تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَحَدُّ الْمُحْصَنِ ) 108 الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ( الرَّجْمُ ) حَتَّى يَمُوتَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ } وَلَا يُجْلَدُ مَعَ الرَّجْمِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ( وَهُوَ مُكَلَّفٌ ) ، وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ قِيلَ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهُ مَعْنًى ، هُوَ أَنَّ حَذْفَهُ يُوهِمُ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا وَيُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ هُنَا أَيْضًا السَّكْرَانُ ( حُرٌّ ) كُلُّهُ فَمَنْ فِيهِ رِقٌّ غَيْرُ مُحْصَنٍ لِنَقْصِهِ نَعَمْ إنْ عَتَقَ بَعْدَ التَّغْيِيبِ فَاسْتَدَامَ كَانَ مُحْصَنًا عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَعَ مَعَ الْعِتْقِ
( وَلَوْ ) ، هُوَ ( ذِمِّيٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ أَبُو دَاوُد وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا فَالذِّمَّةُ شَرْطٌ لِحَدِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْبِيِّ لَا يُحَدُّ لَا لِإِحْصَانِهِ إذْ لَوْ وَطِئَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ فِي نِكَاحٍ فَهُوَ مُحْصَنٌ لِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَإِذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ فَزَنَى رُجِمَ ( غَيَّبَ حَشَفَتَهُ ) كُلَّهَا أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي نَحْوِ الزَّائِدِ مَا مَرَّ آنِفًا ( بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى تِلْكَ اللَّذَّةَ الْكَامِلَةَ اجْتِنَابُهَا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا أَوْ اسْتَوْفَاهَا فِي دُبُرٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا قَالَ ( لَا فَاسِدٍ فِي الْأَظْهَرِ ) لِحُرْمَتِهِ لِذَاتِهِ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ وَكَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي إحْصَانِ الْوَاطِئِ يُعْتَبَرُ فِي إحْصَانِ الْمَوْطُوءَةِ
( وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ ) وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ فَلَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ قِنٍّ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْإِصَابَةُ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ ، وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاشْتِرَاطُ حُصُولِهَا مِنْ كَامِلٍ أَيْضًا وَلَا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ حُصُولُ الْإِحْصَانِ مَعَ تَغْيِيبِهَا حَالَ النَّوْمِ ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ ، وَإِنْ كَانَ النَّائِمُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِالْفِعْلِ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قَبْلَ النَّوْمِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِمَا ذَكَرْتُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ حَالَ التَّغْيِيبِ لَا الزِّنَا فَلَوْ أَحْصَنَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ ثُمَّ زَنَى رُجِمَ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَهُوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ حَالَةَ الْوَطْءِ وَحَالَةَ الزِّنَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ نَاقِصًا ثُمَّ زَنَى كَامِلًا لَا يُرْجَمُ بِخِلَافِ مَنْ كَمُلَ فِي الْحَالَيْنِ ، وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ ( وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْكَامِلِ لَا بِالزَّانِي 109 كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إذْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ لَاقْتَضَى أَنَّ الْكَامِلَ الْحُرَّ الْمُكَلَّفَ إذَا زَنَى بِنَاقِصٍ مُحْصَنٍ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ التَّغْيِيبُ السَّابِقُ ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِنَصِّ كَلَامِهِ فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقُهُ بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ اعْتَرَضَهُ ، وَإِنْ كَثُرُوا وَلَا مَنْ غَيَّرَ الزَّانِيَ بِالْبَانِي عَلَى أَنَّهُ خَطِئَ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بَنَى عَلَى أَهْلِهِ لَا بِهِمْ وَلِظُهُورِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْتُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيمِ بِنَاقِصٍ إثْرَ مُتَعَلَّقِهِ ( مُحْصَنٌ ) ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ نَقْصُ الْمَوْطُوءَةِ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ التَّغْيِيبُ حَالَ كَمَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ مِنْهُمَا
( وَلَوْ ) ، هُوَ ( ذِمِّيٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ أَبُو دَاوُد وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا فَالذِّمَّةُ شَرْطٌ لِحَدِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْبِيِّ لَا يُحَدُّ لَا لِإِحْصَانِهِ إذْ لَوْ وَطِئَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ فِي نِكَاحٍ فَهُوَ مُحْصَنٌ لِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَإِذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ فَزَنَى رُجِمَ ( غَيَّبَ حَشَفَتَهُ ) كُلَّهَا أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي نَحْوِ الزَّائِدِ مَا مَرَّ آنِفًا ( بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى تِلْكَ اللَّذَّةَ الْكَامِلَةَ اجْتِنَابُهَا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا أَوْ اسْتَوْفَاهَا فِي دُبُرٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا قَالَ ( لَا فَاسِدٍ فِي الْأَظْهَرِ ) لِحُرْمَتِهِ لِذَاتِهِ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ وَكَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي إحْصَانِ الْوَاطِئِ يُعْتَبَرُ فِي إحْصَانِ الْمَوْطُوءَةِ
( وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ ) وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ فَلَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ قِنٍّ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْإِصَابَةُ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ ، وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاشْتِرَاطُ حُصُولِهَا مِنْ كَامِلٍ أَيْضًا وَلَا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ حُصُولُ الْإِحْصَانِ مَعَ تَغْيِيبِهَا حَالَ النَّوْمِ ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ ، وَإِنْ كَانَ النَّائِمُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِالْفِعْلِ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قَبْلَ النَّوْمِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِمَا ذَكَرْتُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ حَالَ التَّغْيِيبِ لَا الزِّنَا فَلَوْ أَحْصَنَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ ثُمَّ زَنَى رُجِمَ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَهُوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ حَالَةَ الْوَطْءِ وَحَالَةَ الزِّنَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ نَاقِصًا ثُمَّ زَنَى كَامِلًا لَا يُرْجَمُ بِخِلَافِ مَنْ كَمُلَ فِي الْحَالَيْنِ ، وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ ( وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْكَامِلِ لَا بِالزَّانِي 109 كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إذْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ لَاقْتَضَى أَنَّ الْكَامِلَ الْحُرَّ الْمُكَلَّفَ إذَا زَنَى بِنَاقِصٍ مُحْصَنٍ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ التَّغْيِيبُ السَّابِقُ ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِنَصِّ كَلَامِهِ فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقُهُ بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ اعْتَرَضَهُ ، وَإِنْ كَثُرُوا وَلَا مَنْ غَيَّرَ الزَّانِيَ بِالْبَانِي عَلَى أَنَّهُ خَطِئَ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بَنَى عَلَى أَهْلِهِ لَا بِهِمْ وَلِظُهُورِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْتُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيمِ بِنَاقِصٍ إثْرَ مُتَعَلَّقِهِ ( مُحْصَنٌ ) ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ نَقْصُ الْمَوْطُوءَةِ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ التَّغْيِيبُ حَالَ كَمَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ مِنْهُمَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث