تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9817 · ص. المطبوع 199 · الشرح
: ثُمَّ كَيْفِيَّتُهُ فِي ( الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ ) أَيْ : بِقَطْعِ جُزْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ( مِنْ اللَّحْمَةِ ) الْمَوْجُودَةِ ( بِأَعْلَى الْفَرْجِ ) ، فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ وَيُسَمَّى الْبَظْرَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَتَقْلِيلُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْخَاتِنَةِ : { ۝ أَشِمِّي 199 وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ لِلْبَعْلِ . } أَيْ : لِزِيَادَتِهِ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ . وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ : أَسْرَى لِلْوَجْهِ } أَيْ أَكْثَرُ لِمَائِهِ وَدَمِهِ ( وَ ) فِي ( الرَّجُلِ بِقَطْعِ ) جَمِيعِ ( مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ ) ؛ حَتَّى تَنْكَشِفَ كُلُّهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ غُرْلَتَهُ لَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَا نَظَرَ لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَتُسْتَرُ الْحَشَفَةُ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا . وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ وَالْحُفَّاظِ وَأَهْلِ السِّيَرِ فِي وِلَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْتُونًا ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ ، وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ أَنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ { ۝ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا } ، وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ ، وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ : الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخِتَانُ فِي حَيٍّ ( بَعْدَ الْبُلُوغِ ) وَالْعَقْلِ ؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ قَبْلَهُمَا فَيَجِبُ بَعْدَهُمَا فَوْرًا إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ مِنْهُ ، وَيَأْمُرُهُ بِهِ حِينَئِذٍ الْإِمَامُ ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ 200 فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ ضَمَانِهِ ، وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا لَمْ يَجِبْ خِتَانُهُ ، وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ خِتَانُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ، بَلْ لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ الْجُرْحِ مَعَ الْإِشْكَالِ ، وَقِيلَ : يُخْتَنُ فَرْجَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، فَعَلَيْهِ يَتَوَلَّاهُ هُوَ إنْ أَحْسَنَهُ ، أَوْ يَشْتَرِي أَمَةً تُحْسِنُهُ ، فَإِنْ عَجَزَ تَوَلَّاهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ لِلضَّرُورَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَالِغَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ حَلِيلَتِهِ خِتَانُهُ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ زَوْجَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ تُحْسِنُهُ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ أَمَةٌ تُحْسِنُ مُدَاوَاةَ عِلَّةٍ بِفَرْجِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَوْلِيَتُهُ لِغَيْرِهَا إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهَا وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْهُمَا فَهُوَ فَقَطْ فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آخِرَ السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ هُنَا ، فَلَمْ يُنَاسِبْهُ التَّغْلِيظُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث