شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1106 · printed p. 593
( ثُمَّ ) بَعْدَ وَدَاعِهِ ( يَقِفُ فِي الْمُلْتَزَمِ ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ( بَيْنَ الرُّكْنِ ) الَّذِي بِهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ( وَالْبَابِ ) أَيْ بَابِ الْكَعْبَةِ ( مُلْصِقًا بِهِ ) أَيْ الْمُلْتَزَمِ ( جَمِيعَهُ ) بِأَنْ يُلْصِقَ بِهِ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ لِحَدِيثِ { ۝ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا جَاءَ دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْت : أَلَا تَتَعَوَّذُ ؟ قَالَ : نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، فَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَيَقُولُ ) عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ( اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُك وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ ; وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إلَى بَيْتِكَ ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا ، وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ 593 النُّونِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ مَنَّ يَمُنُّ لِلدُّعَاءِ
وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهَا حَرْفُ جَرٍّ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، وَالْآنُ : الْوَقْتُ ( قَبْلَ أَنْ تَنْأَى ) أَيْ تَبْعُدَ ( عَنْ بَيْتِكَ دَارِي وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي ) أَيْ زَمَنُهُ ( إنْ أَذِنْت لِي غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ( الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَالْعِصْمَةَ ) أَيْ الْمَنْعَ مِنْ الْمَعَاصِي ( فِي دِينِي وَأَحْسِنْ ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ( مُنْقَلَبِي ، وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتَنِي ، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَدْعُو ) بَعْدَ ذَلِكَ ( بِمَا أَحَبَّ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْتِي الْحَطِيمَ أَيْضًا ) نَصًّا ( وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ ) فَيَدْعُو ( ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ) الْأَسْوَدَ ( وَيُقَبِّلَهُ ) ثُمَّ يَخْرُجُ .
قَالَ أَحْمَدُ : فَإِذَا وَلَّى لَا يَقِفُ وَلَا يَلْتَفِتُ فَإِذَا الْتَفَتَ رَجَعَ فَوَدَّعَ أَيْ اسْتِحْبَابًا إذْ لَا دَلِيلَ لِإِيجَابِهِ ، بَلْ .
قَالَ مُجَاهِدٌ : إذَا كِدْتَ تَخْرُجُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَالْتَفِتْ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ
وَرَوَى حَنْبَلٌ عَنْ الْمُهَاجِرِ قَالَ : قُلْت لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ " الرَّجُلُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّي فَإِذَا انْصَرَفَ خَرَجَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَامَ ؟ فَقَالَ جَابِرٌ : مَا كُنْت أَحْسَبُ يَصْنَعُ هَذَا إلَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى " .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَشْيُ قَهْقَرَى بَعْدَ وَدَاعِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith