شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1921 · printed p. 205
( وَمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ نَحْوِهَا ( فَادَّعَى إنْسَان أَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّهِ فِي قَبْضِهِ أَوْ ) أَنَّهُ ( وَصِيُّهُ ) أَيْ : وَصِيُّ رَبِّهِ ( أَوْ ) أَنَّهُ ( أُحِيلَ بِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ مِنْ رَبِّهِ عَلَيْهِ ( فَصَدَّقَهُ ) أَيْ : صَدَّقَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْحَوَالَةِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ : مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ( دَفْعٌ إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُدَّعِي ; لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِهِ لِجَوَازِ إنْكَارِ رَبِّ الْحَقِّ أَوْ ظُهُورِهِ حَيًّا فِي الْوَصِيَّةِ .
( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) أَيْ : كَذَّبَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ الْمُدَّعِيَ لِذَلِكَ ( لَمْ يُسْتَحْلَفْ ) ; لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ إذْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ( وَإِنْ دَفَعَهُ ) أَيْ : دَفَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُدَّعِي ذَلِكَ ( وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ ) أَيْ : الْحَقِّ ( ذَلِكَ ) أَيْ : الْوَكَالَةَ أَوْ الْحَوَالَةَ ( حَلَفَ ) رَبُّ الْحَقِّ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ وَلَا أَحَالَهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُدَّعِي ( وَرَجَعَ ) رَبُّ الْحَقِّ ( عَلَى دَافِعٍ ) وَحْدَهُ ( إنْ كَانَ ) الْمَدْفُوعُ ( دَيْنًا ) ; لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ بِدَفْعِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ وَوَكِيلِهِ ; وَلِأَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ أَوْ الْحَوَالَةِ عَيْنُ مَالِ الدَّافِعِ فِي زَعْمِ رَبِّ الْحَقِّ فَتَعَيَّنَ رُجُوعُهُ عَلَى الدَّافِعِ فَإِنْ نَكِلَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ .
وَفِي مَسْأَلَةِ 205 الْوَصِيَّةِ يَرْجِعُ بِظُهُورِهِ حَيًّا ( وَ ) رَجَعَ ( دَافِعٌ عَلَى مُدَّعٍ ) لِوَكَالَةٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَا دَفَعَهُ ( مَعَ بَقَائِهِ ) ; لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ( أَوْ ) يَرْجِعُ دَافِعٌ عَلَى قَابِضٍ بِبَدَلِهِ مَعَ ( تَعَدِّيهِ ) أَيْ : الْقَابِضِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ( فِي تَلَفٍ ) ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فَإِنْ تَلِفَ بِيَدِ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ دَافِعٌ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ أَمِينٌ حَيْثُ صَدَّقَهُ فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ أَوْ الْوَصِيَّةَ ، ( وَ ) أَمَّا ( مَعَ ) دَعْوَى ( حَوَالَةٍ فَيَرْجِعُ ) دَافِعٌ عَلَى قَابِضٍ ( مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ بَقِيَ فِي يَدِهِ أَوْ تَلِفَ بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ .
( وَإِنْ كَانَ ) الْمَدْفُوعُ لِمُدَّعٍ وَكَالَةً أَوْ وَصِيَّةٍ ( عَيْنًا كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ وَمَقْبُوضٍ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ ( وَوَجَدَهَا ) أَيْ : الْعَيْنَ رَبُّهَا بِيَدِ الْقَابِضِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَخَذَهَا ) ; لِأَنَّهَا عَيْنُ حَقِّهِ ( وَإِلَّا ) يَجِدْهَا ( ضَمِنَ أَيَّهُمَا شَاءَ ) ; لِأَنَّ الْقَابِضَ قَبَضَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَالدَّافِعُ تَعَدَّى بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَتَوَجَّهَتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَلَا يَرْجِعُ ) الدَّافِعُ لِلْعَيْنِ ( بِهَا ) إنْ ضَمِنَهُ رَبُّهَا ( عَلَى غَيْرِ مُتْلِفٍ أَوْ مُفَرِّطٍ ) ; لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَاعْتِرَافُ الدَّافِعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ مِنْ الْقَابِضِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا صَدَّقَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ الْمُدَّعِيَ .
( وَ ) أَمَّا ( مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فَيَرْجِعُ ) دَافِعٌ عَلَى مَدْفُوعٍ إلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ ( مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا بَقِيَ أَوْ تَلِفَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِوَكَالَتِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ وَمُجَرَّدُ التَّسَلُّمِ لَيْسَ تَصْدِيقًا ( وَإِنْ ادَّعَى ) شَخْصٌ ( مَوْتَهُ ) أَيْ : رَبَّ الْحَقِّ ( وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَزِمَهُ ) أَيْ : مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ( دَفْعُهُ ) أَيْ : الْحَقِّ لِمُدَّعِي إرْثِهِ ( مَعَ تَصْدِيقِهِ ) مُدَّعِي الْإِرْثَ لَهُ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْحَقِّ وَأَنَّهُ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لَهُ أَشْبَهَ الْمُوَرِّثَ .
( وَ ) لَزِمَهُ ( حَلِفُهُ ) أَيْ : مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ( مَعَ إنْكَارِهِ ) مَوْتَ رَبِّ الْحَقِّ أَوْ أَنَّ الطَّالِبَ وَارِثُهُ ; لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الدَّفْعُ مَعَ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِحَّةَ دَعْوَاهُ وَنَحْوَهُ .
( وَمَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي رَدٍّ ) كَوَدِيعٍ وَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ مُتَبَرِّعٍ ( وَطُلِبَ مِنْهُ ) الرَّدُّ ( لَزِمَهُ ) الرَّدُّ ( وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيَشْهَدَ ) عَلَى رَبِّ الْحَقِّ ; لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِقَبُولِ دَعْوَاهُ الرَّدَّ ( وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ ) مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ كَمُرْتَهِنٍ وَوَكِيلٍ بِجُعْلٍ وَمُقْتَرِضٍ وَغَاصِبٍ ( لَا حُجَّةَ ) أَيْ : لَا بَيِّنَةَ ( عَلَيْهِ ) فَلَزِمَهُ الدَّفْعُ بِطَلَبِ رَبِّ الْحَقِّ وَلَا يُؤَخَّرُ لِيَشْهَدَ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْجَوَابِ بِنَحْوِ : لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ ( أَخَّرَ ) الرَّدَّ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُنْكِرَهُ الْقَابِضُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَإِنْ قَالَ : لَا 206 يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ( كَدَيْنٍ بِحُجَّةٍ ) أَيْ : بِبَيِّنَةٍ فَلِلْمَدِينِ تَأْخِيرُهُ لِيَشْهَدَ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ : رَبَّ الْحَقِّ ( دَفْعُهَا ) أَيْ : الْوَثِيقَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا الدَّيْنُ وَنَحْوُهُ إلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَقُّ ; لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لِغَيْرِهِ ( بَلْ ) يَلْزَمُ رَبَّ الْحَقِّ ( الْإِشْهَادُ بِأَخْذِهِ ) أَيْ : الْحَقِّ ; لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْآخِذِ تُسْقِطُ الْبَيِّنَةَ الْأُولَى ( كَ ) مَا لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ دَفْعُ ( حُجَّةِ مَا بَاعَهُ ) لِمُشْتَرٍ لِمَا تَقَدَّمَ قُلْت : الْعُرْفُ الْآنَ يُسَلِّمُهَا لَهُ وَلَوْ قِيلَ بِالْعَمَلِ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ كَمَا فِي مَوَاضِعَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith