شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 3049 · printed p. 662
( وَلَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَنَتَ الْعُزُوبِيَّةِ لِحَاجَةِ الْمُتْعَةِ أَوْ ) حَاجَةِ ( خِدْمَةِ ) امْرَأَةٍ لَهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نَصًّا ، وَأَدْخَلَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ إذَا كَانَ لَهُ شَهْوَةٌ يَخَافُ مَعَهَا مِنْ التَّلَذُّذِ بِالْمُبَاشَرَةِ حَرَامًا وَهُوَ عَادِمٌ الطَّوْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ وَالْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِمَا ( وَلَوْ ) كَانَ خَوْفُ عَنَتِ الْعُزُوبِيَّةِ ( مَعَ صِغَرِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ غَيْبَتِهَا أَوْ مَرَضِهَا ) أَيْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ نَصًّا .
( وَلَا يَجِدُ طَوْلًا ) أَيْ مَالًا ( حَاضِرًا يَكْفِي لِنِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ ) كَانَتْ الْحُرَّةُ ( كِتَابِيَّةً لَا غَائِبًا وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ أَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِتَأْخِيرِ صَدَاقِهَا أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تَفْوِيضِ بُضْعِهَا أَوْ وُهِبَ لَهُ فَتَحِلُّ ) لَهُ الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ خَوْفَ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } - إلَى قَوْلِهِ - { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } وَالصَّبْرُ عَنْ إنْكَاحِهَا مَعَ الشَّرْطَيْنِ أَوْلَى ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ } وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ . وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ كَافِرَةً وَلَوْ كِتَابِيَّةً لَمْ تَحِلَّ لِلْمُسْلِمِ لِلْآيَةِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : أَوْ وَجَدَ مَالًا وَلَمْ يُزَوَّجْ لِقُصُورِ نَسَبِهِ فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أَيْ مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَطِيعِ الطَّوْلِ إلَى 662 حُرَّةٍ تُعِفُّهُ فَأَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا انْتَهَى .
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُزَوِّجُهُ حُرَّةً إلَّا بِزِيَادَةٍ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا تَجْحَفُ بِمَالِهِ ( وَلَوْ قَدَرَ ) عَادِمُ الطَّوْلِ خَائِفُ الْعَنَتِ ( عَلَى ثَمَنِ أَمَةٍ ) قَدَّمَهُ فِي التَّنْقِيحِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ لَا وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَهُوَ أَظْهَرُ انْتَهَى ، وَمِمَّنْ اخْتَارَ الْقَوْلَ الثَّانِي الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَالْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْوَجِيزِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُمْ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِقْنَاعِ .
( وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا ) أَيْ الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِالشَّرْطَيْنِ ( إنْ أَيْسَرَ ) فَمَلَكَ مَا يَكْفِيهِ لِنِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً عَلَيْهَا أَوْ زَالَ خَوْفُ الْعَنَتِ وَنَحْوُهُ ) كَمَا لَوْ نَكَحَ أَمَةً لِحَاجَةِ خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ فَعُوفِيَ مِنْهُ أَوْ غَيْبَةِ زَوْجَتِهِ فَقَدِمَتْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِابْتِدَاءِ النِّكَاحِ لَا لِاسْتِدَامَتِهِ وَهِيَ تُخَالِفُ ابْتِدَاءَهُ إذْ الرِّدَّةُ وَالْعِدَّةُ وَأَمْنُ الْعَنَتِ يَمْنَعْنَ ابْتِدَاءَهُ دُونَ اسْتِدَامَتِهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ قَسَمَ لَيْلَتَيْنِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ ( وَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِشَرْطِهِ ( إنْ لَمْ تُعِفُّهُ ) الْأَمَةُ ( نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى ) عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يُعِفَّاهُ فَلَهُ نِكَاحُ ثَالِثَةٍ وَهَكَذَا ( إلَى أَنْ يَصِرْنَ أَرْبَعًا ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } إلَى آخِرِهِ .
( وَكَذَا ) لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً ( عَلَى حُرَّةٍ لَمْ تُعِفَّهُ ) الْحُرَّةُ ( بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ لَا يَجِدَ طَوْلًا لِنِكَاحِ حُرَّةٍ ، لِعُمُومِ الْآيَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ تُعِفُّهُ فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ أَمَةٍ ، أُخْرَى وَإِنْ نَكَحَ أَمَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَسْتَعِفُّ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ لِبُطْلَانِهِ فِي إحْدَاهُمَا وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا ) بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى فَبَطَلَ فِيهِمَا كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ ( وَكِتَابِيٌّ حُرٌّ فِي ذَلِكَ ) أَيْ نِكَاحِ الْأَمَةِ ( كَمُسْلِمٍ ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِالشَّرْطَيْنِ وَكَوْنِهَا كِتَابِيَّةً
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith