَادَاتِ قَالَا وَكَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا فَمُجْتَهِدٌ فِيهِمْ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ أُرِيدَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ ذُو رَأْيٍ وَعِلْمٍ لِيَعْلَمَ وُجُودَ الشُّرُوطِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ يُبَايِعُهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ : لَا عِبْرَةَ بِبَيْعَةِ الْعَوَامّ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الزَّنْجَانِيُّ أَنَّهُ صَرَّحَ 77 بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ
وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايِعُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا اُدُّعِيَ عَقْدٌ سَابِقٌ وَطَالَ الْخِصَامُ فِيهِ لَا إنْ تَعَدَّدَ أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ مَقْبُولَةٌ حَيْثُ لَا تُهْمَةَ كَرَأَيْتُ الْهِلَالَ أَوْ أَرْضَعْتُ هَذَا وَبِهَذَا الَّذِي يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ لِوُضُوحِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ التَّفْصِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ( وَ ) ثَانِيهَا ( بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ ) وَاحِدًا بَعْدَهُ وَلَوْ فَرْعَهُ أَوْ أَصْلَهُ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ وَصُورَتُهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْخِلَافَةَ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ ، هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ لَكِنْ تَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شَبَهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِّزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا هُنَا مِنْ التَّرْدِيدَاتِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ خَلِيفَةٌ حَالًا وَإِنَّمَا الْمُنْتَظَرُ تَصَرُّفُهُ وَأَنَّهُ غَيْرُ وِصَايَةٍ قَوْلُهُمْ : وَقْتُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ مِنْ الْعَهْدِ إلَى الْمَوْتِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ وَبِتَشْبِيهِهِمْ لَهُ بِالْوَكَالَةِ انْدَفَعَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَقَوْلُهُمْ : لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ فِيهِ وَقْتَ الْعَهْدِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا عِنْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ احْتَاجَ لِلْبَيْعَةِ .
( تَنْبِيهٌ )
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْوَكَالَةِ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْإِمَامَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمْتُهُ فِي الْبَيْعَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَنُبْ عَنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقْبَلَ عَنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعِ مُتَرَتِّبِينَ نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا 78 وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( فَلَوْ جَعَلَ ) الْإِمَامُ ( الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ ) فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَضِيَّتِهِ ( فَيَرْتَضُونَ ) بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ ( أَحَدَهُمْ ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَعْهُودُ إلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ وَكَأَنْ لَا عَهِدَ وَلَا جَعَلَ شُورَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ لِلشُّرُوطِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّوَارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ مِنْ تَنْفِيذِ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ لِعُهُودِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِهِمْ الشُّرُوطَ بَلْ نَفَّذَ السَّلَفُ عُهُودَ بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ وَقَائِعُ مُحْتَمِلَةٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَّذُوا ذَلِكَ لِلشَّوْكَةِ وَخَشْيَةَ الْفِتْنَةِ لَا لِلْعَهْدِ بَلْ هَذَا ، هُوَ الظَّاهِرُ ( وَ ) ثَالِثُهَا ( بِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ ) بِالشَّوْكَةِ لِانْتِظَامِ الشَّمْلِ بِهِ هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا أَيْ وَلَمْ يَجْمَعْ الشُّرُوطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ ) وَغَيْرُهُمَا ، وَإِنْ اخْتَلَّتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا ( فِي الْأَصَحِّ ) ، وَإِنْ عَصَى بِمَا فَعَلَ حَذَرًا مِنْ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَثَوَرَانِ الْفِتَنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث