تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
حاشية ابن قاسم
163 قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً قَبْلُ ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْبَيِّنَةُ بِعَدَمِ اطِّلَاعِهَا عَلَى النَّدَمِ ، وَالْعَزْمُ مِنْ أَرْكَانِهَا ، وَنُطْقُهُ بِذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَدَلُّ بِالْقَرَائِنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ ) أَقُولُ لَا عَجَبَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّحَتُّمُ فَالْمَعْنَى يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ تَحَتُّمُهُ فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ لَا جَوَازِهِ فَلِلْوَلِيِّ اسْتِيفَاؤُهُ وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، وَلَفْظُ الْبَيْضَاوِيِّ أَمَّا الْقَتْلُ قِصَاصًا فَإِلَى الْأَوْلِيَاءِ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وُجُوبُهُ لَا جَوَازُهُ انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا فِي حَدِّ نَفْسِهِ يُوصَفُ بِالْجَوَازِ بِمَعْنَى عَدَمِ امْتِنَاعِ تَعَاطِيهِ وَبِالْوُجُوبِ أَيْ التَّحَتُّمِ بِمَعْنَى امْتِنَاعِ سُقُوطِهِ فَإِنْ حَصَلَتْ التَّوْبَةُ سَقَطَ الْوَصْفُ الثَّانِي وَبَقِيَ الْأَوَّلُ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّ الْوَصْفَيْنِ ثَابِتَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قِصَاصًا وَلَا يُفِيدُ كَوْنُهُ قِصَاصًا بَلْ بِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا ثَابِتَانِ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ هَذَا الْقَتْلِ الَّذِي يُسَمَّى قِصَاصًا لَهُ هَذَانِ الْوَصْفَانِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ، أَمَّا الْقَتْلُ قِصَاصًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْقِصَاصَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْعُنْوَانِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعُنْوَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ انْدِفَاعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَا عَجَبَ فِيمَا قَالَهُ وَلَا فِي سُكُوتِ مُحَشِّيهِ وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَأْوِيلٍ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ الِاسْتِطَالَةِ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ وَمُحَشِّيهِ بِمَا لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا إهْمَالُ التَّأَمُّلِ وَعَدَمُ مُرَاعَاةِ الْقَوَاعِدِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم 164
( قَوْلُهُ وَأَعْجَبُ مِنْهُ إلَخْ ) فِي التَّعْبِيرِ بِأَعْجَبَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِمِثْلِ الْبَيْضَاوِيِّ ( قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ إلَخْ ) أَقُولُ دَعْوَى فَسَادِهِ فَضْلًا عَنْ دَعْوَى ظُهُورِهِ فَاسِدَةٌ فَسَادًا وَاضِحًا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّوْبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْقِصَاصِ إلَخْ ) قُلْنَا لَمْ يَدَّعِي الْبَيْضَاوِيُّ أَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي الْقِصَاصِ بَلْ ادَّعَى أَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي صِفَةِ الْقَتْلِ قِصَاصًا وَهِيَ وُجُوبُهُ أَيْ تَحَتُّمُهُ ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا إلَخْ قُلْت لَمْ يَدَّعِ أَنَّ لَهُ حَالَتَيْ جَوَازٍ وَوُجُوبٍ بِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَهُ الْحَالَتَانِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَهُ الْحَالَتَيْنِ بِذَلِكَ الْقَيْدِ لَكِنْ بِاعْتِبَارَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَبِاعْتِبَارِ الْإِمَامِ إذَا طُلِبَ مِنْهُ ، فَقَوْلُهُ لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَخْ كَلَامٌ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ نَفَى النَّظَرَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْحَالَتَيْنِ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا ، وَقَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ قُلْنَا تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ لَمْ يَنْشَأْ إلَّا عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ فَأَعْجَبُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى دَعْوَى ظُهُورِ الْفَسَادِ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ الْبَيْضَاوِيِّ وَمُحَشِّيهِ وَالتَّثَبُّتِ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ الْفَاحِشَةُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ سم .
163 قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً قَبْلُ ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الْبَيِّنَةُ بِعَدَمِ اطِّلَاعِهَا عَلَى النَّدَمِ ، وَالْعَزْمُ مِنْ أَرْكَانِهَا ، وَنُطْقُهُ بِذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَدَلُّ بِالْقَرَائِنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ ) أَقُولُ لَا عَجَبَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّحَتُّمُ فَالْمَعْنَى يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ تَحَتُّمُهُ فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ لَا جَوَازِهِ فَلِلْوَلِيِّ اسْتِيفَاؤُهُ وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، وَلَفْظُ الْبَيْضَاوِيِّ أَمَّا الْقَتْلُ قِصَاصًا فَإِلَى الْأَوْلِيَاءِ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وُجُوبُهُ لَا جَوَازُهُ انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَتْلَ قِصَاصًا فِي حَدِّ نَفْسِهِ يُوصَفُ بِالْجَوَازِ بِمَعْنَى عَدَمِ امْتِنَاعِ تَعَاطِيهِ وَبِالْوُجُوبِ أَيْ التَّحَتُّمِ بِمَعْنَى امْتِنَاعِ سُقُوطِهِ فَإِنْ حَصَلَتْ التَّوْبَةُ سَقَطَ الْوَصْفُ الثَّانِي وَبَقِيَ الْأَوَّلُ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّ الْوَصْفَيْنِ ثَابِتَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قِصَاصًا وَلَا يُفِيدُ كَوْنُهُ قِصَاصًا بَلْ بِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا ثَابِتَانِ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ هَذَا الْقَتْلِ الَّذِي يُسَمَّى قِصَاصًا لَهُ هَذَانِ الْوَصْفَانِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ، أَمَّا الْقَتْلُ قِصَاصًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْقِصَاصَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْعُنْوَانِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعُنْوَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ انْدِفَاعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَا عَجَبَ فِيمَا قَالَهُ وَلَا فِي سُكُوتِ مُحَشِّيهِ وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَأْوِيلٍ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ الِاسْتِطَالَةِ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ وَمُحَشِّيهِ بِمَا لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا إهْمَالُ التَّأَمُّلِ وَعَدَمُ مُرَاعَاةِ الْقَوَاعِدِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم 164
( قَوْلُهُ وَأَعْجَبُ مِنْهُ إلَخْ ) فِي التَّعْبِيرِ بِأَعْجَبَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ نِسْبَتُهُ لِمِثْلِ الْبَيْضَاوِيِّ ( قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ إلَخْ ) أَقُولُ دَعْوَى فَسَادِهِ فَضْلًا عَنْ دَعْوَى ظُهُورِهِ فَاسِدَةٌ فَسَادًا وَاضِحًا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّوْبَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْقِصَاصِ إلَخْ ) قُلْنَا لَمْ يَدَّعِي الْبَيْضَاوِيُّ أَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي الْقِصَاصِ بَلْ ادَّعَى أَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي صِفَةِ الْقَتْلِ قِصَاصًا وَهِيَ وُجُوبُهُ أَيْ تَحَتُّمُهُ ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا إلَخْ قُلْت لَمْ يَدَّعِ أَنَّ لَهُ حَالَتَيْ جَوَازٍ وَوُجُوبٍ بِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَهُ الْحَالَتَانِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَهُ الْحَالَتَيْنِ بِذَلِكَ الْقَيْدِ لَكِنْ بِاعْتِبَارَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَبِاعْتِبَارِ الْإِمَامِ إذَا طُلِبَ مِنْهُ ، فَقَوْلُهُ لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَخْ كَلَامٌ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ نَفَى النَّظَرَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْحَالَتَيْنِ لَهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ قِصَاصًا ، وَقَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ قُلْنَا تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ لَمْ يَنْشَأْ إلَّا عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ فَأَعْجَبُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى دَعْوَى ظُهُورِ الْفَسَادِ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ الْبَيْضَاوِيِّ وَمُحَشِّيهِ وَالتَّثَبُّتِ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ الْفَاحِشَةُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ سم .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث