تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9665 · ص. المطبوع 152 · الشرح
( وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ) أَيْ بِمُوجِبِهَا كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَلَوْ بَعْدَ دَعْوَى ( فَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْقَاضِي ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنْ أَشَارَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى نَدْبِهِ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْقَاضِي بِالْجَوَازِ حُرْمَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ غَيْرَ الْقَاضِي أَوْلَى مِنْهُ بِالْجَوَازِ لِامْتِنَاعِ التَّلْقِينِ عَلَيْهِ ( أَنْ يَعْرِضَ لَهُ ) إنْ كَانَ جَاهِلًا بِوُجُوبِ الْحَدِّ وَقَدْ عُذِرَ عَلَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَلَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤَيِّدُ تَوَقُّفَهُ أَنَّ لَهُ التَّعْرِيضُ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فَكَذَا لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ ( بِالرُّجُوعِ ) عَنْ الْإِقْرَارِ وَإِنْ عَلِمَ جَوَازَهُ فَيَقُولُ لَعَلَّك قَبَّلْت فَأَخَذْت أَخَذَتْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ غَصَبْت انْتَهَبْت لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَا شَرِبْته مُسْكِرٌ { ۝ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ بِهِ لِمَاعِزٍ وَقَالَ لِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَا أَخَالَك سَرَقْت قَالَ بَلَى فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ 152 وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَكْرِيرُ التَّعْرِيضِ ثَلَاثًا بِنَاءً عَلَى نَدْبِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِالرُّجُوعِ أَنَّهُ لَا يُعَرِّضُ لَهُ بِالْإِنْكَارِ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى الْكَذِبِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الزِّنَا أَنَّ إنْكَارَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَالرُّجُوعِ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ وَبِالرُّجُوعِ وَيُجَابُ عَمَّا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى دَرْءِ الْحُدُودِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَى تَضَمُّنِ الْإِنْكَارِ لِلْكَذِبِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ فَخَفَّ أَمْرُهُ ، وَقَوْلُهُ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَلَا بَيِّنَةَ حَمَلَهُ بِالتَّعْرِيضِ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ مَا لَمْ يَخْشَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى إنْكَارِ الْمَالِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ إذْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ لِلَّهِ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الرُّجُوعُ فِيهِ شَيْئًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى مُحَرَّمٍ إذْ هُوَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ( وَ ) قَطَعُوا بِأَنَّهُ ( لَا يَقُولُ ) لَهُ ( ارْجِعْ ) عَنْهُ أَوْ اجْحَدْهُ فَيَأْثَمُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْكَذِبِ وَلَهُ أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السِّتْرِ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْرِيضُ وَلَا لَهُمْ التَّوَقُّفُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ ضَيَاعُ الْمَسْرُوقِ أَوْ حَدُّ الْغَيْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث