شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4574 · printed p. 519
( وَيَحْرُمُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( لِتَرْكِهِ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ ) وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ لَهُ طَلَبَ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقَدْحِ بِالِاتِّفَاقِ ، ( وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُ حَكَمْت بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ ) مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ ، فَيَحْرُمُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ( وَلَهُ الْحُكْمُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ غَيْرُهُ ) نَصًّا نَقَلَهُ حَرْبٌ ; لِأَنَّ مُسْتَنَدَ قَضَاءِ الْقَاضِي هُوَ الْحُجَّةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ ، فَجَازَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِمَا إذَا سَمِعَهُمَا فِي مَجْلِسِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا " { ۝ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ ، وَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ .
فَجَعَلَ مُسْتَنَدَ قَضَائِهِ مَا يَسْمَعُهُ لَا غَيْرُهُ ; وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ فَبِسَمَاعِهِ أَوْلَى ، وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى ضَيَاعِ الْحُقُوقِ وَ ( لَا ) يَحْكُمُ قَاضٍ 519 ( بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ ) الْمَسْأَلَةِ ( وَلَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ ) لِلْخَبَرِ وَلِقَوْلِ الصِّدِّيقِ : " لَوْ رَأَيْت حَدًّا عَلَى رَجُلٍ لَمْ آخُذْهُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ " وَلِأَنَّ تَجْوِيزَ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ الْقَاضِي يُؤَدِّي إلَى تُهْمَتِهِ وَحُكْمِهِ بِمَا يَشْتَهِي مَعَ الْإِحَالَةِ عَلَى عِلْمِهِ ، لَكِنْ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ لِلْحَاكِمِ عَلَى سَمَاعِهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَظْهَرِ الْبَيِّنَاتِ وَلَا يَتَطَرَّقُ إلَى الْحَاكِمِ تُهْمَةٌ إذَا اسْتَنَدَ إلَيْهَا فَحُكْمُهُ بِهَا حُكْمٌ بِحُجَّةٍ لَا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ .
ذَكَرَهُ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ ( إلَّا عَلَى ) رِوَايَةٍ ( مَرْجُوحَةٍ ) قَالَ ( الْمُنَقَّحُ : وَقَرِيبٌ مِنْهَا ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ ، بَلْ هِيَ مِنْ أَفْرَادِهَا ( الْعَمَلُ ) أَيْ عَمَلُ الْحُكَّامِ بِصُورَةٍ تُسَمَّى ( بِطَرِيقٍ مَشْرُوعٍ ، بِأَنْ يُوَلِّيَ الشَّاهِدَ الْبَاقِي ) مِنْ شَاهِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ رَفِيقِهِ ( الْقَضَاءَ لِلْعُذْرِ ) فَيَقْضِي بِمَا شَهِدَ عَلَيْهِ ، ( وَقَدْ عَمِلَ بِهِ ) أَيْ بِالطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ ( كَثِيرٌ مِنْ حُكَّامِنَا وَأَعْظَمُهُمْ الشَّارِحُ ) أَيْ شَارِحُ الْمُقْنِعِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى حَاكِمٍ بِحُكْمٍ وَتَنْفِيذٍ ، ( وَيَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَةِ بَيِّنَةٍ وَجَرْحِهَا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ، قَالَهُ فِي شَرْحِهِ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى مَعْرِفَةِ عَدَالَةِ الْمُزَكِّينَ أَوْ جَرْحِهِمْ ، فَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمٍ فِي ذَلِكَ لَاحْتَاجَ كُلٌّ مِنْ الْمُزَكِّينَ إلَى مُزَكِّينَ ثُمَّ يَحْتَاجُونَ أَيْضًا إلَى مُزَكِّينَ وَهَكَذَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith