تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( كِتَابُ الصِّيَالِ ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ عَلَى الْغَيْرِ
( وَضَمَانُ الْوُلَاةِ ) ، وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ ذِكْرُ الْخِتَانِ وَضَمَانُ الدَّابَّةِ ؛ إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ وَمَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { : فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَذَكَرَ اعْتَدُوا لِلْمُقَابَلَةِ وَإِشَارَةً إلَى أَفْضَلِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ الْآتِيَةِ ، وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ دُونَ الْأَفْرَادِ ؛ لِمَا يَأْتِي وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { : اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا } ، وَفَسَّرَ نَصْرَ الظَّالِمِ بِكَفِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ . ( وَلَهُ ) أَيْ الشَّخْصِ الْمَعْصُومِ وَكَذَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْعِ عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْجِرَاحِ : أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ ، ( دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ ) مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ ( عَلَى ) مَعْصُومٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ ( نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ ) أَوْ مَنْفَعَةٍ ( أَوْ بُضْعٍ ) أَوْ نَحْوِ قُبْلَةٍ مُحَرَّمَةٍ 182 .
( أَوْ مَالٍ ) وَإِنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَحَبَّةِ بُرٍّ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ هُنَا كَالْمَالِ مَعَ قَوْلِهِمْ : قَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الِاخْتِصَاصِ ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ نَحْوِ الضَّرْبِ بِالْمُتَمَوِّلِ عَلَى أَنَّهُ اُسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَقْدِيرِ الْمَالِ هُنَا مَعَ أَدَاءِ الدَّفْعِ إلَى الْقَتْلِ بِتَقْدِيرِهِ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يُؤَدِّي إلَيْهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَيْنِكَ قَدْرُ حَدِّهِمَا فَقُدِّرَ مُقَابِلُهُ ، وَهَذَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ ، وَكَانَ حِكْمَةُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ بِخِلَافِ ذَيْنِك ، وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ وَإِذَا صِيلَ عَلَى الْكُلِّ قَدَّمَ النَّفْسَ أَيْ : وَمَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْجُرْحِ فَالْبُضْعَ فَالْمَالَ الْخَطِيرَ فَالْحَقِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذِي الْخَطِيرِ غَيْرُهُ أَوْ عَلَى صَبِيٍّ بِلِوَاطٍ وَامْرَأَةٍ بِزِنًا ، قِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ ، وَقِيلَ : الثَّانِي لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِيهِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ ، وَلَوْ قِيلَ : إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَظِنَّةِ الْحَمْلِ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ خَشْيَةَ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ أَغْلَظُ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ . ( فَإِنْ قَتَلَهُ ) بِالدَّفْعِ عَلَى التَّدْرِيجِ الْآتِي ( فَلَا ضَمَانَ ) بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ صَائِلًا عَلَى نَحْوِ مَالِ الْغَيْرِ خِلَافًا لِأَبِي حَامِدٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِهِ ، وَذَلِكَ لَا يُجَامِعُ الضَّمَانَ أَيْ : غَالِبًا لِمَا يَأْتِي فِي الْجَرَّةِ ، نَعَمْ يَحْرُمُ دَفْعُ الْمُضْطَرِّ لِمَاءٍ أَوْ طَعَامٍ وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ تَمْكِينُهُ وَالْمُكْرَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ ، بَلْ يَلْزَمُ مَالِكَهُ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ 183 أَيْ : مَثَلًا بِمَالِهِ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ أَعْظَمُ مِنْهُ ، وَحَقُّ الْغَيْرِ ثَابِتٌ فِي الْبَدَلِ فِي الذِّمَّةِ ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ : إنْ عَدَّ الْمُكْرَهَ بِهِ حَقِيرًا مُحْتَمَلًا عُرْفًا فِي جَنْبِ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ
( وَضَمَانُ الْوُلَاةِ ) ، وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِمْ ذِكْرُ الْخِتَانِ وَضَمَانُ الدَّابَّةِ ؛ إذْ الْوَلِيُّ يَخْتِنُ وَمَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { : فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَذَكَرَ اعْتَدُوا لِلْمُقَابَلَةِ وَإِشَارَةً إلَى أَفْضَلِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ الْآتِيَةِ ، وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ دُونَ الْأَفْرَادِ ؛ لِمَا يَأْتِي وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { : اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا } ، وَفَسَّرَ نَصْرَ الظَّالِمِ بِكَفِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ عَنْهُ . ( وَلَهُ ) أَيْ الشَّخْصِ الْمَعْصُومِ وَكَذَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْعِ عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْجِرَاحِ : أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ ، ( دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ ) مُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ ( عَلَى ) مَعْصُومٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ ( نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ ) أَوْ مَنْفَعَةٍ ( أَوْ بُضْعٍ ) أَوْ نَحْوِ قُبْلَةٍ مُحَرَّمَةٍ 182 .
( أَوْ مَالٍ ) وَإِنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَحَبَّةِ بُرٍّ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ هُنَا كَالْمَالِ مَعَ قَوْلِهِمْ : قَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الِاخْتِصَاصِ ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ نَحْوِ الضَّرْبِ بِالْمُتَمَوِّلِ عَلَى أَنَّهُ اُسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَقْدِيرِ الْمَالِ هُنَا مَعَ أَدَاءِ الدَّفْعِ إلَى الْقَتْلِ بِتَقْدِيرِهِ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يُؤَدِّي إلَيْهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَيْنِكَ قَدْرُ حَدِّهِمَا فَقُدِّرَ مُقَابِلُهُ ، وَهَذَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ ، وَكَانَ حِكْمَةُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ بِخِلَافِ ذَيْنِك ، وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ وَإِذَا صِيلَ عَلَى الْكُلِّ قَدَّمَ النَّفْسَ أَيْ : وَمَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْجُرْحِ فَالْبُضْعَ فَالْمَالَ الْخَطِيرَ فَالْحَقِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذِي الْخَطِيرِ غَيْرُهُ أَوْ عَلَى صَبِيٍّ بِلِوَاطٍ وَامْرَأَةٍ بِزِنًا ، قِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ ، وَقِيلَ : الثَّانِي لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِيهِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ ، وَلَوْ قِيلَ : إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَظِنَّةِ الْحَمْلِ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ خَشْيَةَ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ أَغْلَظُ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ . ( فَإِنْ قَتَلَهُ ) بِالدَّفْعِ عَلَى التَّدْرِيجِ الْآتِي ( فَلَا ضَمَانَ ) بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ صَائِلًا عَلَى نَحْوِ مَالِ الْغَيْرِ خِلَافًا لِأَبِي حَامِدٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِهِ ، وَذَلِكَ لَا يُجَامِعُ الضَّمَانَ أَيْ : غَالِبًا لِمَا يَأْتِي فِي الْجَرَّةِ ، نَعَمْ يَحْرُمُ دَفْعُ الْمُضْطَرِّ لِمَاءٍ أَوْ طَعَامٍ وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ تَمْكِينُهُ وَالْمُكْرَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ ، بَلْ يَلْزَمُ مَالِكَهُ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ 183 أَيْ : مَثَلًا بِمَالِهِ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ أَعْظَمُ مِنْهُ ، وَحَقُّ الْغَيْرِ ثَابِتٌ فِي الْبَدَلِ فِي الذِّمَّةِ ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ : إنْ عَدَّ الْمُكْرَهَ بِهِ حَقِيرًا مُحْتَمَلًا عُرْفًا فِي جَنْبِ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث