شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1800 · printed p. 165
( وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ ) أَيْ الْمُدْرِكِ لِمَتَاعِهِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ بِشَرْطِهِ ( بِقَوْلِ ) ك رَجَعْتُ فِي مَتَاعِي ، أَوْ أَخَذْتُهُ ، أَوْ اسْتَرْجَعْتُهُ ، أَوْ فَسَخْتُ الْبَيْعَ إنْ كَانَ مَبِيعًا ( وَلَوْ مُتَرَاخِيًا ) كَرُجُوعِ أَبٍ فِي هِبَةٍ ، فَلَا يَحْصُلُ رُجُوعُهُ بِفِعْلٍ كَأَخْذِهِ الْعَيْنَ وَلَوْ نَوَى بِهِ الرُّجُوعَ ( بِلَا حَاكِمٍ ) لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ كَفَسْخِ الْمُعْتَقَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ رُجُوعُ مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ ( فَسْخٌ ) أَيْ كَالْفَسْخِ ، وَقَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّ عَقْدٌ يُفْسَخُ كَاسْتِرْجَاعِ زَوْجٍ الصَّدَاقَ إذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُهُ قَبْلَ فَلَسِ الْمَرْأَةِ وَكَانَتْ بَاعَتْهُ وَنَحْوَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا ، وَإِلَّا فَسَيَرْجِعُ إلَى مِلْكِهِ قَهْرًا حَيْثُ اسْتَمَرَّ فِي مِلْكِهَا بِصِفَتِهِ وَ ( لَا يَحْتَاجُ ) الْفَسْخُ ( إلَى مَعْرِفَةِ ) مَرْجُوعٍ فِيهِ ( وَلَا ) يَحْتَاجُ إلَى ( قُدْرَةِ ) مُفْلِسٍ ( عَلَى تَسْلِيمٍ ) لَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ ( فَلَوْ رَجَعَ فِيمَنْ أَبَقَ صَحَّ ) رُجُوعُهُ ( وَصَارَ ) الْآبِقُ ( لَهُ ) أَيْ الرَّاجِعِ وَإِذَا قَدَرَ ) الرَّاجِعُ عَلَى الْآبِقِ ( أَخَذَهُ وَإِنْ ) عَجَزَ عَنْهُ أَوْ ( تَلِفَ ) بِمَوْتٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( فَ ) هُوَ ( مِنْ مَالِهِ ) أَيْ الرَّاجِعِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالرُّجُوعِ .
( وَإِنْ بَانَ تَلَفُهُ حِينَ رَجَعَ ) بِأَنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ ( بَطَلَ اسْتِرْجَاعُهُ ) أَيْ ظَهَرَ بُطْلَانُهُ لِفَوَاتِ مَحِلِّ الْفَسْخِ وَيَضْرِبُ لَهُ بِالثَّمَنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ( وَإِنْ رَجَعَ فِي شَيْءٍ اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ ) بِأَنْ رَجَعَ فِي عَبْدٍ مَثَلًا وَلَهُ عَبِيدٌ وَاخْتَلَفَ الْمُفْلِسُ وَرَبُّهُ فِيهِ . ( قُدِّمَ تَعْيِينُ مُفْلِسٍ ) ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الرَّاجِعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَمَنْ رَجَعَ ) أَيْ أَرَادَ الرُّجُوعَ ( فِيمَا ) أَيْ مَبِيعٍ ( ثَمَنُهُ مُؤَجَّلٌ أَوْ فِي صَيْدٍ وَهُوَ ) أَيْ الرَّاجِعُ ( مُحْرِمٌ لَمْ يَأْخُذْهُ ) أَيْ مَا ثَمَنُهُ مُؤَجَّلٌ ( قَبْلَ حُلُولِهِ ) قَالَ أَحْمَدُ : يَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَحِلَّ دَيْنُهُ فَيَخْتَارَ الْفَسْخَ أَوْ التَّرْكَ ، فَلَا يُبَاعُ فِي الدُّيُونِ الْحَالَّةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ بِعَيْنِهِ ( وَلَا ) يَأْخُذُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ ( حَالَ إحْرَامِهِ ) ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ تَمْلِيكٌ لَهُ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْإِحْرَامِ كَشِرَائِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَلَالًا وَالْمُفْلِسُ مُحْرِمًا لَمْ يُمْنَعْ بَائِعُهُ أَخْذَهُ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِ .
( وَلَا يَمْنَعُهُ ) أَيْ الرُّجُوعَ ( نَقْصُ ) سِلْعَةٍ ( كَهُزَالٍ وَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ ) وَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَيْنَ مَالِهِ ، وَمَتَى أَخَذَهُ نَاقِصًا فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ وَإِلَّا ضَرَبَ بِثَمَنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ( وَ ) لَا يَمْنَعُهُ ( صَبْغُ ثَوْبٍ أَوْ قَصْرُهُ ) أَوَّلْتُ سَوِيقٍ بِدُهْنٍ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ قَائِمَةً مُشَاهَدَةً لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْمُهَا وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَالسَّوِيقِ بِمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا ( مَا لَمْ يَنْقُصْ ) الثَّوْبُ ( بِهِمَا ) أَيْ 165 بِالصَّبْغِ أَوْ الْقِصَارَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَمْ يَرْجِعْ ; لِأَنَّهُ نَقَصَ بِفِعْلِهِ فَأَشْبَهَ إتْلَافَ الْبَعْضِ ، وَرُدَّ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمُغْنِي بِأَنَّهُ نَقْصُ صِفَةٍ فَلَا يُمْنَعُ الرُّجُوعُ كَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ وَهُزَالٍ ، وَلَا رُجُوعَ فِي صَبْغٍ بِهِ وَلَا صَبْغِ زَيْتٍ لُتَّ بِهِ وَلَا مَسَامِيرَ سَمَّرَ بِهَا بَابًا وَلَا حَجَرَ بَنَى عَلَيْهِ وَلَا خَشَبٍ سَقَّفَ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ مِنْ رَبِّ الثَّوْبِ وَحْدَهُ فَيَرْجِعُ بِالثَّوْبِ وَحْدَهُ وَيَضْرِبُ بِثَمَنِ الصَّبْغَ مَعَ الْغُرَمَاءِ ، وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِزِيَادَةِ الصَّبْغِ ( وَلَا ) يَمْنَعُهُ ( زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ ) كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ وَوَلَدٍ نَقَصَ بِهَا الْمَبِيعُ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ إذَا كَانَ نَقْصَ صِفَةٍ لِوُجْدَانِهِ عَيْنَ مَالِهِ لَمْ تَنْقُصْ عَيْنُهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ اسْمُهَا .
( وَهِيَ ) أَيْ الزِّيَادَةُ ( لِبَائِعٍ ) نَصًّا فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ وَنِتَاجِ الدَّابَّةِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ( وَظَهَرَ فِي التَّنْقِيحِ رِوَايَةُ كَوْنِهَا ) أَيْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ ( لِمُفْلِسٍ ) قَالَ : وَعَنْهُ لِمُفْلِسٍ وَهُوَ أَظْهَرُ ، انْتَهَى . وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : يُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُمَا فِي حَالِ حَمْلِهِمَا فَيَكُونَانِ مَبِيعَيْنِ وَلِهَذَا خَصَّ هَذَيْنِ بِالذِّكْرِ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ لِظُهُورِهِ قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ { ۝ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } . ( وَلَا ) يَمْنَعُ رُجُوعَهُ ( غَرْسُ أَرْضٍ أَوْ بِنَاءٌ فِيهَا ) لِإِدْرَاكِهِ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ كَالثَّوْبِ إذَا صُبِغَ وَكَذَا زَرْعُ أَرْضٍ وَيَبْقَى إلَى حَصَادِهِ بِلَا أُجْرَةٍ وَإِذَا رَجَعَ ) رَبُّ أَرْضٍ فِيهَا ( قَبْلَ قَلْعِ ) غِرَاسٍ وَبِنَاءٍ ( وَاخْتَارَهُ ) أَيْ الْقَلْعَ ( وَيُسَوِّي حُفَرًا ) .
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى غَرْسًا وَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ أَوْ أَرْضٍ اشْتَرَاهَا مِنْ آخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَ ، بِخِلَافِ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ نَاقِصَةً فَرَجَعَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي النَّقْصِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ كَانَ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ ، وَهُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْعَيْنِ فَلِهَذَا ضَمِنُوهُ وَيَضْرِبُ بِالنَّقْصِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ( وَلِمُفْلِسٍ مَعَ الْغُرَمَاءِ الْقَلْعُ ) لِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ ( وَيُشَارِكَهُمْ آخِذٌ ) لِأَرْضِهِ ( بِالنَّقْصِ ) أَيْ بِأَرْشِ نَقْصِهَا بِالْقَلْعِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا أَبَوْهُ ) أَيْ أَبَى الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَيْهِ لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ .
وَحِينَئِذٍ ( فَلِآخِذِ ) أَرْضِهِ ( الْقَلْعُ ) لِلْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( وَضَمَانُ نَقْصِهِ أَوْ أَخْذُ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ بِقِيمَتِهِ ) لِحُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِحَقٍّ كَالْمُعَارِ وَالْمُؤَجَّرِ وَإِذَا أَبَاهُمَا ) أَيْ أَبَى مَنْ يُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي الْأَرْضِ الْقَلْعَ مَعَ ضَمَانِ النَّقْصِ وَأَخْذِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ بِقِيمَتِهِ ( أَيْضًا ) أَيْ مَعَ إبَاءِ الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ الْقَلْعَ ( سَقَطَ ) حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْمُفْلِسِ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ وَفُرِّقَ بَيْنَ الثَّوْبِ إذَا صُبِغَ حَيْثُ يَرْجِعُ رَبُّ الدِّينِ بِهِ 166 وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْمُفْلِسِ بِزِيَادَةِ الصَّبْغِ وَبَيْنَ الْأَرْضِ إذَا غُرِسَتْ أَوْ بُنِيَتْ ، حَيْثُ سَقَطَ رُجُوعُهُ بِإِبَاءِ مَا سَبَقَ بِأَنَّ الصَّبْغَ يَتَفَرَّقُ فِي الثَّوْبِ فَيَصِيرُ كَالصِّفَةِ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنَّهُمَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ وَأَصْلَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا ، وَالثَّوْبُ لَا يُرَادُ لِلْإِبْقَاءِ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith