شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
517 فَصْلٌ الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( الِاسْتِطَاعَةُ ) لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ ( وَلَا تَبْطُلُ ) الِاسْتِطَاعَةُ ( بِجُنُونٍ ) وَلَوْ مُطْبِقًا ، فَيَحُجُّ عَنْهُ ( وَهِيَ ) أَيْ الِاسْتِطَاعَةُ ( مِلْكُ زَادٍ يَحْتَاجُهُ ) فِي سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ .
( وَ ) مِلْكُ ( وِعَائِهِ ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ( وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ ) أَيْ الزَّادُ ( إنْ وَجَدَهُ ) بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ زَائِدًا يَسِيرًا ( بِالْمَنَازِلِ ) فِي طُرُقِ الْحَاجِّ ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَمِلْكُ رَاحِلَةٍ ) لِرُكُوبِهِ ( بِآلَتِهَا ) بِشِرَاءٍ ( أَوْ كِرَاءٍ يَصْلُحَانِ ) أَيْ الرَّاحِلَةُ وَآلَتُهَا ( لِمِثْلِهِ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ الْحَسَنِ { لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا " } قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ ؟ قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ } وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا مَعْنَاهُ ( فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ ) عَنْ مَكَّةَ ، مُتَعَلِّقٌ بِمِلْكِ رَاحِلَةٍ
وَ ( لَا ) يُعْتَبَرُ مِلْكُ رَاحِلَةٍ ( فِي دُونِهَا ) أَيْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَنْ مَكَّةَ ، لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا غَالِبًا وَلِأَنَّ مَشَقَّتَهَا يَسِيرَةٌ وَلَا يُخْشَى فِيهَا عَطَبٌ لَوْ انْقَطَعَ بِهَا ، بِخِلَافِ الْبَعِيدَةِ ( إلَّا لِعَاجِزٍ ) عَنْ مَشْيٍ ، كَشَيْخٍ كَبِيرٍ ، فَيُعْتَبَرُ لَهُ مِلْكُ الرَّاحِلَةِ بِآلَتِهَا حَتَّى فِي دُونِهَا ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) السَّيْرُ ( حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ ) وَأَمَّا الزَّادُ فَيُعْتَبَرُ ، قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( أَوْ ) مَلَكَ ( مَا يَقْدِرُ بِهِ ) مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ ( عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ ) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بِآلَتَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالْكَسْبُ بِالصَّنْعَةِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ حِرْفَتُهُ الْمَسْأَلَةُ ( فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ مِنْ كُتُبِ ) عِلْمٍ فَإِنْ اسْتَغْنَى بِإِحْدَى نُسْخَتَيْنِ مِنْ كِتَابٍ بَاعَ الْأُخْرَى .
( وَ ) مِنْ ( مَسْكَنٍ ) لِمِثْلِهِ .
( وَ ) مِنْ ( خَادِمٍ ) لِنَفْسِهِ ( وَ ) عَنْ ( مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) مِنْ لِبَاسِ مِثْلِهِ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَأَوَانٍ وَنَحْوِهَا ( لَكِنْ إنْ فَضَلَ 518 عَنْهُ ) الْمَسْكَنُ ، أَوْ كَانَ الْخَادِمُ نَفِيسًا ( وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ ) أَيْ الْمَسْكَنُ أَوْ الْخَادِمُ ( وَ ) أَمْكَنَ ( شِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ وَيَفْضُلُ مَا يَحُجُّ بِهِ لَزِمَهُ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ مَا يَحُجُّ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ
( وَ ) يُعْتَبَرُ كَوْنُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ وَآلَتَيْهِمَا أَوْ ثَمَنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ ( قَضَاءِ دَيْنٍ ) حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ ، لِتَضَرُّرِهِ بِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ ( وَ ) أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ ( مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) لِحَدِيثِ { كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ } ( عَلَى الدَّوَامِ ) حَتَّى بَعْدَ رُجُوعِهِ ( عَنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ ) يَتَّجِرُ فِيهَا ( أَوْ صِنَاعَةٍ وَنَحْوهَا ) كَعَطَاءٍ مِنْ دِيوَانٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ لِتَضَرُّرِهِ بِإِنْفَاقِ مَا فِي يَدِهِ إذْنٌ ( وَلَا يَصِيرُ ) مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ ( مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ ) مَا يَحْتَاجُهُ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ ، وَلَوْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ لِلْمِنَّةِ كَبَذْلِ رَقَبَةٍ لِمُكَفِّرٍ ، وَكَبَذْلِ إنْسَانٍ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ نَحْوِ مَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَنِيبُ بِهِ ( وَمِنْهَا ) أَيْ الِاسْتِطَاعَةِ ( سَعَةُ وَقْتٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مُتَّسِعًا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ وَالسَّيْرُ فِيهِ حَسَبَ الْعَادَةِ ، لِعُذْرِ الْحَجِّ مَعَ ضِيقِ وَقْتِهِ
فَلَوْ شَرَعَ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ بَيَّنَّا عَدَمَ وُجُوبِهِ ; لِعَدَمِ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ ( وَ ) مِنْ الِاسْتِطَاعَةِ ( أَمْنُ طَرِيقٍ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ ) لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحَجِّ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ ضَرَرًا ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( وَلَوْ ) كَانَ الطَّرِيقُ الْمُمْكِنُ سُلُوكُهُ ( بَحْرًا ) لِحَدِيثِ { لَا تَرْكَبُوا الْبَحْرَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ رُكُوبُهُ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ حَتَّى بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةِ ( أَوْ ) كَانَ الطَّرِيقُ ( غَيْرَ مُعْتَادٍ ) لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ مُشِقٌّ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبُ ، كَبُعْدِ الْبَلَدِ جِدًّا وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّرِيقِ إمْكَانُ سُلُوكِهِ ( بِلَا خِفَارَةٍ )
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سُلُوكُهُ إلَّا بِهَا لَمْ يَجِبْ وَلَوْ يَسِيرَةً فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ ، لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَمْنُ بِبَذْلِهَا .
( وَ ) أَنْ ( يُوجَدَ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ ) بِالْمَنَازِلِ فِي الْأَسْفَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ بِحَمْلِ مَائِهِ وَعَلَفِ بَهَائِمِهِ فَوْقَ الْمُعْتَادِ مِنْ ذَلِكَ أَدَّى إلَى مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ وَجَدَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ بِحَمْلٍ مِنْ مَنْهَلٍ إلَى آخَرَ أَوْ الْعَلَفِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ .
( وَ ) مِنْ الِاسْتِطَاعَةِ ( دَلِيلٌ لِجَاهِلٍ ) طَرِيقَ مَكَّةَ ( وَ ) مِنْهَا ( قَائِدٌ لِأَعْمَى ) لِأَنَّ فِي إيجَابِهِ عَلَيْهِمَا بِلَا دَلِيلٍ وَقَائِدٍ : ضَرَرًا عَظِيمًا وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( وَيَلْزَمُهُمَا ) أَيْ الْجَاهِلَ وَالْأَعْمَى ( أُجْرَةُ مِثْلِهِمَا ) أَيْ الدَّلِيلِ وَالْقَائِدِ لِتَمَامِ الْوَاجِبِ بِهِمَا ( فَمَنْ كَمُلَ لَهُ ذَلِكَ ) الْمُتَقَدِّمُ مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ ( وَجَبَ السَّعْيُ عَلَيْهِ ) لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( فَوْرًا ) نَصًّا فَيَأْثَمُ إنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْفَوْرِ 519 وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { تَعَجَّلُوا الْحَجَّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرْضُ الْعُمْرِ أَشْبَهَا الْإِيمَانَ وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِعُذْرٍ ، كَخَوْفِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ ، أَوْ نَحْوِهِ
( وَ الْعَاجِزُ ) عَنْ سَعْيٍ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ) لِنَحْوِ زَمَانَةٍ ( أَوْ لِثِقَلٍ ) بِحَيْثُ ( لَا يَقْدِرُ مَعَهُ ) أَيْ الثِّقَلِ عَلَى ( رُكُوبِ ) رَاحِلَةٍ وَلَوْ فِي مَحْمَلٍ ( إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ ( أَوْ لِكَوْنِهِ ) أَيْ وَاجِدِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَآلَتَيْهِمَا ( نِضْوَ الْخِلْقَةِ ) بِكَسْرِ النُّونِ ( لَا يَقْدِرُ ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ شَيْخًا كَبِيرًا ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : حُجِّي عَنْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَعُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ : جَوَازُ نِيَابَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ فَعَكْسُهُ أَوْلَى ( فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ ) أَيْ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ النَّائِبُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَفْظًا وَإِنْ نَسِيَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ نَوَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ عَنْهُ ( وَأَجْزَأَ ) فِعْلُ نَائِبٍ ( عَمَّنْ عُوفِيَ ) مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ أُبِيحَ لِأَجْلِهِ الِاسْتِنَابَةُ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ عُهْدَتِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْرَأْ وَالْمُعْتَبَرُ لِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ : الْيَأْسُ ظَاهِرًا ، وَسَوَاءٌ عُوفِيَ قَبْلَ فَرَاغِ نَائِبِهِ مِنْ النُّسُكِ أَوْ بَعْدَهُ وَ ( لَا ) يُجْزِئُ مُسْتَنِيبًا إنْ عُوفِيَ ( قَبْلَ إحْرَامِ نَائِبِهِ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَلِ وَمَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يَسْتَنِيبُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ
( وَيَسْقُطَانِ ) أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ( عَمَّنْ يَجِدُ نَائِبًا ) مَعَ عَجْزِهِ عَنْهُمَا لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ بِنَفْسِهِ ، وَنَائِبِهِ ( وَمَنْ لَزِمَهُ ) حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ أَوْ إيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ ( فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ) مِنْ فِعْلِهِ ، لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ عِدَّةٍ : وَكَانَ اسْتَطَاعَ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ ، وَخَلَّفَ مَالًا ( أُخْرِجَ عَنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حِجَّةً وَعُمْرَةً ) أَيْ مَا يُفْعَلَانِ بِهِ ( مِنْ حَيْثُ وَجَبَا ) أَيْ بَلَدِ الْمَيِّتِ نَصًّا لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ بِصِفَةِ الْأَدَاءِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ 520 عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ ؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
( وَيُجْزِئُ ) أَنْ يُسْتَنَابَ عَنْ مَعْضُوبٍ ، أَوْ مَيِّتٍ لَهُ وَطَنَانِ ( مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ ) لِتَخْيِيرِ الْمَنُوبِ عَنْهُ لَوْ أَدَّى بِنَفْسِهِ .
( وَ ) يُجْزِئُ أَنْ يُسْتَنَابَ عَنْهُ ( مِنْ خَارِجِ بَلَدِهِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ( وَيَسْقُطُ ) حَجٌّ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَهُ ( بِحَجِّ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ ) بِدُونِ مَالٍ وَدُونِ إذْنِ وَارِثٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ وَكَذَا عُمْرَةٌ وَ ( لَا ) يَسْقُطُ حَجٌّ ( عَنْ ) مَعْضُوبٍ ( حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ ) وَلَوْ مَعْذُورًا كَدَفْعِ زَكَاةِ مَالِ حَيٍّ عَنْهُ بِلَا إذْنِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ ( وَيَقَعُ ) حَجُّ مَنْ حَجَّ عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ ( عَنْ نَفْسِهِ ) أَيْ الْحَاجِّ ( وَلَوْ ) كَانَ الْحَجُّ ( نَفْلًا ) عَنْ مَحْجُوجٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا سَبَقَ آخِرَ الْجَنَائِزِ : يَصِحُّ جَعْلُ ثَوَابِهِ لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ
( وَ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ نُسُكٌ وَمَاتَ قَبْلَهُ ، وَ ( ضَاقَ مَالُهُ ) عَنْ أَدَائِهِ مِنْ بَلَدِهِ اُسْتُنِيبَ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ( أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ ) وَعَلَيْهِ حَجٌّ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا ( أَخَذَ ) مِنْ مَالِهِ ( لِحَجٍّ بِحِصَّتِهِ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( وَحَجَّ بِهِ ) أَيْ بِمَا أَخَذَ لِلْحَجِّ ( مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ) لِحَدِيثِ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( وَإِنْ مَاتَ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجٌّ بِطَرِيقِهِ ( أَوْ ) مَاتَ ( نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ ) هُوَ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَالْمَنُوبُ عَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهِ ، ثُمَّ الْعَوْدُ لِلْحَجِّ مِنْهُ فَيُسْتَنَابُ عَنْهُ ( فِيمَا بَقِيَ ) نَصًّا ( مَسَافَةً وَقَوْلًا وَفِعْلًا ) لِوُقُوعِ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ مَوْقِعِهِ وَأَجْزَأَهُ
( وَإِنْ صَدَّ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجٌّ أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقٍ ( فَعَلَ مَا بَقِيَ ) مَسَافَةً وَفِعْلًا وَقَوْلًا لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْوَاجِبِ ( وَإِنْ وَصَّى ) شَخْصٌ ( بِ ) نُسُكٍ ( نَفْلٍ وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يَقُلْ : مِنْ مَحَلِّ كَذَا ( جَازَ ) أَنْ يَفْعَلَ عَنْهُ ( مِنْ مِيقَاتِهِ ) أَيْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمُوصَى نَصًّا ( مَا لَمْ تَمْنَعْ ) مِنْهُ ( قَرِينَةٌ ) كَجَعْلِ مَالٍ يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَيُسْتَنَابُ بِهِ مِنْهُ ، كَحَجٍّ وَجَبَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِحَجٍّ مِنْ مَحَلِّ وَصِيَّتِهِ حَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ، أَوْ يُعَانُ بِهِ فِي الْحَجِّ نَصًّا ( وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ) وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ حَجُّ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ( حَجٌّ عَنْ ) فَرْضِ ( غَيْرِهِ ، وَلَا عَنْ نَذْرِهِ ، وَلَا ) عَنْ ( نَافِلَتِهِ ) حَيًّا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ أَوْ مَيِّتًا
( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ نَفْسِهِ ( انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ : حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } 521 رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ { حُجَّ عَنْ نَفْسِك } أَيْ اسْتَدِمْهُ عَنْ نَفْسِك كَقَوْلِك لِلْمُؤْمِنِ : آمِنْ ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ { هَذِهِ عَنْك وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ }
وَكَذَا حُكْمُ مَنْ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَمَنْ أَدَّى أَحَدَ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ صَحَّ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْآخَرِ وَأَنْ يَفْعَلَ نَذْرَهُ وَنَفْلَهُ ( وَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرِ ) حَجٍّ ( أَوْ نَفْلٍ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ ) حَجُّهُ ( عَنْهَا ) دُونَ النَّذْرِ وَالنَّفَلِ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَتَبْقَى الْمَنْذُورَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا عُمْرَةٌ ( وَالنَّائِبُ كَالْمَنُوبِ عَنْهُ ) فَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ عَمَّنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ حَجُّهُ عَنْهَا
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِجَّةُ قَضَاءٍ ، وَأَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ وَقَعَ عَنْ الْقَضَاءِ دُونَ مَا نَوَاهُ ( وَيَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَعْضُوبٍ ) وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي نَذْرِهِ فِي عَامٍ وَالْمَعْضُوبُ : الْعَاجِزُ عَنْ الْحَجِّ لِكِبَرٍ أَوْ نَحْوه مِنْ الْعَضْبِ بِمُهْمَلَةٍ فَمُعْجَمَةٍ وَهُوَ الْقَطْعُ ، كَأَنَّهُ قُطِعَ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَالتَّصَرُّفِ .
( وَ ) يَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ ( مَيِّتٍ وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي نَذْرِهِ فِي عَامٍ ) وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلًّا عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا ( وَأَيُّهُمَا ) أَيْ النَّائِبَيْنِ ( أَحْرَمَ أَوَّلًا ) قَبْلَ الْآخَرِ ( فَعَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ ) الْحِجَّةُ ( الْأُخْرَى ) الَّتِي تَأَخَّرَ إحْرَامُ نَائِبِهَا ( عَنْ نَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ ) أَيْ الثَّانِي عَنْ النَّذْرِ لِأَنَّ الْحَجَّ يُعْفَى فِيهِ عَنْ التَّعْيِينِ ابْتِدَاء لِانْعِقَادِهِ مُبْهَمًا ثُمَّ يُعَيَّنُ ، وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ
( وَ ) يَصِحُّ ( أَنْ يَجْعَلَ قَارِنٌ ) أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهَا ثُمَّ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ( الْحَجَّ عَنْ شَخْصٍ ) اسْتَنَابَهُ فِي الْحَجِّ ( وَ ) أَنْ يَجْعَلَ ( الْعُمْرَةَ عَنْ ) شَخْصٍ ( آخَرَ ) اسْتَنَابَهُ فِيهَا ( بِإِذْنِهِمَا ) أَيْ الشَّخْصَيْنِ لِأَنَّ الْقِرَانَ نُسُكٌ مَشْرُوعٌ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا وَقَعَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلنَّائِبِ ، وَرَدَّ لَهُمَا مَا أَخَذَهُ مِنْهُمَا ، كَمَنْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ عَكْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : يَقَعُ عَنْهُمَا وَيَرُدُّ مِنْ نَفَقَةِ كُلٍّ نِصْفَهَا فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا رَدَّ عَلَى غَيْرِ الْآذَنِ نِصْفَ نَفَقَتِهِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي صِفَتِهِ فَإِنْ أُمِرَ بِتَمَتُّعٍ فَقَرَنَ وَجَعَلَ النُّسُكَ الْآخَرَ لِنَفْسِهِ فَكَذَلِكَ وَدَمُ الْقِرَانِ عَلَى النَّائِبِ ، إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ فَإِنْ أَذِنَا فَعَلَيْهِمَا وَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ .
( وَ ) يَصِحُّ ( أَنْ يَسْتَنِيبَ قَادِرٌ ) عَلَى حَجٍّ ( وَغَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ ( فِي نَفْلِ حَجٍّ ، وَ ) فِي ( فَرْضِهِ ) كَالصَّدَقَةِ ، وَكَذَا عُمْرَةٌ ، وَيَصِحُّ نُسُكُ نَفْلٍ عَنْ مَيِّتٍ وَيَقَعُ عَنْهُ وَكَانَ مُهْدِيًا إلَيْهِ ثَوَابَهُ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ 522 أَبَوَيْهِ وَيُقَدِّمُ أُمَّهُ ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْبِرِّ ، وَيُقَدِّمُ وَاجِبَ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهَا نَصًّا ( وَالنَّائِبُ ) فِي فِعْلِ نُسُكٍ ( أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ ) مِنْ مَالٍ ( لِيَحُجَّ مِنْهُ ) أَوْ يَعْتَمِرَ فَيَرْكَبُ ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ ( وَيَضْمَنُ ) نَائِبٌ ( مَا زَادَ ) أَيْ أَنْفَقَهُ زَائِدًا ( عَلَى نَفَقَةِ الْمَعْرُوفِ أَوْ ) مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ ( طَرِيقٍ أَقْرَبَ ) مِنْ الطَّرِيقِ الْبَعِيدِ إذَا سَلَكَهُ ( بِلَا ضَرَرٍ ) فِي مَسْلُوكٍ أَقْرَبَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا .
( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ ( أَنْ يَرُدَّ مَا فَضَلَ ) عَنْ نَفَقَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْمُسْتَنِيبُ وَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ النَّفَقَةَ مِنْهُ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ مَاتَ مُسْتَنِيبٌ أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَا لِلُّزُومِ مَا أُذِنَ فِيهِ ، وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ : فِي : حُجَّ عَنِّي بِهَذَا ، فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَك : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ تِجَارَةً قَبْلَ حَجِّهِ .
( وَ ) يُحْسَبُ ( لَهُ ) أَيْ النَّائِبِ ( نَفَقَةُ رُجُوعِهِ ) بَعْدَ أَدَاءِ النُّسُكِ ، إلَّا أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارًا ، وَلَوْ سَاعَةً فَلَا لِسُقُوطِهَا فَلَمْ تَعُدْ اتِّفَاقًا .
( وَ ) يُحْسَبُ لَهُ نَفَقَةُ ( خَادِمِهِ إنْ لَمْ يَخْدِمْ نَفْسَهُ مِثْلُهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ مَاتَ ، أَوْ ضَلَّ ، أَوْ صُدَّ ، أَوْ مَرِضَ ، أَوْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ أَعْوَزَ بَعْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ ، وَيُصَدَّقُ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَمْرًا ظَاهِرًا ، فَبَيِّنَةٌ
قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ لَهُ صَرْفُ نَقْدٍ بِآخَرَ لِمَصْلَحَتِهِ ، وَشِرَاءُ مَاءٍ لِطَهَارَتِهِ وَتَدَاوٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ ( وَيَرْجِعُ ) نَائِبٌ ( بِمَا اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ ) عَلَى مُسْتَنِيبِهِ .
( وَ ) يَرْجِعُ ( بِمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ ) وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ حَاكِمًا لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ( وَمَا لَزِمَ نَائِبًا بِمُخَالَفَتِهِ ) كَفِعْلٍ مَحْظُورٍ ( ضَمِنَهُ ) أَيْ النَّائِبُ لِأَنَّهُ بِجِنَايَتِهِ وَكَذَا نَفَقَةُ نُسُكٍ فَسَدَ ، وَقَضَائِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ ; لِأَنَّ النُّسُكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى مُسْتَنِيبِهِ لِجِنَايَتِهِ وَتَفْرِيطِهِ وَدَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ عَلَى مُسْتَنِيبٍ بِإِذْنٍ ، وَشَرْطُ أَحَدِهِمَا الدَّمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ عَلَى الْآخَرِ لَا يَصِحُّ كَشَرْطِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ
( وَ ) مِلْكُ ( وِعَائِهِ ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ( وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ ) أَيْ الزَّادُ ( إنْ وَجَدَهُ ) بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ زَائِدًا يَسِيرًا ( بِالْمَنَازِلِ ) فِي طُرُقِ الْحَاجِّ ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَمِلْكُ رَاحِلَةٍ ) لِرُكُوبِهِ ( بِآلَتِهَا ) بِشِرَاءٍ ( أَوْ كِرَاءٍ يَصْلُحَانِ ) أَيْ الرَّاحِلَةُ وَآلَتُهَا ( لِمِثْلِهِ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ الْحَسَنِ { لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا " } قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ ؟ قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ } وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا مَعْنَاهُ ( فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ ) عَنْ مَكَّةَ ، مُتَعَلِّقٌ بِمِلْكِ رَاحِلَةٍ
وَ ( لَا ) يُعْتَبَرُ مِلْكُ رَاحِلَةٍ ( فِي دُونِهَا ) أَيْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَنْ مَكَّةَ ، لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا غَالِبًا وَلِأَنَّ مَشَقَّتَهَا يَسِيرَةٌ وَلَا يُخْشَى فِيهَا عَطَبٌ لَوْ انْقَطَعَ بِهَا ، بِخِلَافِ الْبَعِيدَةِ ( إلَّا لِعَاجِزٍ ) عَنْ مَشْيٍ ، كَشَيْخٍ كَبِيرٍ ، فَيُعْتَبَرُ لَهُ مِلْكُ الرَّاحِلَةِ بِآلَتِهَا حَتَّى فِي دُونِهَا ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) السَّيْرُ ( حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ ) وَأَمَّا الزَّادُ فَيُعْتَبَرُ ، قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( أَوْ ) مَلَكَ ( مَا يَقْدِرُ بِهِ ) مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ ( عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ ) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بِآلَتَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالْكَسْبُ بِالصَّنْعَةِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ حِرْفَتُهُ الْمَسْأَلَةُ ( فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ مِنْ كُتُبِ ) عِلْمٍ فَإِنْ اسْتَغْنَى بِإِحْدَى نُسْخَتَيْنِ مِنْ كِتَابٍ بَاعَ الْأُخْرَى .
( وَ ) مِنْ ( مَسْكَنٍ ) لِمِثْلِهِ .
( وَ ) مِنْ ( خَادِمٍ ) لِنَفْسِهِ ( وَ ) عَنْ ( مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) مِنْ لِبَاسِ مِثْلِهِ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَأَوَانٍ وَنَحْوِهَا ( لَكِنْ إنْ فَضَلَ 518 عَنْهُ ) الْمَسْكَنُ ، أَوْ كَانَ الْخَادِمُ نَفِيسًا ( وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ ) أَيْ الْمَسْكَنُ أَوْ الْخَادِمُ ( وَ ) أَمْكَنَ ( شِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ وَيَفْضُلُ مَا يَحُجُّ بِهِ لَزِمَهُ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ مَا يَحُجُّ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ
( وَ ) يُعْتَبَرُ كَوْنُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ وَآلَتَيْهِمَا أَوْ ثَمَنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ ( قَضَاءِ دَيْنٍ ) حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ ، لِتَضَرُّرِهِ بِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ ( وَ ) أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ ( مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) لِحَدِيثِ { كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ } ( عَلَى الدَّوَامِ ) حَتَّى بَعْدَ رُجُوعِهِ ( عَنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ ) يَتَّجِرُ فِيهَا ( أَوْ صِنَاعَةٍ وَنَحْوهَا ) كَعَطَاءٍ مِنْ دِيوَانٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ لِتَضَرُّرِهِ بِإِنْفَاقِ مَا فِي يَدِهِ إذْنٌ ( وَلَا يَصِيرُ ) مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ ( مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ ) مَا يَحْتَاجُهُ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ ، وَلَوْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ لِلْمِنَّةِ كَبَذْلِ رَقَبَةٍ لِمُكَفِّرٍ ، وَكَبَذْلِ إنْسَانٍ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ نَحْوِ مَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَنِيبُ بِهِ ( وَمِنْهَا ) أَيْ الِاسْتِطَاعَةِ ( سَعَةُ وَقْتٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مُتَّسِعًا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ وَالسَّيْرُ فِيهِ حَسَبَ الْعَادَةِ ، لِعُذْرِ الْحَجِّ مَعَ ضِيقِ وَقْتِهِ
فَلَوْ شَرَعَ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ بَيَّنَّا عَدَمَ وُجُوبِهِ ; لِعَدَمِ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ ( وَ ) مِنْ الِاسْتِطَاعَةِ ( أَمْنُ طَرِيقٍ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ ) لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحَجِّ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ ضَرَرًا ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( وَلَوْ ) كَانَ الطَّرِيقُ الْمُمْكِنُ سُلُوكُهُ ( بَحْرًا ) لِحَدِيثِ { لَا تَرْكَبُوا الْبَحْرَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ رُكُوبُهُ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ حَتَّى بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةِ ( أَوْ ) كَانَ الطَّرِيقُ ( غَيْرَ مُعْتَادٍ ) لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ مُشِقٌّ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبُ ، كَبُعْدِ الْبَلَدِ جِدًّا وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّرِيقِ إمْكَانُ سُلُوكِهِ ( بِلَا خِفَارَةٍ )
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سُلُوكُهُ إلَّا بِهَا لَمْ يَجِبْ وَلَوْ يَسِيرَةً فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ ، لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَمْنُ بِبَذْلِهَا .
( وَ ) أَنْ ( يُوجَدَ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ ) بِالْمَنَازِلِ فِي الْأَسْفَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ بِحَمْلِ مَائِهِ وَعَلَفِ بَهَائِمِهِ فَوْقَ الْمُعْتَادِ مِنْ ذَلِكَ أَدَّى إلَى مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ وَجَدَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ بِحَمْلٍ مِنْ مَنْهَلٍ إلَى آخَرَ أَوْ الْعَلَفِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ .
( وَ ) مِنْ الِاسْتِطَاعَةِ ( دَلِيلٌ لِجَاهِلٍ ) طَرِيقَ مَكَّةَ ( وَ ) مِنْهَا ( قَائِدٌ لِأَعْمَى ) لِأَنَّ فِي إيجَابِهِ عَلَيْهِمَا بِلَا دَلِيلٍ وَقَائِدٍ : ضَرَرًا عَظِيمًا وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( وَيَلْزَمُهُمَا ) أَيْ الْجَاهِلَ وَالْأَعْمَى ( أُجْرَةُ مِثْلِهِمَا ) أَيْ الدَّلِيلِ وَالْقَائِدِ لِتَمَامِ الْوَاجِبِ بِهِمَا ( فَمَنْ كَمُلَ لَهُ ذَلِكَ ) الْمُتَقَدِّمُ مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ ( وَجَبَ السَّعْيُ عَلَيْهِ ) لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( فَوْرًا ) نَصًّا فَيَأْثَمُ إنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْفَوْرِ 519 وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { تَعَجَّلُوا الْحَجَّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرْضُ الْعُمْرِ أَشْبَهَا الْإِيمَانَ وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِعُذْرٍ ، كَخَوْفِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ ، أَوْ نَحْوِهِ
( وَ الْعَاجِزُ ) عَنْ سَعْيٍ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ) لِنَحْوِ زَمَانَةٍ ( أَوْ لِثِقَلٍ ) بِحَيْثُ ( لَا يَقْدِرُ مَعَهُ ) أَيْ الثِّقَلِ عَلَى ( رُكُوبِ ) رَاحِلَةٍ وَلَوْ فِي مَحْمَلٍ ( إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ ( أَوْ لِكَوْنِهِ ) أَيْ وَاجِدِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَآلَتَيْهِمَا ( نِضْوَ الْخِلْقَةِ ) بِكَسْرِ النُّونِ ( لَا يَقْدِرُ ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ شَيْخًا كَبِيرًا ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : حُجِّي عَنْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَعُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ : جَوَازُ نِيَابَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ فَعَكْسُهُ أَوْلَى ( فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ ) أَيْ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ النَّائِبُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَفْظًا وَإِنْ نَسِيَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ نَوَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ عَنْهُ ( وَأَجْزَأَ ) فِعْلُ نَائِبٍ ( عَمَّنْ عُوفِيَ ) مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ أُبِيحَ لِأَجْلِهِ الِاسْتِنَابَةُ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ عُهْدَتِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْرَأْ وَالْمُعْتَبَرُ لِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ : الْيَأْسُ ظَاهِرًا ، وَسَوَاءٌ عُوفِيَ قَبْلَ فَرَاغِ نَائِبِهِ مِنْ النُّسُكِ أَوْ بَعْدَهُ وَ ( لَا ) يُجْزِئُ مُسْتَنِيبًا إنْ عُوفِيَ ( قَبْلَ إحْرَامِ نَائِبِهِ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَلِ وَمَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يَسْتَنِيبُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ
( وَيَسْقُطَانِ ) أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ( عَمَّنْ يَجِدُ نَائِبًا ) مَعَ عَجْزِهِ عَنْهُمَا لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ بِنَفْسِهِ ، وَنَائِبِهِ ( وَمَنْ لَزِمَهُ ) حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ أَوْ إيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ ( فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ) مِنْ فِعْلِهِ ، لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ عِدَّةٍ : وَكَانَ اسْتَطَاعَ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ ، وَخَلَّفَ مَالًا ( أُخْرِجَ عَنْهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حِجَّةً وَعُمْرَةً ) أَيْ مَا يُفْعَلَانِ بِهِ ( مِنْ حَيْثُ وَجَبَا ) أَيْ بَلَدِ الْمَيِّتِ نَصًّا لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ بِصِفَةِ الْأَدَاءِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ 520 عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ ؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
( وَيُجْزِئُ ) أَنْ يُسْتَنَابَ عَنْ مَعْضُوبٍ ، أَوْ مَيِّتٍ لَهُ وَطَنَانِ ( مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ ) لِتَخْيِيرِ الْمَنُوبِ عَنْهُ لَوْ أَدَّى بِنَفْسِهِ .
( وَ ) يُجْزِئُ أَنْ يُسْتَنَابَ عَنْهُ ( مِنْ خَارِجِ بَلَدِهِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ( وَيَسْقُطُ ) حَجٌّ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَهُ ( بِحَجِّ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ ) بِدُونِ مَالٍ وَدُونِ إذْنِ وَارِثٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ وَكَذَا عُمْرَةٌ وَ ( لَا ) يَسْقُطُ حَجٌّ ( عَنْ ) مَعْضُوبٍ ( حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ ) وَلَوْ مَعْذُورًا كَدَفْعِ زَكَاةِ مَالِ حَيٍّ عَنْهُ بِلَا إذْنِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ ( وَيَقَعُ ) حَجُّ مَنْ حَجَّ عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ ( عَنْ نَفْسِهِ ) أَيْ الْحَاجِّ ( وَلَوْ ) كَانَ الْحَجُّ ( نَفْلًا ) عَنْ مَحْجُوجٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا سَبَقَ آخِرَ الْجَنَائِزِ : يَصِحُّ جَعْلُ ثَوَابِهِ لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ
( وَ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ نُسُكٌ وَمَاتَ قَبْلَهُ ، وَ ( ضَاقَ مَالُهُ ) عَنْ أَدَائِهِ مِنْ بَلَدِهِ اُسْتُنِيبَ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ( أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ ) وَعَلَيْهِ حَجٌّ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا ( أَخَذَ ) مِنْ مَالِهِ ( لِحَجٍّ بِحِصَّتِهِ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( وَحَجَّ بِهِ ) أَيْ بِمَا أَخَذَ لِلْحَجِّ ( مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ) لِحَدِيثِ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( وَإِنْ مَاتَ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجٌّ بِطَرِيقِهِ ( أَوْ ) مَاتَ ( نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ ) هُوَ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَالْمَنُوبُ عَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهِ ، ثُمَّ الْعَوْدُ لِلْحَجِّ مِنْهُ فَيُسْتَنَابُ عَنْهُ ( فِيمَا بَقِيَ ) نَصًّا ( مَسَافَةً وَقَوْلًا وَفِعْلًا ) لِوُقُوعِ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ مَوْقِعِهِ وَأَجْزَأَهُ
( وَإِنْ صَدَّ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجٌّ أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقٍ ( فَعَلَ مَا بَقِيَ ) مَسَافَةً وَفِعْلًا وَقَوْلًا لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْوَاجِبِ ( وَإِنْ وَصَّى ) شَخْصٌ ( بِ ) نُسُكٍ ( نَفْلٍ وَأَطْلَقَ ) فَلَمْ يَقُلْ : مِنْ مَحَلِّ كَذَا ( جَازَ ) أَنْ يَفْعَلَ عَنْهُ ( مِنْ مِيقَاتِهِ ) أَيْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمُوصَى نَصًّا ( مَا لَمْ تَمْنَعْ ) مِنْهُ ( قَرِينَةٌ ) كَجَعْلِ مَالٍ يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَيُسْتَنَابُ بِهِ مِنْهُ ، كَحَجٍّ وَجَبَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِحَجٍّ مِنْ مَحَلِّ وَصِيَّتِهِ حَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ، أَوْ يُعَانُ بِهِ فِي الْحَجِّ نَصًّا ( وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ) وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ حَجُّ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ( حَجٌّ عَنْ ) فَرْضِ ( غَيْرِهِ ، وَلَا عَنْ نَذْرِهِ ، وَلَا ) عَنْ ( نَافِلَتِهِ ) حَيًّا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ أَوْ مَيِّتًا
( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ نَفْسِهِ ( انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ : حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } 521 رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ { حُجَّ عَنْ نَفْسِك } أَيْ اسْتَدِمْهُ عَنْ نَفْسِك كَقَوْلِك لِلْمُؤْمِنِ : آمِنْ ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ { هَذِهِ عَنْك وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ }
وَكَذَا حُكْمُ مَنْ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَمَنْ أَدَّى أَحَدَ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ صَحَّ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْآخَرِ وَأَنْ يَفْعَلَ نَذْرَهُ وَنَفْلَهُ ( وَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرِ ) حَجٍّ ( أَوْ نَفْلٍ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ ) حَجُّهُ ( عَنْهَا ) دُونَ النَّذْرِ وَالنَّفَلِ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَتَبْقَى الْمَنْذُورَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا عُمْرَةٌ ( وَالنَّائِبُ كَالْمَنُوبِ عَنْهُ ) فَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ عَمَّنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ حَجُّهُ عَنْهَا
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِجَّةُ قَضَاءٍ ، وَأَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ وَقَعَ عَنْ الْقَضَاءِ دُونَ مَا نَوَاهُ ( وَيَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَعْضُوبٍ ) وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي نَذْرِهِ فِي عَامٍ وَالْمَعْضُوبُ : الْعَاجِزُ عَنْ الْحَجِّ لِكِبَرٍ أَوْ نَحْوه مِنْ الْعَضْبِ بِمُهْمَلَةٍ فَمُعْجَمَةٍ وَهُوَ الْقَطْعُ ، كَأَنَّهُ قُطِعَ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَالتَّصَرُّفِ .
( وَ ) يَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ ( مَيِّتٍ وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي نَذْرِهِ فِي عَامٍ ) وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلًّا عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا ( وَأَيُّهُمَا ) أَيْ النَّائِبَيْنِ ( أَحْرَمَ أَوَّلًا ) قَبْلَ الْآخَرِ ( فَعَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ ) الْحِجَّةُ ( الْأُخْرَى ) الَّتِي تَأَخَّرَ إحْرَامُ نَائِبِهَا ( عَنْ نَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ ) أَيْ الثَّانِي عَنْ النَّذْرِ لِأَنَّ الْحَجَّ يُعْفَى فِيهِ عَنْ التَّعْيِينِ ابْتِدَاء لِانْعِقَادِهِ مُبْهَمًا ثُمَّ يُعَيَّنُ ، وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ
( وَ ) يَصِحُّ ( أَنْ يَجْعَلَ قَارِنٌ ) أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهَا ثُمَّ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ( الْحَجَّ عَنْ شَخْصٍ ) اسْتَنَابَهُ فِي الْحَجِّ ( وَ ) أَنْ يَجْعَلَ ( الْعُمْرَةَ عَنْ ) شَخْصٍ ( آخَرَ ) اسْتَنَابَهُ فِيهَا ( بِإِذْنِهِمَا ) أَيْ الشَّخْصَيْنِ لِأَنَّ الْقِرَانَ نُسُكٌ مَشْرُوعٌ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا وَقَعَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلنَّائِبِ ، وَرَدَّ لَهُمَا مَا أَخَذَهُ مِنْهُمَا ، كَمَنْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ عَكْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : يَقَعُ عَنْهُمَا وَيَرُدُّ مِنْ نَفَقَةِ كُلٍّ نِصْفَهَا فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا رَدَّ عَلَى غَيْرِ الْآذَنِ نِصْفَ نَفَقَتِهِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي صِفَتِهِ فَإِنْ أُمِرَ بِتَمَتُّعٍ فَقَرَنَ وَجَعَلَ النُّسُكَ الْآخَرَ لِنَفْسِهِ فَكَذَلِكَ وَدَمُ الْقِرَانِ عَلَى النَّائِبِ ، إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ فَإِنْ أَذِنَا فَعَلَيْهِمَا وَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ .
( وَ ) يَصِحُّ ( أَنْ يَسْتَنِيبَ قَادِرٌ ) عَلَى حَجٍّ ( وَغَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ ( فِي نَفْلِ حَجٍّ ، وَ ) فِي ( فَرْضِهِ ) كَالصَّدَقَةِ ، وَكَذَا عُمْرَةٌ ، وَيَصِحُّ نُسُكُ نَفْلٍ عَنْ مَيِّتٍ وَيَقَعُ عَنْهُ وَكَانَ مُهْدِيًا إلَيْهِ ثَوَابَهُ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ 522 أَبَوَيْهِ وَيُقَدِّمُ أُمَّهُ ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْبِرِّ ، وَيُقَدِّمُ وَاجِبَ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهَا نَصًّا ( وَالنَّائِبُ ) فِي فِعْلِ نُسُكٍ ( أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ ) مِنْ مَالٍ ( لِيَحُجَّ مِنْهُ ) أَوْ يَعْتَمِرَ فَيَرْكَبُ ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ ( وَيَضْمَنُ ) نَائِبٌ ( مَا زَادَ ) أَيْ أَنْفَقَهُ زَائِدًا ( عَلَى نَفَقَةِ الْمَعْرُوفِ أَوْ ) مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ ( طَرِيقٍ أَقْرَبَ ) مِنْ الطَّرِيقِ الْبَعِيدِ إذَا سَلَكَهُ ( بِلَا ضَرَرٍ ) فِي مَسْلُوكٍ أَقْرَبَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا .
( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ ( أَنْ يَرُدَّ مَا فَضَلَ ) عَنْ نَفَقَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْمُسْتَنِيبُ وَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ النَّفَقَةَ مِنْهُ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ مَاتَ مُسْتَنِيبٌ أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَا لِلُّزُومِ مَا أُذِنَ فِيهِ ، وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ : فِي : حُجَّ عَنِّي بِهَذَا ، فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَك : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ تِجَارَةً قَبْلَ حَجِّهِ .
( وَ ) يُحْسَبُ ( لَهُ ) أَيْ النَّائِبِ ( نَفَقَةُ رُجُوعِهِ ) بَعْدَ أَدَاءِ النُّسُكِ ، إلَّا أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارًا ، وَلَوْ سَاعَةً فَلَا لِسُقُوطِهَا فَلَمْ تَعُدْ اتِّفَاقًا .
( وَ ) يُحْسَبُ لَهُ نَفَقَةُ ( خَادِمِهِ إنْ لَمْ يَخْدِمْ نَفْسَهُ مِثْلُهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ مَاتَ ، أَوْ ضَلَّ ، أَوْ صُدَّ ، أَوْ مَرِضَ ، أَوْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ أَعْوَزَ بَعْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ ، وَيُصَدَّقُ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَمْرًا ظَاهِرًا ، فَبَيِّنَةٌ
قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ لَهُ صَرْفُ نَقْدٍ بِآخَرَ لِمَصْلَحَتِهِ ، وَشِرَاءُ مَاءٍ لِطَهَارَتِهِ وَتَدَاوٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ ( وَيَرْجِعُ ) نَائِبٌ ( بِمَا اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ ) عَلَى مُسْتَنِيبِهِ .
( وَ ) يَرْجِعُ ( بِمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ ) وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ حَاكِمًا لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ( وَمَا لَزِمَ نَائِبًا بِمُخَالَفَتِهِ ) كَفِعْلٍ مَحْظُورٍ ( ضَمِنَهُ ) أَيْ النَّائِبُ لِأَنَّهُ بِجِنَايَتِهِ وَكَذَا نَفَقَةُ نُسُكٍ فَسَدَ ، وَقَضَائِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ ; لِأَنَّ النُّسُكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى مُسْتَنِيبِهِ لِجِنَايَتِهِ وَتَفْرِيطِهِ وَدَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ عَلَى مُسْتَنِيبٍ بِإِذْنٍ ، وَشَرْطُ أَحَدِهِمَا الدَّمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ عَلَى الْآخَرِ لَا يَصِحُّ كَشَرْطِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith