تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9841 · ص. المطبوع 207 · الشرح
حاشية ابن قاسم
207 قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ : نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا فِيهِ أَيْ : فِي الْبَلَدِ بِلَا مُرَاقِبٍ اُتُّجِهَ عَدَمُ الضَّمَانِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ : إنَّ الدَّابَّةَ فِي الْبَلَدِ تُرَاقَبُ وَلَا تُرْسَلُ وَحْدَهَا ) قَدْ يُمْنَعُ التَّأْيِيدُ بِهَذَا ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَادَةَ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا انْعَكَسَتْ الْعَادَةُ . ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ ) أَيْ : كَمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْوَاسِعِ ) فَلَا ضَمَانَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ . ا هـ . وَاَلَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَمْ 208 يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ رَبْطِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ دُونَ إذْنِهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ ) أَمَّا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِهِ : أَنَّ الْأَوْجَهَ الضَّمَانُ ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ : وَإِنْ حَمَلَ مَتَاعَهُ فِي مَفَازَةٍ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ بِلَا إذْنٍ وَغَابَ فَأَلْقَاهُ الرَّجُلُ عَنْهَا ، أَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ أَيْ : فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : أَحَدُهُمَا لَا لِتَعَدِّي الْمَالِكِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِتَعَدِّي الْفَاعِلِ بِالتَّضْيِيعِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ : وَإِنْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ أَوْ جَرَّ السَّيْلُ حَبًّا فَأَلْقَاهُ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَتَضْيِيعُهُ ، فَيَنْبَغِي إذَا نَفَّرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ بَلْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ . ا هـ . ثُمَّ قَالَ : وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُمْ فِيمَا مَرَّ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ مَحْفُوفًا بِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا فَيَضْمَنَهَا الْمُخْرِجُ لَهَا ؛ إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ . ا هـ .
وَقَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ مَا سَيَّبَهَا مَالِكُهَا يُخْرِجُهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْكِهَا فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا وَإِنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا إنْ أَهْمَلَهَا ، بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ الْحَاكِمِ ، قَالَا : وَيَدْفَعُهَا صَاحِبُ الزَّرْعِ عَنْ الزَّرْعِ دَفْعَ الصَّائِلِ فَإِنْ تَنَحَّتْ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّ شُغْلَهَا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَا يُبِيحُ إضَاعَةَ مَالِ غَيْرِهِ . ا هـ . وَظَاهِرُ هَذَا امْتِنَاعُ إخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا ، وَعَلَى هَذَا فَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي تَنْفِيرِهَا وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْ مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ، ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا الْمَالِكُ إلَخْ ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي تَسْيِيبِ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّسْيِيبَيْنِ فِيهِ وَالتَّسْيِيبِ فِي غَيْرِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَنَبَّهَ بَعْدُ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَزَادَ قَوْلَهُ : الْآتِيَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ 209 تَصْدِيقٌ لَا يُفِيدُ جَمِيعَ التَّفْصِيلِ الَّذِي تَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا سَيَّبَهَا كَمَا مَرَّ ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ هَذَا ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ : فَإِنْ نَفَّرَ مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا ا هـ . ثُمَّ قَالَ : وَكَذَا يَجِبُ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ أَيْ إلَى مَالِكِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ لِمَالِكٍ سَيَّبَهَا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ عَلَى مَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا تُضْمَنُ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : إذْ حَقُّهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ . ا هـ . وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَوْضَحُ فِي هَذَا مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ فَانْظُرْهَا وَانْظُرْ 210 إذَا شَكَّ هَلْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ أَوْ لَا هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْمُسَيَّبَةِ أَوْ لَا ؟ أَوْ كَيْفَ الْحُكْمُ ؟
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث