شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2997 · printed p. 637
( وَإِذْنُ ثَيِّبٍ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ وَلَوْ ) كَانَ وَطْأَهَا ( زِنًا أَوْ مَعَ عَوْدِ بَكَارَةٍ ) بَعْدَ وَطْئِهَا ( الْكَلَامُ ) لِحَدِيثِ { ۝ الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا } وَلِمَفْهُومِ حَدِيثِ { ۝ لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَإِذْنُهَا أَنْ تَسْكُتَ } لِأَنَّهُ لَمَّا قَسَّمَ النِّسَاءَ قِسْمَيْنِ وَجَعَلَ السُّكُوتَ إذْنًا لِأَحَدِهِمَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ بِخِلَافِهِ .
( وَ ) إذْنُ ( بِكْرٍ وَلَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ الصُّمَاتُ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { ۝ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبِكْرُ تَسْتَحِي ، قَالَ : رِضَاهَا صُمَاتُهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ ) كَانَ إذْنًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا " وَلِأَنَّهَا غَيْرُ نَاطِقَةٍ بِالِامْتِنَاعِ مَعَ سَمَاعِهَا لِلِاسْتِئْذَانِ فَكَانَ ذَلِكَ إذْنًا مِنْهَا كَالصُّمَاتِ وَالْبُكَاءِ يَدُلُّ عَلَى فَرْطِ الْحَيَاءِ الْكَرَاهَةِ ، وَلَوْ كَرِهَتْ لَامْتَنَعَتْ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِي مِنْ الِامْتِنَاعِ ( وَنُطْقُهَا ) أَيْ الْبِكْرِ بِالْإِذْنِ ( أَبْلَغُ ) مِنْ صُمَاتِهَا ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْإِذْنِ وَاكْتَفَى عَنْهُ بِصُمَاتِ الْبِكْرِ لِاسْتِحْيَائِهَا ( وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِئْذَانِ ) مَنْ يُشْتَرَطُ اسْتِئْذَانُهَا ( تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ لَهَا عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ ) مِنْهَا ( بِهِ ) بِأَنْ يَذْكُرَ لَهَا نَسَبَهُ وَمَنْصِبَهُ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَتَّصِفُ بِهِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي إذْنِهَا فِي تَزْوِيجِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ .
( وَمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ ) كَإِصْبَعٍ أَوْ وَثْبَةٍ ( فَكَبِكْرٍ ) فِي الْإِذْنِ فَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا . لِأَنَّ حَيَاءَهَا لَا يَزُولُ بِذَلِكَ ( وَيُجْبِرُ سَيِّدٌ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ) كَابْنِهِ وَأَوْلَى لِتَمَامِ مِلْكِهِ وَوِلَايَتِهِ ( وَ ) يُجْبِرُ سَيِّدٌ ( أَمَةً مُطْلَقًا ) أَيْ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا قِنًّا أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَتِهَا أَشْبَهَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ ، وَلِذَلِكَ مَلَكَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْعَبْدَ ، وَلِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ مَهْرِهَا وَوَلَدِهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُ أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَأُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ 637 مَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا . لِأَنَّ مَنَافِعَهَا لَهُ . وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِعَارِضٍ وَ ( لَا ) يُجْبِرُ سَيِّدٌ ( مُكَاتَبًا أَوْ مُكَاتَبَةً ) وَلَوْ صَغِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْخَارِجَيْنِ عَنْ مِلْكِهِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا وَلَا يَمْلِكُ إجَارَتَهُمَا وَلَا أَخْذَ مَهْرِ الْمُكَاتَبَةِ ( وَيُعْتَبَرُ فِي ) نِكَاحِ ( مُعْتَقٍ بَعْضُهَا إذْنُهَا وَإِذْنُ مُعْتِقِهَا . وَ ) إذْنُ ( مَالِكِ الْبَقِيَّةِ ) الَّتِي لَمْ تَعْتِقْ ( كَالشَّرِيكَيْنِ ) فِي أَمَةٍ فَيُعْتَبَرُ لِنِكَاحِهَا إذْنُهُمَا ( وَيَقُولُ كُلٌّ ) مِنْ مَالِكِ الْبَعْضِ وَمُعْتِقِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الْمُبَعَّضَةِ أَوْ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ ( زَوَّجْتُكَهَا ) وَلَا يَقُولُ زَوَّجْتُك نَصِيبِي مِنْهَا ، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ وَالتَّجَزُّؤ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith