شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 197 · printed p. 114
( وَأَقَلُّ سِنِّ حَيْضٍ ) أَيْ مِنْ امْرَأَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ ( تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ ) تَحْدِيدًا . لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ تَحِيضُ قَبْلَ هَذَا السِّنِّ . وَلِأَنَّهُ خُلِقَ لِحِكْمَةِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ ، وَهَذِهِ لَا تَصْلُحُ لِلْحَمْلِ ، فَلَا تُوجَدُ فِيهَا حِكْمَتُهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ { ۝ إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ } وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ،
وَالْمُرَادُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرْأَةِ . فَمَتَى رَأَتْ دَمًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا حُكِمَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا وَبِبُلُوغِهَا وَإِنْ رَأَتْهُ قَبْلَ هَذَا السِّنِّ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا ( وَأَكْثَرُهُ ) أَيْ أَكْثَرُ سِنٍّ 114 تَحِيضُ فِيهِ النِّسَاءُ ( خَمْسُونَ سَنَةً ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ " إذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْحَيْضِ " وَعَنْهَا أَيْضًا " لَنْ تَرَى الْمَرْأَةُ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ الْخَمْسِينَ " ( وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ ) نَصًّا . لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ { ۝ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد . فَجَعَلَ الْحَيْضَ عَلَمًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَمَّا طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ : لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا } فَجَعَلَ الْحَمْلَ عَلَمًا عَلَى عَدَمِ الْحَيْضِ ، كَالطُّهْرِ . احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ . وَقَالَ : إنَّمَا تَعْرِفُ النِّسَاءُ الْحَمْلَ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ . وَلِأَنَّهُ زَمَنٌ لَا يُرَى فِيهِ الدَّمُ غَالِبًا ، فَلَمْ يَكُنْ مَا تَرَاهُ حَيْضًا كَالْآيِسَةِ . فَإِذَا رَأَتْ دَمًا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ ، فَلَا تُتْرَكُ لَهُ الصَّلَاةُ وَلَا يُمْنَعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَغْتَسِلَ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ نَصًّا ( وَأَقَلُّهُ ) أَيْ أَقَلُّ زَمَنٍ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَمُهُ حَيْضًا ( يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) بِلَيَالِيِهَا .
لِقَوْلِ عَلِيٍّ " مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ اسْتِحَاضَةٌ ، وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ " ( وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ ) { ۝ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْنَةَ تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتٍ } ( وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ عَنْ " عَلِيٍّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ .
فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ : قُلْ فِيهَا . فَقَالَ شُرَيْحٌ : إنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ . فَقَالَ عَلِيٌّ : قالون " أَيْ جَيِّدٌ بِالرُّومِيَّةِ . وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا . وَانْتَشَرَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ ، وَوُجُودُ ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ طُهْرٌ يَقِينًا .
قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُخْتَلَفُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَصِحُّ أَنْ تَنْقَضِيَ فِي شَهْرٍ إذَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ ( وَ ) أَقَلُّ الطُّهْرِ ( زَمَنُ حَيْضٍ ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ ( خُلُوصُ النَّقَاءِ ، بِأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ مَعَهُ قُطْنَةٌ احْتَشَتْ بِهَا ) طَالَ الزَّمَنُ أَوْ قَصُرَ ( وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا ) أَيْ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَثْنَاءِ عَادَتِهَا وَاغْتَسَلَتْ ( زَمَنَهُ ) أَيْ زَمَنَ طُهْرِهَا فِي أَثْنَاءِ حَيْضِهَا . لِأَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَ الْحَيْضَ بِكَوْنِهِ أَذًى
، فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَاغْتَسَلَتْ فَقَدْ زَالَ الْأَذَى ( وَغَالِبُهُ ) أَيْ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ( بَقِيَّةُ الشَّهْرِ ) بَعْدَ مَا حَاضَتْهُ مِنْهُ . إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً ، فَمَنْ تَحِيضُ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً مِنْ الشَّهْرِ ، فَغَالِبُ طُهْرِهَا أَرْبَعَةٌ 115 وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ( وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ ) أَيْ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَحْدِيدُهُ شَرْعًا . وَمِنْ النِّسَاءِ مَنْ لَا تَحِيضُ الشَّهْرَ وَالثَّلَاثَ وَالسَّنَةَ فَأَكْثَرَ ، وَمِنْهُنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith