شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَتَجِبُ إعَارَةُ مُصْحَفٍ لِمُحْتَاجٍ لِقِرَاءَةٍ ) إذَا ( عَدِمَ ) مُصْحَفًا ( غَيْرَهُ ) وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وُجُوبَ الْإِعَارَةِ أَيْضًا فِي كُتُبِ عِلْمٍ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهَا مِنْ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَأَهْلِ الْفَتَاوَى ( وَتُكْرَهُ إعَارَةُ أَمَةٍ جَمِيلَةٍ لِذَكَرٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ ) مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا . وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ ، فَإِنْ وَطِئَهَا فَزَانٍ ، وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ لَمْ يَجْهَلْ التَّحْرِيمَ .
وَلِسَيِّدِهَا الْمَهْرُ وَإِنْ طَاوَعَتْ ، أَيْ : إذَا لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِي الْوَطْءِ . فَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ أَوْ كَبِيرَةً لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا أُبِيحَتْ إعَارَتُهَا لَهُ ، كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ لِمَحْرَمِهَا 289 مُطْلَقًا أَوْ لِامْرَأَةٍ ; لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا عِنْدَهُمَا .
( وَ ) تُكْرَهُ ( اسْتِعَارَة أَصْلِهِ ) كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَإِنْ عَلَوْا ( لِخِدْمَتِهِ ) ; لِكَرَاهَةِ اسْتِخْدَامِهِ أَصْلَهُ ( وَصَحَّ رُجُوعُ مُعِيرٍ ) فِي عَارِيَّةً ( وَلَوْ قَبْلَ أَمَدٍ عَيَّنَهُ ) ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّهَا تُسْتَوْفَى شَيْئًا فَشَيْئًا . فَكُلُّ مَا اسْتَوْفَى شَيْئًا فَقَدْ قَبَضَهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ ، فَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ .
وَ ( لَا ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ ( فِي حَالٍ يَسْتَضِرُّ بِهِ ) أَيْ : بِرُجُوعِهِ فِيهِ ( مُسْتَعِيرٌ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ شَرْعًا ( فَمَنْ أَعَارَ سَفِينَةً لِحَمْلٍ ، أَوْ ) أَعَارَ ( أَرْضًا لِدَفْنِ مَيِّتٍ ، أَوْ ) لِ ( زَرْعٍ . لَمْ يَرْجِعْ ) فِي الْإِعَارَةِ ( حَتَّى تَرْسِي ) السَّفِينَةُ ( أَوْ يَبْلَى ) الْمَيِّتُ ( أَوْ يُحْصَدُ ) الزَّرْعُ عِنْدَ أَوَانِهِ . وَلَيْسَ لِمُعِيرٍ تَمَلُّكُ زَرْعِهِ بِقِيمَتِهِ نَصًّا ; لِأَنَّ لَهُ وَقْتًا يَنْتَهِي إلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الزَّرْعُ ( يُحْصَدُ قَصِيلًا ) أَيْ : أَخْضَرَ قَبْلَ أَوَانِ حَصَادِهِ فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَطْعُهُ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ فِيهِ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ إذَنْ . ( وَكَذَا حَائِطٌ ) أُعِيرَ ( لِحَمْلِ خَشَبٍ لِتَسْقِيفٍ أَوْ سُتْرَةٍ ) فَلَا رُجُوعَ لِمَالِكِ الْحَائِطِ فِيهِ إذَا وَضَعَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ ( قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ ) الْخَشَبُ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقَلْعِهِ ، وَلَوْ قَالَ مُعِيرٌ لِمُسْتَعِيرٍ : أَدْفَعُ لَك قِيمَةَ مَا يَنْقُصُ بِالْقَلْعِ ; لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ انْقَلَعَ مَا فِي مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْهُ .
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَلْعُ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِهِ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ ( فَإِنْ سَقَطَ ) الْخَشَبُ عَنْ الْحَائِطِ ( لِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُعَدْ إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ : الْمُعِيرِ وَلَوْ سَقَطَ بِسَبَبِ هَدْمِ الْحَائِطِ وَأُعِيدَتْ بِآلَتِهَا لِعَدَمِ لُزُومِ الْعَارِيَّةِ وَزَوَالِ الضَّرَرِ الَّذِي كَانَ لِأَجْلِهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ ( أَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ) بِأَنْ لَا يُمْكِنَ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ فَيَجُوزُ . وَلَيْسَ لِرَبِّهِ مَنْعُهُ إذَنْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ( إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْحَائِطُ ) بِوَضْعِ الْخَشَبِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَضَرَّرَ لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ .
وَلِسَيِّدِهَا الْمَهْرُ وَإِنْ طَاوَعَتْ ، أَيْ : إذَا لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِي الْوَطْءِ . فَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ أَوْ كَبِيرَةً لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا أُبِيحَتْ إعَارَتُهَا لَهُ ، كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ لِمَحْرَمِهَا 289 مُطْلَقًا أَوْ لِامْرَأَةٍ ; لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا عِنْدَهُمَا .
( وَ ) تُكْرَهُ ( اسْتِعَارَة أَصْلِهِ ) كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَإِنْ عَلَوْا ( لِخِدْمَتِهِ ) ; لِكَرَاهَةِ اسْتِخْدَامِهِ أَصْلَهُ ( وَصَحَّ رُجُوعُ مُعِيرٍ ) فِي عَارِيَّةً ( وَلَوْ قَبْلَ أَمَدٍ عَيَّنَهُ ) ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّهَا تُسْتَوْفَى شَيْئًا فَشَيْئًا . فَكُلُّ مَا اسْتَوْفَى شَيْئًا فَقَدْ قَبَضَهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ ، فَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ .
وَ ( لَا ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ ( فِي حَالٍ يَسْتَضِرُّ بِهِ ) أَيْ : بِرُجُوعِهِ فِيهِ ( مُسْتَعِيرٌ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ شَرْعًا ( فَمَنْ أَعَارَ سَفِينَةً لِحَمْلٍ ، أَوْ ) أَعَارَ ( أَرْضًا لِدَفْنِ مَيِّتٍ ، أَوْ ) لِ ( زَرْعٍ . لَمْ يَرْجِعْ ) فِي الْإِعَارَةِ ( حَتَّى تَرْسِي ) السَّفِينَةُ ( أَوْ يَبْلَى ) الْمَيِّتُ ( أَوْ يُحْصَدُ ) الزَّرْعُ عِنْدَ أَوَانِهِ . وَلَيْسَ لِمُعِيرٍ تَمَلُّكُ زَرْعِهِ بِقِيمَتِهِ نَصًّا ; لِأَنَّ لَهُ وَقْتًا يَنْتَهِي إلَيْهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الزَّرْعُ ( يُحْصَدُ قَصِيلًا ) أَيْ : أَخْضَرَ قَبْلَ أَوَانِ حَصَادِهِ فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَطْعُهُ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ فِيهِ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ إذَنْ . ( وَكَذَا حَائِطٌ ) أُعِيرَ ( لِحَمْلِ خَشَبٍ لِتَسْقِيفٍ أَوْ سُتْرَةٍ ) فَلَا رُجُوعَ لِمَالِكِ الْحَائِطِ فِيهِ إذَا وَضَعَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ ( قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ ) الْخَشَبُ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقَلْعِهِ ، وَلَوْ قَالَ مُعِيرٌ لِمُسْتَعِيرٍ : أَدْفَعُ لَك قِيمَةَ مَا يَنْقُصُ بِالْقَلْعِ ; لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ انْقَلَعَ مَا فِي مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْهُ .
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَلْعُ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِهِ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ ( فَإِنْ سَقَطَ ) الْخَشَبُ عَنْ الْحَائِطِ ( لِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُعَدْ إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ : الْمُعِيرِ وَلَوْ سَقَطَ بِسَبَبِ هَدْمِ الْحَائِطِ وَأُعِيدَتْ بِآلَتِهَا لِعَدَمِ لُزُومِ الْعَارِيَّةِ وَزَوَالِ الضَّرَرِ الَّذِي كَانَ لِأَجْلِهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ ( أَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ) بِأَنْ لَا يُمْكِنَ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ فَيَجُوزُ . وَلَيْسَ لِرَبِّهِ مَنْعُهُ إذَنْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ( إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْحَائِطُ ) بِوَضْعِ الْخَشَبِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَضَرَّرَ لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith