شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَ ) يَلْزَمُهُ ( تَعْرِيفُهُ ) أَيْ : الْجَمِيعِ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ أَرَادَ تَمَلُّكًا أَوْ حِفْظًا لِرَبِّهِ . لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِهِ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ وَأُبَيُّ بْنَ كَعْبٍ وَ لَمْ يُفَرِّقْ } ، وَلِأَنَّ حِفْظَهَا لِرَبِّهَا إنَّمَا يُفِيدُ بِإِيصَالِهَا إلَيْهِ وَطَرِيقَةِ التَّعْرِيفِ ( فَوْرًا ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَمْرِ . وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا يَطْلُبُهَا عَقِبَ ضَيَاعِهَا ( نَهَارًا ) ; لِأَنَّهُ مَجْمَعُ النَّاسِ وَمُلْتَقَاهُمْ 381 ( أَوَّلَ كُلِّ يَوْمٍ ) قَبْلَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَاشِهِمْ ( أُسْبُوعًا ) أَيْ : سَبْعَةَ أَيَّامٍ . لِأَنَّ الطَّلَبَ فِيهَا أَكْثَرُ ( ثُمَّ ) يُعَرِّفُهَا ( عَادَةً ) أَيْ : كَعَادَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ . وَقِيلَ يُعَرِّفُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أُسْبُوعًا فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً شَهْرًا ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ( حَوْلًا مِنْ الْتِقَاطِهِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ . لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ . فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِعَامٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَتَأَخَّرُ عَنْهَا الْقَوَافِلُ وَيَمْضِي فِيهَا الزَّمَانُ الَّذِي تُقْصَدُ فِيهِ الْبِلَادُ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالِاعْتِدَالِ كَمُدَّةِ الْعِنِّينِ ( بِأَنْ يُنَادِي : مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نَفَقَةٌ ) وَلَا يَصِفُهَا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَهَا بَعْضُ مَنْ سَمِعَ صِفَاتِهَا فَتَضِيعُ عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ وَصَفَهَا فَأَخَذَهَا غَيْرُ رَبِّهَا ضَمِنِهَا مُلْتَقِطٌ كَوَدِيعٍ دَلَّ لِصًّا عَلَى وَدِيعَةٍ ( فِي الْأَسْوَاقِ ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ ، ( وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ) أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ . ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إشَاعَةُ ذِكْرِهَا ، وَيُكْثِرُ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ وِجْدَانِهَا ، وَالْوَقْتِ الَّذِي يَلِي الْتِقَاطَهَا . وَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ عَرَّفَهَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا ( وَكُرِهَ ) تَعْرِيفُهَا ( دَاخِلَهَا ) أَيْ الْمَسَاجِدِ . لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لَا رَدَّهَا اللَّهُ إلَيْكَ ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا } وَلِمُلْتَقِطٍ تَعْرِيفُهَا بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ مُتَبَرِّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ ( ، وَأُجْرَةُ مُنَادٍ عَلَى مُلْتَقَطٍ ) نَصًّا . لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْعَمَلِ ، وَالتَّعْرِيفُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُلْتَقِطِ فَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِ ( وَيُنْتَفَعُ بِمُبَاحٍ مِنْ كِلَابٍ وَلَا تُعَرَّفُ ) وَظَاهِرُهُ : جَوَازُ الْتِقَاطِهَا . وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ .
قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْمَنْعِ . وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَمْنُوعِ ، وَفِي أَخْذِهِ حِفْظٌ عَلَى مُسْتَحَقِّهِ . أَشْبَهَ الْأَثْمَانَ وَأَوْلَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مَالًا فَهُوَ أَخَفُّ . وَأَدْخَلَهُ الْمُوَفَّقُ فِيمَا يُمْتَنَعُ الْتِقَاطُهُ اعْتِبَارًا بِمَنَعَتِهِ بِنَابِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ ( وَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : التَّعْرِيفَ فِيهِ ( الْحَوْلَ ) كُلَّهُ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ ( بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ ( وَلَمْ يَمْلِكْهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( بِهِ ) أَيْ : التَّعْرِيفِ ( بَعْدَ ) الْحَوْلِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْمِلْكِ التَّعْرِيفُ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَرَبُّهَا بَعْدَهُ يَسْلُوهَا وَيَتْرُكُ طَلَبَهَا فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ غَالِبًا . وَلِذَلِكَ يَسْقُطُ التَّعْرِيفُ فِيهِ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ نَصًّا ، وَإِنْ تَرَكَهُ بَعْضَ الْحَوْلِ عَرَّفَ فِي بَقِيَّتِهِ فَقَطْ . فَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ مَلَكَهَا بِتَعْرِيفِهَا حَوْلًا بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ . هَذَا مَفْهُومُ كَلَامِهِ تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ . وَالثَّانِي لَا يَمْلِكُهَا لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ وَهُوَ التَّعْرِيفُ فِي الْحَوْلِ سَوَاءٌ أَهْمَلَهُ لِعُذْرِهِ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ( كَالْتِقَاطِهِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكٍ ) 382 بِلَا تَعْرِيفٍ ( وَلَمْ يُرِدْ ) بِهِ ( تَعْرِيفًا ) وَلَا تَمَلُّكًا لِلُقَطَةٍ فَلَا يَمْلِكُهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا . لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ . أَشْبَهَ الْغَاصِبَ ( وَلَيْسَ خَوْفُهُ ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ ( بِأَنْ يَأْخُذَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ ) خَوْفُ مُلْتَقِطٍ أَنْ ( يُطَالِبَهُ ) سُلْطَانٌ جَائِرٌ ( بِأَكْثَرَ ) مِمَّا وَجَدَ ( عُذْرًا ) لَهُ ( فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا حَتَّى يَمْلِكَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( بِدُونِهِ ) أَيْ : بِلَا تَعْرِيفٍ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ : وَلِهَذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِتَعْرِيفِهِ بَعْدُ . وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ خَوْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ . وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : تَبْقَى بِيَدِهِ . فَإِذَا وَجَدَ أَمْنًا عَرَّفَهَا حَوْلًا انْتَهَى . قَالَ فِي شَرْحِهِ : فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَا يُرَجِّحُ أَنَّ تَأْخِيرَ التَّعْرِيفِ لِلْعُذْرِ لَا يُؤَثِّرُ ( وَمَنْ عَرَّفَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ حَوْلًا ( فَلَمْ تُعَرَّفْ ) فِيهِ وَهِيَ مَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ ( دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ { فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا } وَفِي لَفْظٍ " وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكٍ " وَفِي لَفْظٍ " ثُمَّ كُلْهَا " .
وَفِي لَفْظٍ " فَانْتَفِعْ بِهَا " وَفِي لَفْظٍ " " فَشَأْنُكَ بِهَا " وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ " فَاسْتَنْفِقْهَا " وَفِي لَفْظٍ " فَاسْتَمْتِعْ بِهَا " هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( حُكْمًا ) كَالْمِيرَاثِ نَصًّا . فَلَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِحَدِيثِ { وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ } وَقَوْلُهُ " فَاسْتَنْفِقْهَا " وَلَوْ وَقَفَ مِلْكُهَا عَلَى تَمَلُّكِهَا لِبَيِّنَةٍ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ قَبْلَهُ وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ وَالتَّعْرِيفَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ . فَإِذَا تَمَّا وَجَبَ بِثُبُوتِهِ حُكْمًا كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ ( عَرْضًا ) فَتُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ قَهْرًا كَالْأَثْمَانِ ، لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ . وَإِنْ رُوِيَ فِي الْأَثْمَانِ نَصٌّ خَاصٌّ فَقَدْ رُوِيَ خَبَرٌ عَامٌّ فَيُعْمَلُ بِهِمَا ، بَلْ فِي الْعُرُوضِ نَصٌّ خَاصٌّ أَيْضًا ، ثُمَّ لَا مَانِعَ مِنْ قِيَاسِ الْعُرُوضِ عَلَى الْأَثْمَانِ ( أَوْ ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ ( لُقَطَةَ الْحَرَمِ ) فَتُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ كَلُقَطَةِ الْحِلِّ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ وَكَحَرَمِ الْمَدِينَةِ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهَا بِالْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْوَدِيعَةِ ، وَحَدِيثِ { لَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ } يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَّا لِمَنْ عَرَّفَهَا عَامًا وَتَخْصِيصُهَا بِذَلِكَ لِتَأَكُّدِهَا كَحَدِيثِ { ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ } ( أَوْ لَمْ يَخْتَرْ ) الْمُلْتَقِطُ تَمَلُّكَهَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَتَقَدَّمَ ( أَوْ أَخَّرَهُ ) أَيْ التَّعْرِيفَ ( لِعُذْرٍ ) ثُمَّ عَرَّفَهَا فَيَمْلِكُهَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ
قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْمَنْعِ . وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَمْنُوعِ ، وَفِي أَخْذِهِ حِفْظٌ عَلَى مُسْتَحَقِّهِ . أَشْبَهَ الْأَثْمَانَ وَأَوْلَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مَالًا فَهُوَ أَخَفُّ . وَأَدْخَلَهُ الْمُوَفَّقُ فِيمَا يُمْتَنَعُ الْتِقَاطُهُ اعْتِبَارًا بِمَنَعَتِهِ بِنَابِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ ( وَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ : التَّعْرِيفَ فِيهِ ( الْحَوْلَ ) كُلَّهُ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ ( بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ ( وَلَمْ يَمْلِكْهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( بِهِ ) أَيْ : التَّعْرِيفِ ( بَعْدَ ) الْحَوْلِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْمِلْكِ التَّعْرِيفُ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَرَبُّهَا بَعْدَهُ يَسْلُوهَا وَيَتْرُكُ طَلَبَهَا فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ غَالِبًا . وَلِذَلِكَ يَسْقُطُ التَّعْرِيفُ فِيهِ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ نَصًّا ، وَإِنْ تَرَكَهُ بَعْضَ الْحَوْلِ عَرَّفَ فِي بَقِيَّتِهِ فَقَطْ . فَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ مَلَكَهَا بِتَعْرِيفِهَا حَوْلًا بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ . هَذَا مَفْهُومُ كَلَامِهِ تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ . وَالثَّانِي لَا يَمْلِكُهَا لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ وَهُوَ التَّعْرِيفُ فِي الْحَوْلِ سَوَاءٌ أَهْمَلَهُ لِعُذْرِهِ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ( كَالْتِقَاطِهِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكٍ ) 382 بِلَا تَعْرِيفٍ ( وَلَمْ يُرِدْ ) بِهِ ( تَعْرِيفًا ) وَلَا تَمَلُّكًا لِلُقَطَةٍ فَلَا يَمْلِكُهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا . لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ . أَشْبَهَ الْغَاصِبَ ( وَلَيْسَ خَوْفُهُ ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ ( بِأَنْ يَأْخُذَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ ) خَوْفُ مُلْتَقِطٍ أَنْ ( يُطَالِبَهُ ) سُلْطَانٌ جَائِرٌ ( بِأَكْثَرَ ) مِمَّا وَجَدَ ( عُذْرًا ) لَهُ ( فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا حَتَّى يَمْلِكَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ ( بِدُونِهِ ) أَيْ : بِلَا تَعْرِيفٍ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ : وَلِهَذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِتَعْرِيفِهِ بَعْدُ . وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ خَوْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ . وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : تَبْقَى بِيَدِهِ . فَإِذَا وَجَدَ أَمْنًا عَرَّفَهَا حَوْلًا انْتَهَى . قَالَ فِي شَرْحِهِ : فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَا يُرَجِّحُ أَنَّ تَأْخِيرَ التَّعْرِيفِ لِلْعُذْرِ لَا يُؤَثِّرُ ( وَمَنْ عَرَّفَهَا ) أَيْ : اللُّقَطَةَ حَوْلًا ( فَلَمْ تُعَرَّفْ ) فِيهِ وَهِيَ مَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ ( دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ { فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا } وَفِي لَفْظٍ " وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكٍ " وَفِي لَفْظٍ " ثُمَّ كُلْهَا " .
وَفِي لَفْظٍ " فَانْتَفِعْ بِهَا " وَفِي لَفْظٍ " " فَشَأْنُكَ بِهَا " وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ " فَاسْتَنْفِقْهَا " وَفِي لَفْظٍ " فَاسْتَمْتِعْ بِهَا " هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( حُكْمًا ) كَالْمِيرَاثِ نَصًّا . فَلَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِحَدِيثِ { وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ } وَقَوْلُهُ " فَاسْتَنْفِقْهَا " وَلَوْ وَقَفَ مِلْكُهَا عَلَى تَمَلُّكِهَا لِبَيِّنَةٍ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ قَبْلَهُ وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ وَالتَّعْرِيفَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ . فَإِذَا تَمَّا وَجَبَ بِثُبُوتِهِ حُكْمًا كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ ( عَرْضًا ) فَتُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ قَهْرًا كَالْأَثْمَانِ ، لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ . وَإِنْ رُوِيَ فِي الْأَثْمَانِ نَصٌّ خَاصٌّ فَقَدْ رُوِيَ خَبَرٌ عَامٌّ فَيُعْمَلُ بِهِمَا ، بَلْ فِي الْعُرُوضِ نَصٌّ خَاصٌّ أَيْضًا ، ثُمَّ لَا مَانِعَ مِنْ قِيَاسِ الْعُرُوضِ عَلَى الْأَثْمَانِ ( أَوْ ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ ( لُقَطَةَ الْحَرَمِ ) فَتُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ كَلُقَطَةِ الْحِلِّ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ وَكَحَرَمِ الْمَدِينَةِ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهَا بِالْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْوَدِيعَةِ ، وَحَدِيثِ { لَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ } يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَّا لِمَنْ عَرَّفَهَا عَامًا وَتَخْصِيصُهَا بِذَلِكَ لِتَأَكُّدِهَا كَحَدِيثِ { ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ } ( أَوْ لَمْ يَخْتَرْ ) الْمُلْتَقِطُ تَمَلُّكَهَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَتَقَدَّمَ ( أَوْ أَخَّرَهُ ) أَيْ التَّعْرِيفَ ( لِعُذْرٍ ) ثُمَّ عَرَّفَهَا فَيَمْلِكُهَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith