شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1047 · printed p. 515
فَصْلٌ وَيَصِحَّانِ أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ( مِنْ قِنٍّ ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّغِيرِ الْحُرِّ ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَيَلْزَمَانِهِ ) أَيْ يَلْزَمُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ الْقِنَّ الْبَالِغَ ( بِنَذْرِهِ ) لَهُمَا لِعُمُومِ حَدِيثِ { ۝ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } وَلَا يَجُوزُ أَنْ ( يُحْرِمَ ) قِنٌّ بِنَذْرٍ و لَا نَفْلٍ وَمِثْلُهُ : مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ ( وَلَا ) أَنْ تُحْرِمَ ( زَوْجَةٌ بِنَفْلٍ ) حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ ) لِتَفْوِيتِ حَقِّهِمَا بِالْإِحْرَامِ ( فَإِنْ عَقَدَاهُ ) أَيْ عَقَدَ قِنٌّ وَامْرَأَةٌ الْإِحْرَامَ بِنَفْلٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ ( فَلَهُمَا ) أَيْ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ ( تَحْلِيلُهُمَا ) 515 أَيْ الْقِنِّ وَالزَّوْجَةِ لِتَفْوِيتِ حَقِّهِمَا ( وَيَكُونَانِ ) أَيْ الْقِنُّ وَالزَّوْجَةُ ( كَمُحْصَرٍ ) عَلَى مَا يَأْتِي ( وَيَأْثَمُ مَنْ لَمْ يَمْتَثِلْ ) مِنْ قِنٍّ وَزَوْجَةٍ وَلَهُ وَطْءُ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ أَحْرَمَتَا بِلَا إذْنِهِ بِنَفْلٍ إذَا أَمَرَهُمَا بِالتَّحَلُّلِ وَخَالَفَتَا وَ ( لَا ) يَجُوزُ لِسَيِّدٍ وَزَوْجٍ تَحْلِيلُهُمَا ( مَعَ إذْنِهِ ) لَهُمَا فِي إحْرَامٍ ، لِوُجُوبِهِ بِالشُّرُوعِ
( وَيَصِحُّ ) مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ ( رُجُوعٌ فِيهِ ) أَيْ الْإِذْنِ بِإِحْرَامٍ ( قَبْلَ إحْرَامٍ ) كَوَاهِبِ إذْنٍ لِمَوْهُوبٍ لَهُ فِي قَبْضِ هِبَةٍ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَهُ وَمَتَى عَلِمَا بِرُجُوعٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِمَا الْإِحْرَامُ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رُجُوعٌ فِي إذْنٍ بَعْدَ إحْرَامٍ لِلُزُومِهِ ( وَلَا ) يَجُوزُ لِسَيِّدٍ وَزَوْجٍ تَحْلِيلُ قِنٍّ وَزَوْجَةٍ أَحْرَمَا ( بِنَذْرٍ أَذِنَ فِيهِ ) زَوْجٌ وَسَيِّدٌ ( لَهُمَا ) أَيْ الْقِنِّ وَالزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي نَذْرِهِ إذْنٌ فِي فِعْلِهِ ( أَوْ لَمْ يَأْذَنَ فِيهِ ) أَيْ النَّذْرُ ( لَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ فَلَا يُحَلِّلُهَا مِنْهُ لِوُجُوبِهِ كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ .
( وَلَا يَمْنَعُهَا ) الزَّوْجُ ( مِنْ حَجِّ فَرْضٍ كَمُلَتْ شُرُوطُهُ ) كَبَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا اسْتِئْذَانُهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ فَإِنْ أَذِنَ وَإِلَّا حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ ( فَلَوْ لَمْ تَكْمُلْ ) شُرُوطُهُ فَلَهُ مَنْعُهَا .
( وَ ) إنْ ( أَحْرَمَتْ بِهِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا ) لِوُجُوبِ تَمَامِهِ بِشُرُوعِهَا فِيهِ ( وَمَنْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ ) حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ أَوْ النَّذْرِ ( فَحَلَفَ زَوْجُهَا ، وَلَوْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا تَحُجَّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ ) مِنْ إحْرَامِهَا لِلُزُومِهِ وَعَنْهُ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ وَنَقَلَهُ عَنْ عَطَاءٍ ( وَإِنْ أَفْسَدَ قِنٌّ حَجَّهُ بِوَطْءٍ ) فِيهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ( مَضَى ) فِي فَاسِدِهِ ( وَقَضَاهُ ) كَحُرٍّ ( وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ ) مِنْ قِنٍّ مُكَلَّفٍ ( فِي رِقِّهِ ) كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ فَإِنْ عَتَقَ بَدَأَ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ ( وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ ) مِنْ قَضَاءٍ ( إنْ ) كَانَ ( شَرَعَ فِيمَا أَفْسَدَهُ ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ، لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِي مُوجَبِهِ وَمِنْهُ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى الْفَوْرِ
( وَإِنْ عَتَقَ ) قِنٌّ فِي الْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ ( أَوْ بَلَغَ الْحُرُّ فِي الْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ ) وَكَانَ عِتْقُهُ أَوْ بُلُوغُهُ ( فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ ) الْحِجَّةُ الْفَاسِدَةُ ( صَحِيحَة ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا ( مَضَى ) فِيهَا وَقَضَاهَا ( وَأَجْزَأَتْهُ حَجَّةُ الْقَضَاءِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَ ) حِجَّةُ ( الْقَضَاءِ ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ ( وَقِنٌّ فِي جِنَايَتِهِ ) بِفِعْلِ مَحْظُورٍ فِي إحْرَامِهِ ( كَحُرٍّ مُعْسِرٍ ) فِي الْفِدْيَةِ بِالصَّوْمِ عَلَى مَا يَأْتِي
( وَإِنْ تَحَلَّلَ ) قِنٌّ ( بِحَصْرِ ) عُدُولِهِ ( أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ ) لِإِحْرَامِهِ بِلَا إذْنِهِ ( لَمْ 516 يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ ) كَحُرٍّ أُحْصِرَ وَأَعْسَرَ ، فَيَصُومُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ ( وَلَا يُمْنَعُ ) الْقِنُّ ( مِنْهُ ) أَيْ الصَّوْمِ نَصًّا كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ( وَإِنْ مَاتَ ) قِنٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ بِسَبَبِ إحْرَامِهِ ( وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ ) كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ، بَلْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ يُسَنُّ وَلَا يَصُومُ عَنْهُ ( وَإِنْ أَفْسَدَ ) قِنٌّ ( حَجَّهُ صَامَ ) عَنْ الْبَدَنَةِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ ( وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ ) قِنٌّ ( أَوْ قَرَنَ ) أَوْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ صَامَ مِنْ الدَّمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ; لِمَا تَقَدَّمَ ( وَمُشْتَرِي ) الْقِنِّ ( الْمُحْرِمِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ ) إنْ كَانَ أَحْرَمَ بِلَا إذْنٍ ( وَ ) فِي ( عَدَمِهِ ) إنْ كَانَ أَحْرَمَ بِإِذْنٍ ، لِقِيَامِ الْمُشْتَرِي مَقَامَ بَائِعِهِ
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِإِحْرَامِ الْقِنِّ ( وَلَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهُ ) لِتَعَطُّلِ مَنَافِعِهِ عَلَيْهِ زَمَنَ إحْرَامِهِ فَإِنْ مَلَكَ مُشْتَرٍ تَحْلِيلَهُ فَلَا فَسْخَ لَهُ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ فِي الْإِحْرَامِ كَإِذْنِهِ لَهُ فِيهِ ابْتِدَاء وَكَذَا لَا فَسْخَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ ( وَلِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْ ) حُرٍّ ( مَنْعُهُ ) أَيْ وَلَدِهِمَا الْبَالِغِ ( مِنْ إحْرَامٍ بِنَفْلِ ) حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( كَ ) مَنْعِهِ مِنْ نَفْلِ ( جِهَادٍ ) لِلْإِخْبَارِ وَمَا يَفْعَلُهُ فِي الْحَضَرِ مِنْ نَفْلٍ نَحْو صَلَاةٍ وَصَوْمٍ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنٌ وَكَذَا السَّفَرُ لِوَاجِبٍ كَحَجٍّ وَعِلْمٍ لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ ، كَالصَّلَاةِ وَتَجِبُ طَاعَتُهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لَهُمَا وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ ( وَلَا يُحَلِّلَانِهِ ) أَيْ الْبَالِغِ إذَا أَحْرَمَ ( وَلَا ) يُحَلِّلُ ( غَرِيمٌ مَدِينًا ) أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِوُجُوبِهِمَا بِالشُّرُوعِ
( وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ سَفِيهٍ ) مُبَذِّرٍ ( بَالِغٍ ) مَنْعُهُ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ ( وَعُمْرَتِهِ وَلَا تَحْلِيلُهُ ) مِنْ إحْرَامٍ بِأَحَدِهِمَا لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ ( وَيَدْفَعُ نَفَقَتَهُ إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ ) يَقُومُ مَقَامَهُ ( وَيَتَحَلَّلُ ) سَفِيهٌ ( بِصَوْمٍ ) كَحُرٍّ مُعْسِرٍ ( إذَا أَحْرَمَ بِنَفْلٍ ) لِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالٍ ( إنْ زَادَتْ نَفَقَتُهُ ) أَيْ السَّفَرِ ( عَلَى نَفَقَةِ الْإِقَامَةِ ، وَلَمْ يَكْتَسِبْهَا ) السَّفِيهُ فِي سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْحَضَرِ - أَوْ زَادَتْ ، وَكَانَ يَكْتَسِبُ الزَّائِدَ لَمْ يَحْلِلْ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith