شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1057 · printed p. 536
536 فَصْلٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْرَمَ ، عَيَّنَ نُسُكًا أَوْ أَطْلَقَ ( مِنْ عَقِبِ إحْرَامِهِ تَلْبِيَةٌ ) لِقَوْلِ جَابِرٍ : فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ { ۝ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك ، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك } الْحَدِيثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( حَتَّى عَنْ أَخْرَسَ وَمَرِيضٍ ) زَادَ بَعْضُهُمْ : وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ زَادَ بَعْضُهُمْ : وَنَائِمٍ وَأَنْ تَكُونَ ( كَتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } وَهِيَ ( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ نَصًّا لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ بِتَقْدِيرِ اللَّامِ ( وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ) لِلْخَبَرِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَالتَّلْبِيَةُ مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ إذَا لَزِمَهُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك وَأَمْرِك ، وَثُنِّيَتْ وَكُرِّرَتْ لِإِرَادَةِ إقَامَةٍ بَعْدَ إقَامَةٍ وَلَفْظُ " لَبَّيْكَ " مُثَنًّى لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَمَعْنَاهُ : التَّكْثِيرُ ، وَلَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ : " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ " ( وَسُنَّ ذِكْرُ نُسُكِهِ فِيهَا ) أَيْ التَّلْبِيَةِ ( وَسُنَّ بَدْءُ قَارِنٍ بِذِكْرِ الْعُمْرَةِ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ { ۝ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ ) لِحَدِيثِ : { ۝ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُضَحِّي لِلَّهِ وَيُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ، إلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ
( وَتَتَأَكَّدُ التَّلْبِيَةُ إذَا عَلَا نَشَزًا ) بِالتَّحْرِيكِ أَيْ عَالِيًا ، ( أَوْ هَبَطَ وَادِيًا ، أَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً ، أَوْ أَقْبَلَ لَيْلٌ ، أَوْ أَقْبَلَ نَهَارٌ ، أَوْ الْتَقَتْ الرِّفَاقُ ، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا ، أَوْ أَتَى مَحْظُورًا نَاسِيًا ، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ ، أَوْ نَزَلَ عَنْهَا ، أَوْ رَأَى الْبَيْتَ ) أَيْ الْكَعْبَةَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي فِي حَجَّتِهِ إذَا لَقِيَ رَاكِبًا ، أَوْ عَلَا أَكَمَةً ، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا ، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ } وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّلْبِيَةَ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا ، وَإِذَا عَلَا نَشَزًا ، وَإِذَا لَقِيَ رَاكِبًا ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ "
( وَسُنَّ جَهْرُ ذِكْرٍ بِهَا ) لِقَوْلِ أَنَسٍ " سَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهَا صُرَاخًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخَبَرُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ { ۝ أَتَانِي جَبْرَائِيلُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ } أَسَانِيدُهُ جَيِّدَةٌ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ( فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْحِلِّ وَأَمْصَارِهِ ) 537 بِخِلَافِ الْبَرَارِي وَعَرَفَاتٍ وَالْحَرَمِ وَمَكَّةَ قَالَ أَحْمَدُ : إذَا أَحْرَمَ فِي مِصْرِهِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُلَبِّيَ حَتَّى يَبْرُزَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَنْ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْمَدِينَةِ " إنَّ هَذَا الْمَجْنُونُ : إنَّمَا التَّلْبِيَةُ إذَا بَرَزْت " ( وَ ) فِي غَيْرِ ( طَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ ) لِئَلَّا يَخْلِطَ عَلَى الطَّائِفِينَ وَالسَّاعِينَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith