شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1920 · printed p. 204
( وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِلَا جُعْلٍ ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ أُنَيْسًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ وَعُرْوَةَ بْنَ الْجَعْدِ فِي الشِّرَاءِ بِلَا جُعْلٍ .
( وَ ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ 204 ( بِ ) جُعْلٍ ( مَعْلُومٍ ) كَدِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا ( أَيَّامًا مَعْلُومَةً ) بِأَنْ يُوَكِّلَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ ( أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْأَلْفِ ) مَثَلًا ( شَيْئًا مَعْلُومًا ) كَعَشَرَةٍ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَيُعْطِيهِمْ عَلَيْهَا ; وَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ تَصَرُّفٌ لِلْغَيْرِ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ فَجَازَ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ كَرَدِّ الْآبِقِ و ( لَا ) يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ ( مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ كَذَا لَمْ يَصِفْهُ ) أَيْ : الثَّوْبَ ( وَلَمْ يُقَدِّرْ ثَمَنَهُ ) ; لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى ، وَكَذَا لَوْ سَمَّى لَهُ جُعْلًا مَجْهُولًا وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .
( وَإِنْ عَيَّنَ الثِّيَابَ الْمُعَيَّنَةَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ ) شَخْصٍ ( مُعَيَّنٍ ) بِأَنْ قَالَ : كُلُّ ثَوْبٍ بِعْتُهُ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ لِزَيْدٍ فَلَكَ عَلَى بَيْعِهِ كَذَا أَوْ كُلُّ ثَوْبٍ اشْتَرَيْته لِي مِنْ فُلَانٍ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ فَلَكَ عَلَى شِرَائِهِ كَذَا وَعَيَّنَهُ ( صَحَّ ) مَا سَمَّاهُ لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْبَائِعَ عَلَى مَا يَظْهَرُ ( كَ ) قَوْلِهِ : ( بِعْ ثَوْبِي ) هَذَا ( بِكَذَا فَمَا زَادَ ) عَنْهُ ( فَلَكَ ) فَيَصِحُّ نَصًّا .
قَالَ : هَلْ هَذَا إلَّا كَالْمُضَارَبَةِ ؟ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَجْهُ شَبَهِهِ بِالْمُضَارَبَةِ أَنَّهُ عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ الْبَيْعُ فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الثَّوْبَ بِزَائِدٍ عَمَّا عَيَّنَهُ لَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْبَحْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ ( وَيَسْتَحِقُّهُ ) أَيْ : الْجُعْلَ الْوَكِيلُ ( قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ ) ; لِأَنَّهُ وَفَّى بِالْعَمَلِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِخْلَاصُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ( إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ ) أَيْ : اشْتَرَطَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْجُعْلَ تَسَلُّمَ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ لَهُ : إنْ بِعْتَهُ وَسَلَّمْتَ إلَيَّ ثَمَنَهُ فَلَكَ كَذَا فَلَا يَسْتَحِقُّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ الثَّمَنَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِالْعَمَلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith