شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
فَصْلٌ : الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ ( الْوَلِيُّ ) نَصًّا إلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } وَالْأَصْلُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ . قَالَهُ الْمَرْوَزِيِّ . وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَحَكَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُوَلًّى عَلَيْهَا فِي النِّكَاحِ فَلَا تَلِيهِ كَالصَّغِيرَةِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ نَفْيُ حَقِيقَةِ النِّكَاحِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَضَّدَهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي " بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا " خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ غَالِبًا إنَّمَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا ، وقَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا نَفْسَهَا بَلْ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهَا إلَى الْوَلِيِّ ، لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ حِينَ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِ أُخْتِهِ . فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهَا . فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَعْقِلٍ وِلَايَةُ النِّكَاحِ لَمَا عَاتَبَهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إلَى النِّسَاءِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَعَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ .
( فَلَا يَصِحُّ ) مِنْ امْرَأَةٍ ( إنْكَاحُهَا لِنَفْسِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) إنْكَاحُهَا لِ ( غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِحَّ إنْكَاحُهَا لِنَفْسِهَا فَغَيْرُهَا أَوْلَى ( فَيُزَوِّجُ 638 أَمَةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ ( وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا ) لِمَصْلَحَةٍ ، لِأَنَّ الْأَمَةَ مَالٌ وَالتَّزْوِيجَ تَصَرُّفٌ فِيهَا ، وَكَذَا أَمَةُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .
( وَ ) يُزَوِّجُ أَمَةً لِ ( غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا ، وَهِيَ الْمُكَلَّفَةُ الرَّشِيدَةُ ( مَنْ يُزَوِّجُ سَيِّدَتَهَا ) أَيْ وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا فِي النِّكَاحِ لِامْتِنَاعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهَا ، لِأُنُوثَتِهَا فَثَبَتَتْ لِأَوْلِيَائِهَا كَوِلَايَةِ نَفْسِهَا . وَلِأَنَّهُمْ يَلُونَهَا لَوْ عَتَقَتْ فَفِي حَالِ رِقِّهَا أَوْلَى ( بِشَرْطِ إذْنِهَا ) أَيْ السَّيِّدَةِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهَا وَلَا يُتَصَرَّفُ فِي مَالِ رَشِيدَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهَا ( نُطْقًا وَلَوْ كَانَتْ ) سَيِّدَتُهَا ( بِكْرًا ) لِأَنَّهُ إنَّمَا اُكْتُفِيَ بِصُمَاتِهَا فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا لِحَيَائِهَا وَلَا تَسْتَحِي فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا ( وَلَا إذْنَ لِمَوْلَاةِ مُعْتَقَةٍ ) فِي تَزْوِيجِهَا لِمِلْكِهَا نَفْسَهَا بِالْعِتْقِ ، وَلَيْسَتْ الْمُعْتِقَةُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ ( وَيُزَوِّجُهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةَ ( بِإِذْنِهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةِ ( أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةِ نَسَبًا كَحُرَّةِ الْأَصْلِ ، فَإِنْ عُدِمُوا فَعَصَبَتُهَا وَلَاءً كَالْمِيرَاثِ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمَوْلَاةِ عَلَى أَبِيهَا ، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ بِمُقْتَضَى وَلَاءِ الْعِتْقِ . وَالْوَلَاءُ يُقَدَّمُ فِيهِ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ ( وَيُجْبِرُهَا ) أَيْ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ ( مَنْ يُجْبِرُ مَوْلَاتَهَا ) عَلَى النِّكَاحِ ، فَلَوْ كَانَتْ الْعَتِيقَةُ بِكْرًا وَلِمَوْلَاتِهَا أَبٌ أَجْبَرَهَا كَمَوْلَاتِهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرْت مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ
( فَلَا يَصِحُّ ) مِنْ امْرَأَةٍ ( إنْكَاحُهَا لِنَفْسِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) إنْكَاحُهَا لِ ( غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِحَّ إنْكَاحُهَا لِنَفْسِهَا فَغَيْرُهَا أَوْلَى ( فَيُزَوِّجُ 638 أَمَةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ ( وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا ) لِمَصْلَحَةٍ ، لِأَنَّ الْأَمَةَ مَالٌ وَالتَّزْوِيجَ تَصَرُّفٌ فِيهَا ، وَكَذَا أَمَةُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .
( وَ ) يُزَوِّجُ أَمَةً لِ ( غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا ، وَهِيَ الْمُكَلَّفَةُ الرَّشِيدَةُ ( مَنْ يُزَوِّجُ سَيِّدَتَهَا ) أَيْ وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا فِي النِّكَاحِ لِامْتِنَاعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهَا ، لِأُنُوثَتِهَا فَثَبَتَتْ لِأَوْلِيَائِهَا كَوِلَايَةِ نَفْسِهَا . وَلِأَنَّهُمْ يَلُونَهَا لَوْ عَتَقَتْ فَفِي حَالِ رِقِّهَا أَوْلَى ( بِشَرْطِ إذْنِهَا ) أَيْ السَّيِّدَةِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهَا وَلَا يُتَصَرَّفُ فِي مَالِ رَشِيدَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهَا ( نُطْقًا وَلَوْ كَانَتْ ) سَيِّدَتُهَا ( بِكْرًا ) لِأَنَّهُ إنَّمَا اُكْتُفِيَ بِصُمَاتِهَا فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا لِحَيَائِهَا وَلَا تَسْتَحِي فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا ( وَلَا إذْنَ لِمَوْلَاةِ مُعْتَقَةٍ ) فِي تَزْوِيجِهَا لِمِلْكِهَا نَفْسَهَا بِالْعِتْقِ ، وَلَيْسَتْ الْمُعْتِقَةُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ ( وَيُزَوِّجُهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةَ ( بِإِذْنِهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةِ ( أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةِ نَسَبًا كَحُرَّةِ الْأَصْلِ ، فَإِنْ عُدِمُوا فَعَصَبَتُهَا وَلَاءً كَالْمِيرَاثِ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمَوْلَاةِ عَلَى أَبِيهَا ، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ بِمُقْتَضَى وَلَاءِ الْعِتْقِ . وَالْوَلَاءُ يُقَدَّمُ فِيهِ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ ( وَيُجْبِرُهَا ) أَيْ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ ( مَنْ يُجْبِرُ مَوْلَاتَهَا ) عَلَى النِّكَاحِ ، فَلَوْ كَانَتْ الْعَتِيقَةُ بِكْرًا وَلِمَوْلَاتِهَا أَبٌ أَجْبَرَهَا كَمَوْلَاتِهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرْت مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith