شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 3107 · printed p. 13
. ( وَيَصِحُّ ) أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ( عَلَى أَلْفٍ لَهَا ، وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا أَوْ ) عَلَى ( أَنَّ الْكُلَّ ) أَيْ : كُلَّ الصَّدَاقِ ( لَهُ ) أَيْ : لِأَبِيهَا ( إنْ صَحَّ تَمَلُّكُهُ ) مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ شُرُوطِهِ فِي الْهِبَةِ فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْأَبِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لَهُ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ { إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ } فَجَعَلَ الصَّدَاقَ الْإِجَارَةَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ وَهُوَ شَرْطٌ لِنَفْسِهِ ، ; وَلِأَنَّ لِلْوَالِدِ أَخْذُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ فِي الْهِبَةِ ، فَإِذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ الصَّدَاقَ أَوْ بَعْضَهُ كَانَ أَخْذًا مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ . ، وَعَنْ مَسْرُوقٍ " أَنَّهُ لَمَّا زَوَّجَ ابْنَتَهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ آلَافٍ فَجَعَلَهَا فِي الْحَجِّ ، وَالْمَسَاكِينِ ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ : جَهِّزْ امْرَأَتَكَ " وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ الْحُسَيْنِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الْأَبُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ كَكَوْنِهِ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفِ أَوْ لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ ( فَالْكُلُّ ) أَيْ : كُلُّ الصَّدَاقِ ( لَهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ ( كَشَرْطِ ذَلِكَ ) أَيْ : الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ ( لِغَيْرِ الْأَبِ ) كَجَدِّهَا ، وَأَخِيهَا فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ نَصًّا وَلَهَا الْمُسَمَّى جَمِيعُهُ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ ; لِأَنَّ مَا اُشْتُرِطَ عُوِّضَ فِي تَزْوِيجِهَا فَكَانَ صَدَاقًا لَهَا كَمَا لَوْ جَعَلَهُ لَهَا فَتَنْتَفِي الْجَهَالَةُ ( وَيَرْجِعُ ) زَوْجٌ ( إنْ فَارَقَ ) أَيْ : طَلَّقَ ، وَنَحْوَهُ ( قَبْلَ دُخُولٍ فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا ، وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا ( بِأَلْفٍ ) عَلَيْهَا دُونَ أَبِيهَا ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ أَلْفًا فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ .
( وَ ) يَرْجِعُ إنْ فَارَقَ قَبْلَ دُخُولٍ ( فِي ) الْمَسْأَلَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ لِأَبِيهَا ( بِقَدْرِ نِصْفِهِ ) عَلَيْهَا ( وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ إنْ قَبَضَتْهُ مَعَ النِّيَّةِ ) أَيْ : نِيَّةِ تَمَلُّكِهِ ; لِأَنَّا 13 قَدَّرْنَا أَنَّ الْجَمِيعَ صَارَ لَهَا ثُمَّ أَخَذَهُ الْأَبُ مِنْهَا فَصَارَ كَأَنَّهَا قَبَضَتْهُ ثُمَّ أُخِذَ مِنْهَا .
( وَ ) إنْ فَارَقَ الزَّوْجُ ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) أَيْ : الصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجِ فَالْأَبُ ( يَأْخُذُ ) مِمَّا تَقْبِضُهُ ( مِنْ الْبَاقِي مَا شَاءَ بِشَرْطِهِ ) السَّابِقِ كَسَائِرِ مَالِهَا ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَبَ لَا يَمْلِكُهُ بِالشَّرْطِ بَلْ بِالْقَبْضِ مَعَ النِّيَّةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith