شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1200 · printed p. 624
( وَ ) يَجُوزُ ( رَمْيُهُمْ ) أَيْ الْكُفَّارِ ( بِمَنْجَنِيقٍ ) نَصًّا . لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الطَّائِفِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا . وَنَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ جَوَازٌ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا .
( وَ ) يَجُوزُ رَمْيُهُمْ ( بِنَارٍ ، وَ ) يَجُوزُ ( قَطْعُ سَابِلَةٍ ) أَيْ طَرِيقٍ .
( وَ ) قَطْعُ ( مَاءٍ ) عَنْهُمْ ( فَتَحَهُ لِيُغْرِقَهُمْ ، وَ ) يَجُوزُ ( هَدْمُ عَامِرِهِمْ ) وَإِنْ تَضَمَّنَ إتْلَافَ ، نَحْو نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبْيِيتِ .
( وَ ) يَجُوزُ ( أَخْذُ شَهْدٍ بِحَيْثُ لَا يُتْرَكُ لِلنَّحْلِ مِنْهُ شَيْء ) لِأَنَّهُ مِنْ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ ، وَهَلَاكُ النَّحْلِ بِأَخْذِ جَمِيعِهِ يَحْصُلُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا .
وَ ( لَا ) يَجُوزُ ( حَرْقُهُ ) أَيْ النَّحْلِ ( أَوْ تَغْرِيقُهُ ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ أَمِيرًا عَلَى الْقِتَالِ بِالشَّامِ ( وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ ) أَوْ عَقْرُ دَابَّةٍ وَلَوْ لِغَيْرِ قِتَالٍ ( كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ ) فَلَا يَجُوزُ ( إلَّا لِحَاجَةِ أَكْلٍ ) خِفْنَا أَخْذَهُمْ لَهَا أَوْ لَا . لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ " وَلَا تَحْرِقَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ ، وَلَا شَاةً إلَّا لِمَأْكَلَةٍ " فَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ لَا يُرَادُ إلَّا لِأَكْلٍ كَدَجَاجٍ وَحَمَامٍ وَصُيُودٍ فَحُكْمُهُ كَالطَّعَامِ ( وَلَا ) يَجُوزُ ( إتْلَافُ شَجَرٍ ، أَوْ زَرْعٍ يَضُرُّ ) إتْلَافُهُ ( بِنَا ) لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِنَا ، أَوْ لَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِمْ إلَّا بِهِ كَقَرِيبٍ مِنْ حُصُونِهِمْ يَمْنَعُ قِتَالَهُمْ أَوْ يَسْتَتِرُونَ بِهِ ، أَوْ يَحْتَاجُ إلَى قَطْعِهِ لِتَوْسِعَةِ طَرِيقٍ ، أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِنَا ، جَازَ قَطْعُهُ .
( وَلَا ) يَجُوزُ ( قَتْلُ صَبِيٍّ وَلَا أُنْثَى وَلَا خُنْثَى ، وَلَا رَاهِبٍ ، وَلَا شَيْخٍ فَانٍ ، وَلَا زَمِنٍ ، وَلَا أَعْمَى . لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا ، أَوْ يُحَرِّضُوا ) عَلَى قِتَالٍ . لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ نُهِيَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَعْتَدُوا } يَقُولُ : { ۝ لَا تَقْتَلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ } وَأَوْصَى الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَزِيدَ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ فَقَالَ " لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا وَلَا امْرَأَةً وَلَا هَرِمًا " وَعَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ وَصَّى سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ بِنَحْوِهِ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ
. وَقَالَ الصِّدِّيقُ " وَسَتَمُرُّونَ عَلَى أَقْوَامٍ فِي مَوَاضِعَ لَهُمْ احْتَبَسُوا 624 أَنْفُسَهُمْ فِيهَا ، فَدَعُوهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمْ اللَّهُ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ " وَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ } مَخْصُوصٌ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَالزَّمِنُ وَالْأَعْمَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ، فَهُمَا كَالْمَرْأَةِ . فَإِنْ كَانَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ رَأْيٌ فِي الْقِتَالِ جَازَ قَتْلُهُ ، لِأَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٌ وَهُوَ شَيْخٌ فَانٍ ، وَكَانُوا قَدْ خَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ لِيَسْتَعِينُوا بِرَأْيِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهُ ، وَلِأَنَّ الرَّأْيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعُونَةِ فِي الْحَرْبِ ، وَرُبَّمَا كَانَ أَبْلَغَ مِنْ الْقِتَالِ ، وَكَذَا إنْ قَاتَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ حَرَّضَ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ هَذِهِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا ، نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي فَسَكَتَ }
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith