شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
429 بَابُ الْهِبَةِ وَأَصْلُهَا مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ أَيْ مُرُورِهِ يُقَالُ : وَهَبْتُ لَهُ وَهْبًا بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا وَهِبَةً وَهُوَ وَاهِبٌ وَوَهَّابٌ وَوَهُوبٌ وَوَهَّابَةٌ وَالِاسْمُ الْمُوهِبُ وَالْمَوْهِبَةُ بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا ، وَالِاتِّهَابُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُهَا وَتَوَاهَبُوا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَهِيَ شَرْعًا ( تَمْلِيكُ ) خَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ ( جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) أَيْ : مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ ( مَالًا مَعْلُومًا ) خَرَجَ بِهِ الْكَلْبُ وَنَحْوُهُ ( مَعْلُومًا ) يَصِحُّ بَيْعُهُ ( أَوْ ) مَالًا ( مَجْهُولًا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ ) كَدَقِيقٍ اخْتَلَطَ بِدَقِيقٍ لِآخَرَ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مِلْكَهُ مِنْهُ فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ لِلْحَاجَةِ .
وَفِي الْكَافِي تَصِحُّ هِبَةُ ذَلِكَ وَكَلْبٌ وَنَجَاسَةٌ يُبَاحُ نَفْعُهُمَا ( مَوْجُودًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ ) فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَعْدُومِ كَمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ ، وَلَا هِبَةُ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ كَبَيْعِهِ ( غَيْرَ وَاجِبٍ ) عَلَى مُمَلِّكٍ . فَلَا تُسَمَّى نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ وَنَحْوِهِمَا هِبَةً لِوُجُوبِهَا ( فِي الْحَيَاةِ ) خَرَجَ الْوَصِيَّةُ ( بِلَا عِوَضٍ ) فَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ فَبَيْعٌ وَيَأْتِي ( بِمَا يُعَدُّ هِبَةً ) مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَإِرْسَالِ هَدِيَّةٍ وَدَفْعِ دَرَاهِمَ لِفَقِيرٍ ، وَنَحْوِهِ ( عُرْفًا ) لِمُعَاطَاةٍ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْعَطِيَّةُ وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَكُلُّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ بِلَا عِوَضٍ ( فَمَنْ قَصَدَ بِإِعْطَاءٍ ) لِغَيْرِهِ ( ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَقَطْ فَ ) الْمَدْفُوعُ ( صَدَقَةٌ وَ ) مَنْ قَصَدَ بِإِعْطَائِهِ ( إكْرَامًا وَتَوَدُّدًا وَنَحْوَهُ ) كَمَحَبَّةٍ فَالْمَدْفُوعُ ( هَدِيَّةٌ وَإِلَّا ) يَقْصِدُ بِإِعْطَائِهِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ ( فَ ) الْمَدْفُوعُ ( هِبَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَنِحْلَةٌ ) أَيْ : تُسَمَّى بِذَلِكَ فَالْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ مُتَّفِقَةٌ مَعْنًى وَحُكْمًا وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَمَحْثُوثٌ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَهَادُوا تَحَابُّوا } وَمَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تُقْبَلُ هَدِيَّةُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْمُشْرِكِ أَلَيْسَ يُقَالُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ وَقَبِلَ وَقَدْ رَوَاهُمَا أَحْمَدُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَعُمُّ جَمِيعَهَا ) أَيْ : الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ ( لَفْظُ الْعَطِيَّةِ ) لِشُمُولِهِ لَهَا ( وَقَدْ يُرَادُ بِعَطِيَّةٍ الْهِبَةِ ) أَيْ : الْمَوْهُوبُ ( فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ) كَمَا يَأْتِي
وَفِي الْكَافِي تَصِحُّ هِبَةُ ذَلِكَ وَكَلْبٌ وَنَجَاسَةٌ يُبَاحُ نَفْعُهُمَا ( مَوْجُودًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ ) فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَعْدُومِ كَمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ ، وَلَا هِبَةُ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ كَبَيْعِهِ ( غَيْرَ وَاجِبٍ ) عَلَى مُمَلِّكٍ . فَلَا تُسَمَّى نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ وَنَحْوِهِمَا هِبَةً لِوُجُوبِهَا ( فِي الْحَيَاةِ ) خَرَجَ الْوَصِيَّةُ ( بِلَا عِوَضٍ ) فَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ فَبَيْعٌ وَيَأْتِي ( بِمَا يُعَدُّ هِبَةً ) مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَإِرْسَالِ هَدِيَّةٍ وَدَفْعِ دَرَاهِمَ لِفَقِيرٍ ، وَنَحْوِهِ ( عُرْفًا ) لِمُعَاطَاةٍ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْعَطِيَّةُ وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَكُلُّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ بِلَا عِوَضٍ ( فَمَنْ قَصَدَ بِإِعْطَاءٍ ) لِغَيْرِهِ ( ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَقَطْ فَ ) الْمَدْفُوعُ ( صَدَقَةٌ وَ ) مَنْ قَصَدَ بِإِعْطَائِهِ ( إكْرَامًا وَتَوَدُّدًا وَنَحْوَهُ ) كَمَحَبَّةٍ فَالْمَدْفُوعُ ( هَدِيَّةٌ وَإِلَّا ) يَقْصِدُ بِإِعْطَائِهِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ ( فَ ) الْمَدْفُوعُ ( هِبَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَنِحْلَةٌ ) أَيْ : تُسَمَّى بِذَلِكَ فَالْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ مُتَّفِقَةٌ مَعْنًى وَحُكْمًا وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَمَحْثُوثٌ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَهَادُوا تَحَابُّوا } وَمَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تُقْبَلُ هَدِيَّةُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْمُشْرِكِ أَلَيْسَ يُقَالُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ وَقَبِلَ وَقَدْ رَوَاهُمَا أَحْمَدُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَعُمُّ جَمِيعَهَا ) أَيْ : الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ ( لَفْظُ الْعَطِيَّةِ ) لِشُمُولِهِ لَهَا ( وَقَدْ يُرَادُ بِعَطِيَّةٍ الْهِبَةِ ) أَيْ : الْمَوْهُوبُ ( فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ) كَمَا يَأْتِي
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith