شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4681 · printed p. 557
( أَوْ ) تَنَازَعَا ( جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا حَلَفَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ وَيُقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا ( إنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِي مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ ؟ } " قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : هَذَا فِيمَنْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ لِكَوْنِ الشَّيْءِ فِي يَدِ مُدَّعِيهِ ، وَيُرِيدُ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّهُ ( وَلَا يُقْدَحُ ) فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ ( إنْ حَلَفَ ) أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( أَنَّ كُلَّهُ ) أَيْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ( لَهُ وَتَنَاصَفَاهُ ) أَيْ الْجِدَارَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا ( كَ ) حَائِطٍ ( مَعْقُودٍ بِبِنَائِهِمَا ) إذَا تَنَازَعَاهُ ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَتَنَاصَفَانِهِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدُهُ عَلَى نِصْفِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْحَائِطُ ( مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ ) أَيْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا ( اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ عَادَةً أَوْ ) كَانَ ( لَهُ ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا ( عَلَيْهِ أَزَجٌ ) .
قَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ : هُوَ الْقَبْوُ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : ضَرْبٌ مِنْ الْأَبْنِيَةِ ( أَوْ ) كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ( سُتْرَةٌ ) مَبْنِيَّةٌ أَوْ قُبَّةٌ ( فَ ) الْجِدَارُ ( لَهُ ) أَيْ لِمَنْ لَهُ ذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( بِيَمِينِهِ ) ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَقِينٌ إذْ يُحْتَمَلُ بِنَاءُ الْآخَرِ لَهُ الْحَائِطَ تَبَرُّعًا أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهُ وَنَحْوُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا عَقْدًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ كَالْبِنَاءِ بِاللَّبِنِ ، وَالْآجُرِّ لَمْ 557 يُرَجَّحْ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ الْحَائِطِ الْمَبْنِيِّ نِصْفَ لَبِنَةٍ أَوْ آجُرَّةٍ وَيُجْعَلَ مَكَانَهَا لَبِنَةً صَحِيحَةً ، ( وَلَا تَرْجِيحَ ) لِأَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ ( بِوَضْعِ خَشَبَةٍ ) عَلَى الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْمَحُ بِهِ الْجَارُ .
وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَنْعِ مِنْهُ كَإِسْنَادِ مَتَاعِهِ إلَيْهِ ( وَلَا بِوُجُودِ آخَرَ ) أَوْ حِجَارَةٍ ، وَلَا كَوْنِ الْآجُرَّةِ الصَّحِيحَةِ مِمَّا يَلِي أَحَدَهُمَا وَقَطْعِ الْآجُرِّ مِمَّا يَلِي الْآخَرَ .
( وَ ) لَا ( بِتَزْوِيقٍ وَتَجْصِيصٍ وَمَعَاقِدِ قِمْطٍ فِي خُصٍّ ) لِعُمُومِ حَدِيثِ : " { ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } وَلِأَنَّ وُجُوهَ الْآجُرِّ وَمَعَاقِد الْقِمْطِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجِدَارِ وَالْخُصِّ . لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إلَى أَحَدِهِمَا ، إذْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَبَطَلَتْ دَلَالَتُهُ كَالتَّزْوِيقِ وَالتَّجْصِيصِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ ، ( وَإِنْ تَنَازَعَ رَبُّ عُلُوٍّ وَرَبُّ سُفْلٍ فِي سَقْفٍ بَيْنَهُمَا ) تَحَالَفَا وَ ( تَنَاصَفَاهُ ) لِحَجْزِهِ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَانْتِفَاعِهِمَا بِهِ وَاتِّصَالِهِ بِبِنَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَالْحَائِطِ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith