شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1449 · printed p. 55
الْقِسْمُ ( السَّابِعُ : خِيَارٌ ) يَثْبُتُ ( لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ) فِي الثَّمَنِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ ( إذَا اخْتَلَفَا ، أَوْ ) اخْتَلَفَتْ ( وَرَثَتُهُمَا ) أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الْآخَرِ ( فِي قَدْرِ ثَمَنٍ ) بِأَنْ قَالَ بَائِعٌ أَوْ وَارِثُهُ : الثَّمَنُ أَلْفٌ وَقَالَ مُشْتَرٍ أَوْ وَارِثُهُ : الثَّمَنُ مِائَةٌ ( وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا ) تَحَالَفَا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ صُورَةً ، وَكَذَا حُكْمًا لِسَمَاعِ بَيِّنَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ( أَوْ ) كَانَ ( لَهُمَا ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا 55 بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ تَحَالَفَا لِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا ، فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَإِذَا أَرَادَ التَّحَالُفَ ( حَلَفَ بَائِعٌ ) أَوَّلًا ، لِقُوَّةِ جَنَبَتِهِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ يُرَدُّ إلَيْهِ ( مَا بِعْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا ) فَيَجْمَعُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَالنَّفْيُ لِمَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ وَالْإِثْبَاتُ لِمَا ادَّعَاهُ .
وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ ( ثُمَّ ) يَحْلِفُ ( مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَيَحْلِفُ وَارِثٌ عَلَى الْبَتِّ إنْ عَلِمَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ تَحَالُفٍ ( إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ ( بِقَوْلِ الْآخَرِ ) أُقِرَّ الْعَقْدُ ; لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِقَوْلِهِ مِنْهُمَا حَصَلَ لَهُ مَا ادَّعَاهُ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ( أَوْ نَكَلَ ) أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ ( وَحَلَفَ الْآخَرُ أُقِرَّ ) الْعَقْدُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْحَالِفُ مِنْهُمَا لِأَنَّ النُّكُولَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ نَكَلَ ( وَإِلَّا ) يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ بَعْدَ التَّحَالُفِ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( الْفَسْخُ ) وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ أَشْبَهَ رَدَّ الْمَعِيبِ . وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِاخْتِلَافِهِمَا وَتَعَارُضِهِمَا فِي الْحُجَّةِ ، كَمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً .
( وَيَنْفَسِخُ ) الْبَيْعُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا ( ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا ) ; لِأَنَّهُ فَسَخَ لِاسْتِدْرَاكِ الظِّلَامَةِ أَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، أَوْ يُقَالُ فُسِخَ بِالتَّحَالُفِ فَوَقَعَ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا كَفُرْقَةِ اللِّعَانِ قَالَ ( الْمُنَقِّحُ : فَإِنْ نَكَلَا ) أَيْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْحَلِفِ ( صَرَفَهُمَا ) الْحَاكِمُ ( كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ) عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ ( وَكَذَا إجَارَةٌ ) فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ فَكَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِذَا تَحَالَفَا ) أَيْ الْمُؤَجِّرَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا ( وَفُسِخَتْ ) الْإِجَارَةُ ( بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ ) إجَارَةٍ ( ف ) عَلَى مُسْتَأْجِرٍ ( أُجْرَةُ مِثْلِ ) الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مُدَّةَ إجَارَةٍ .
( وَ ) إنْ فُسِخَتْ بَعْدَ تَحَالُفٍ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَعَلَى مُسْتَأْجِرٍ ( بِالْقِسْطِ ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ ; لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَلِفَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ( وَيَحْلِفُ بَائِعٌ فَقَطْ ) إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ ( بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ ) بِتَقَايُلٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيه الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith