شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1125 · printed p. 602
بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيّ وَالْعَقِيقَةِ ( الْهَدْيُ : مَا يُهْدَى لِلْحَرَمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ يُهْدَى إلَى اللَّهِ تَعَالَى ( وَالْأُضْحِيَّةُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ، وَتَشْدِيدِهَا : وَاحِدَةُ الْأَضَاحِيِّ ( مَا يُذْبَحُ ) أَيْ يُذَكَّى ( مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ ) أَهْلِيَّةٍ ( أَوْ غَنَمٍ أَهْلِيَّةٍ أَيَّامَ النَّحْرِ ) يَوْمَ الْعِيدِ وَتَالِيَيْهِ ، عَلَى مَا يَأْتِي ( بِسَبَبِ الْعِيدِ ) لَا لِنَحْوِ بَيْعٍ ( تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ) وَيُقَالُ فِيهَا : ضَحِيَّةٌ . وَجَمْعُهَا ضَحَايَا وَأَضْحَاةٌ . وَالْجَمْعُ أَضْحَى ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ } قَالَ جَمْعٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : الْمُرَادُ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَكَانَ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إلَى مَكَّةَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَهْدَى فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ .
( وَلَا تُجْزِئُ ) أُضْحِيَّةٌ ( مِنْ غَيْرِهِنَّ ) أَيْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْأَهْلِيَّةِ ( وَالْأَفْضَلُ ) فِي هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ ( إبِلٌ ، فَبَقَرٌ ، فَغَنَمٌ إنْ أَخْرَجَ ) مَا أَهْدَاهُ أَوْ ضَحَّى بِهِ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ( كَامِلًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً . وَمَنْ رَاحَ السَّاعَةَ الثَّانِيَةَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ - الْحَدِيثَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّهَا أَكْثَرُ ثَمَنًا وَلَحْمًا وَأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ( وَ ) الْأَفْضَلُ ( مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَسْمَنُ ، فَأَغْلَى ثَمَنًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " تَعْظِيمُهَا : اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا " وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا وَأَكْثَرُ لِنَفْعِهَا ( فَأَشْهَبُ ) أَيْ أَفْضَلُ أَلْوَانِهَا : الْأَشْهَبُ ( وَهُوَ الْأَمْلَحُ ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ ) النَّقِيُّ الْبَيَاضِ . قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ( أَوْ مَا ) فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَ ( بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ ) قَالَهُ الْكِسَائِيُّ لِحَدِيثِ مَوْلَاةِ أَبِي وَرَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : { ۝ دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ } وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِمَعْنَاهُ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ " دَمُ بَيْضَاءَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ " وَلِأَنَّهُ لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَأَصْفَرُ فَأَسْوَدُ ) أَيْ كُلَّمَا كَانَ أَحْسَنَ لَوْنًا كَانَ أَفْضَلَ ( وَ ) أَفْضَلُ ( مِنْ ثَنِيِّ 602 مَعْزٍ : جَذَعُ ضَأْنٍ ) .
قَالَ أَحْمَدُ : لَا تُعْجِبُنِي الْأُضْحِيَّةُ إلَّا بِالضَّأْنِ . وَلِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا مِنْ ثَنِيِّ مَعْزٍ ( وَ ) أَفْضَلُ ( مِنْ سُبْعِ بَدَنَةٍ . أَوْ سُبْعِ بَقَرَةٍ : شَاةٌ ) جَذَعُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيُّ مَعْزٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith