شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2353 · printed p. 369
وَيَنْقَسِمُ الْإِقْطَاعُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ : إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ ، وَإِقْطَاعُ اسْتِغْلَالٍ ، وَإِقْطَاعُ إرْفَاقٍ . وَقَسَّمَ الْقَاضِي الْأَوَّلَ إلَى : مَوَاتٍ وَعَامِرٍ وَمَعَادِنِ ، وَجَعَلَ الثَّانِي عَلَى ضَرْبَيْنِ : خَرَاجٍ وَعُشْرٍ . وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ ( : وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُ جُلُوسٍ بِطَرِيقٍ وَاسِعَةٍ وَرَحْبَةِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مَحُوطَةٍ مَا لَمْ يَضِقْ عَلَى النَّاسِ ) ; لِأَنَّ لَهُ فِي 369 ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ إلَّا فِيمَا لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ فِيهَا ، فَلَهُ أَنْ يُجْلِسَ فِيهَا مَنْ لَا يَرَى أَنَّهُ يَضُرُّ بِجُلُوسِهِ ( وَلَا يَمْلِكُهُ مُقْطَعٌ ) بِهِ ( بَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ) أَيْ : بِالْجُلُوسِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَزُولُ حَقُّهُ بِنَقْلِ مَتَاعِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ ، بِخِلَافِ السَّابِقِ إلَيْهَا بِلَا إقْطَاعٍ كَمَا يَأْتِي ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَهَا يَسْبِقُهُ إلَيْهَا . فَإِذَا انْتَقَلَ عَنْهَا زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ ، وَهُنَا اسْتِحْقَاقُهُ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ لَهُ فَلَا يَزُولُ ( مَا لَمْ يَعُدْ الْإِمَامُ فِي إقْطَاعِهِ ) فَيُقْطَعُ بِعَوْدِهِ ; لِأَنَّ لَهُ اجْتِهَادًا فِي قَطْعِهِ كَمَا لَهُ اجْتِهَادٌ فِي ابْتِدَائِهِ . فَإِنْ كَانَتْ رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ مَحُوطَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ إقْطَاعُ الْجُلُوسِ فِيهَا ; لِأَنَّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ ( وَإِنْ لَمْ يُقْطِعْ ) الْإِمَامُ الْجُلُوسَ بِطَرِيقٍ وَاسِعَةٍ أَوْ رَحْبَةِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مَحُوطَةٍ ، ( فَالسَّابِقُ ) إلَى الْجُلُوسِ فِيهَا ( أَحَقُّ ) بِهِ ( مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا ) ; لِحَدِيثِ { ۝ مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } ; وَلِأَنَّهُ ارْتِفَاقٌ بِمُبَاحٍ بِلَا إضْرَارٍ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَالِاجْتِيَازِ . فَإِنْ قَامَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ إزَالَتَهُ ، وَإِنْ نَقَلَ مَتَاعَهُ كَانَ لِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ اللَّيْلُ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ إمَامٍ ( فَإِنْ أَطَالَهُ ) أَيْ : الْجُلُوسَ بِلَا إقْطَاعٍ ( أُزِيلَ ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالتَّمَلُّكِ . وَيَخْتَصُّ بِنَفْعٍ يُسَاوِيهِ غَيْرُهُ فِيهِ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْجَالِسِ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ وَرَحْبَةِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مَحُوطَةٍ بِإِقْطَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَنْ يَسْتَظِلَّ بِمَا لَا يَضُرُّ كَكِسَاءٍ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقٍ أَوْ رَحْبَةٍ ( أَوْ إلَى خَانٍ مُسْبَلٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ خَانِكَاهْ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ ) الِانْتِفَاعُ ( بِهَا إلَى تَنْزِيلِ نَاظِرٍ ) وَضَاقَ الْمَكَانُ عَنْ انْتِفَاعِ جَمِيعِهِمْ ( أُقْرِعَ ) لِاسْتِوَائِهِمْ ، وَالْقُرْعَةُ مُمَيِّزَةٌ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith