شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
. ( وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا ) كَامْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ( مَعًا ) وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ انْتَهَى ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَوَطِئَهَا حَلَّ لَهُ شِرَاءُ أُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا كَشِرَاءِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُزَوَّجَةِ مَعَ أَنَّهُمَا لَا يَحِلَّانِ لَهُ ( وَلَهُ وَطْءُ أَيِّهِمَا شَاءَ ) لِأَنَّ الْأُخْرَى لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا كَمَا لَوْ مَلَكَ إحْدَاهُمَا وَحْدَهَا .
( وَتَحْرُمُ بِهِ ) أَيْ بِوَطْءِ إحْدَاهُمَا ( الْأُخْرَى ) نَصًّا وَدَوَاعِي الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْوَطْءَ وَالْعَقْدَ جَمِيعًا كَسَائِرِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهُنَّ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ وَلِأَنَّهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا فَحَرُمْت أُخْتُهَا كَالزَّوْجَةِ ( حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ ) مِنْهُمَا 657 ( بِإِخْرَاجٍ ) لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا ( عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بِبَيْعٍ لِلْحَاجَةِ ) إلَى التَّفْرِيقِ ( أَوْ هِبَةٍ ) مَقْبُوضَةٍ لِغَيْرِ وَلَدِهِ ( أَوْ تَزْوِيجٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ ) لِيَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا مِنْهُ .
( وَلَا يَكْفِي ) فِي حِلِّ الْأُخْرَى ( مُجَرَّدُ تَحْرِيمِ ) الْمَوْطُوءَةِ ; لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ وَلَوْ حَرَّمَهَا إلَّا أَنَّهُ لِعَارِضٍ مَتَى شَاءَ أَزَالَهُ بِالْكَفَّارَةِ فَهُوَ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَكْفِي لِحِلِّ الْأُخْرَى ( كِتَابَةِ ) الْمَوْطُوءَةِ ; لِأَنَّهُ سَبِيلٌ مِنْ اسْتِبَاحَتِهَا بِمَا لَا يَقِفُ عَلَى غَيْرِهَا ( أَوْ رَهْنٍ ) لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ وَطْئِهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِتَحْرِيمِهَا وَلِهَذَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِإِذْنِهِ وَلِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهَا مَتَى شَاءَ ( أَوْ بَيْعِ ) هَا ( بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ فَلَا يَكْفِيهِ ; لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِرْجَاعِهَا مَتَى شَاءَ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِمُشْتَرٍ وَحْدَهُ .
( فَلَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ ) الْأُخْرَى قَبْلَ إخْرَاجِ الْمَوْطُوءَةِ أَوَّلًا أَوْ بَعْضَهَا عَنْ مِلْكِهِ ( لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمَا ) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ أَوَّلًا وَالْمَوْطُوءَةِ ثَانِيًا ( حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا ) بِإِخْرَاجٍ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا عَنْ مِلْكِهِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا كَمَا لَوْ وَطِئَهَا ابْتِدَاءً وَحَدِيثُ { إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ } غَيْرُ صَحِيحٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَشَرَحَهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَ الْأُولَى وَطْئًا مُحَرَّمًا كَفِي حَيْضٍ وَنَحْوُهُ ( فَإِنْ عَادَتْ ) الْأُولَى ( لِمِلْكِهِ وَلَوْ ) كَانَ عَوْدُهَا ( قَبْلَ وَطْءِ الْبَاقِيَةِ ) فِي مِلْكِهِ ( لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً ) مِنْهُمَا ( حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى ) عَلَى نَفْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ مِلْكِهِ قَالَ الْمُحِبُّ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ : ( إنْ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ ) كَمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَإِنْ وَجَبَ ) اسْتِبْرَاءٌ ( لَمْ يَلْزَمْ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ فِيهِ ) أَيْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ ( الْمُنَقِّحُ وَهُوَ ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ ( حَسَنٌ ) لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ مُعْتَدَّةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْعَائِدَةِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ
( وَتَحْرُمُ بِهِ ) أَيْ بِوَطْءِ إحْدَاهُمَا ( الْأُخْرَى ) نَصًّا وَدَوَاعِي الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْوَطْءَ وَالْعَقْدَ جَمِيعًا كَسَائِرِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهُنَّ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ وَلِأَنَّهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا فَحَرُمْت أُخْتُهَا كَالزَّوْجَةِ ( حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ ) مِنْهُمَا 657 ( بِإِخْرَاجٍ ) لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا ( عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بِبَيْعٍ لِلْحَاجَةِ ) إلَى التَّفْرِيقِ ( أَوْ هِبَةٍ ) مَقْبُوضَةٍ لِغَيْرِ وَلَدِهِ ( أَوْ تَزْوِيجٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ ) لِيَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا مِنْهُ .
( وَلَا يَكْفِي ) فِي حِلِّ الْأُخْرَى ( مُجَرَّدُ تَحْرِيمِ ) الْمَوْطُوءَةِ ; لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ وَلَوْ حَرَّمَهَا إلَّا أَنَّهُ لِعَارِضٍ مَتَى شَاءَ أَزَالَهُ بِالْكَفَّارَةِ فَهُوَ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَكْفِي لِحِلِّ الْأُخْرَى ( كِتَابَةِ ) الْمَوْطُوءَةِ ; لِأَنَّهُ سَبِيلٌ مِنْ اسْتِبَاحَتِهَا بِمَا لَا يَقِفُ عَلَى غَيْرِهَا ( أَوْ رَهْنٍ ) لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ وَطْئِهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِتَحْرِيمِهَا وَلِهَذَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِإِذْنِهِ وَلِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهَا مَتَى شَاءَ ( أَوْ بَيْعِ ) هَا ( بِشَرْطِ خِيَارٍ لَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ فَلَا يَكْفِيهِ ; لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِرْجَاعِهَا مَتَى شَاءَ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِمُشْتَرٍ وَحْدَهُ .
( فَلَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ ) الْأُخْرَى قَبْلَ إخْرَاجِ الْمَوْطُوءَةِ أَوَّلًا أَوْ بَعْضَهَا عَنْ مِلْكِهِ ( لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمَا ) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ أَوَّلًا وَالْمَوْطُوءَةِ ثَانِيًا ( حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا ) بِإِخْرَاجٍ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا عَنْ مِلْكِهِ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا كَمَا لَوْ وَطِئَهَا ابْتِدَاءً وَحَدِيثُ { إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ } غَيْرُ صَحِيحٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَشَرَحَهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَ الْأُولَى وَطْئًا مُحَرَّمًا كَفِي حَيْضٍ وَنَحْوُهُ ( فَإِنْ عَادَتْ ) الْأُولَى ( لِمِلْكِهِ وَلَوْ ) كَانَ عَوْدُهَا ( قَبْلَ وَطْءِ الْبَاقِيَةِ ) فِي مِلْكِهِ ( لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً ) مِنْهُمَا ( حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى ) عَلَى نَفْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ مِلْكِهِ قَالَ الْمُحِبُّ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ : ( إنْ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ ) كَمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَإِنْ وَجَبَ ) اسْتِبْرَاءٌ ( لَمْ يَلْزَمْ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ فِيهِ ) أَيْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ ( الْمُنَقِّحُ وَهُوَ ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ ( حَسَنٌ ) لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ مُعْتَدَّةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ تَرْكُ الْبَاقِيَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْعَائِدَةِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith