تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9724 · ص. المطبوع 167 · الشرح
( كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ )
جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ وَفِيهِ ذِكْرُ التَّعَازِيرِ تَبَعًا وَجَمَعَ الْأَشْرِبَةَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ حُكْمُهَا وَلَمْ يَقُلْ حَدُّ الْأَشْرِبَةِ كَمَا قَالَ قَطْعُ السَّرِقَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَمَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ بَيَانُ التَّحْرِيمِ أَيْضًا لِخَفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَمْ يَقُلْ حَدٌّ لِيُقَدِّرَ حُكْمَ الشَّامِلِ لِلْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ وَغَيْرِهِمَا كَالْوُجُوبِ عِنْدَ الْغَصِّ . شُرْبُ الْخَمْرِ حَرَامٌ إجْمَاعًا مِنْ الْكَبَائِرِ وَشَرِبَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ قِيلَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِوَحْيٍ ثُمَّ قِيلَ الْمُبَاحُ الشُّرْبُ لَا غَيْبَةُ الْعَقْلِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُسْكِرُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ فَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا قِيَاسِيٌّ أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ وُرُودِ مَا يَأْتِي وَإِلَّا فَسَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْكُلِّ مَنْصُوصٌ وَعِنْدَ أَقَلِّهِمْ كُلُّ مُسْكِرٍ 167 وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ غَيْرِ الْعِنَبِ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ ، أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الصِّرْفِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَلَوْ قَطْرَةً ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَلْ ضَرُورِيٌّ وَمَنْ قَالَ بِالتَّكْفِيرِ لِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ مَنْ يُنْكِرُ أَصْلَ الْإِجْمَاعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَكْذِيبَ جَمِيعِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلشَّرْعِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّا لَمْ نُكَفِّرْهُ لِإِنْكَارِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ بَلْ لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّكْفِيرِ مِنْ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا أَمَّا مَنْ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فَلَا جَوَابَ إلَّا مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث