شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4723 · printed p. 582
فَصْلٌ . وَمَنْ شَهِدَ بِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( اُعْتُبِرَ ) لِصِحَّةِ شَهَادَتِهِ بِهِ ( ذِكْرُ شُرُوطِهِ ) لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا ، فَرُبَمَا اعْتَقَدَ الشَّاهِدُ صِحَّةَ مَا لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْقَاضِي ، ( فَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحٍ ) شَهِدَا بِهِ ( أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً ) ، وَذِكْرُ ( بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ) كَوُقُوعِهِ بِوَلِيٍّ رَشِيدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ حَالَ خُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ ، ( وَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي ) شَهَادَةٍ بِ ( رَضَاعٍ ) ذِكْرُ شَاهِدَيْهِ ( عَدَدَ الرَّضْعَاتِ وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا أَوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ ) لِلِاخْتِلَافِ فِي الرَّضَاعِ الْمُحَرَّمِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَنَّهُ فِي الْحَوْلَيْنِ ، فَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ ، ( وَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي ) شَهَادَةٍ بِ ( قَتْلٍ ذُكِرَ الْقَاتِلِ وَأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ ) فَقَتَلَهُ ( أَوْ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ ، أَوْ ) شَهِدَ أَنَّهُ ( مَاتَ مِنْ ذَلِكَ ) الْجُرْحِ ، ( وَلَا يَكْفِي ) أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ ( جَرَحَهُ فَمَاتَ ) لِجَوَازِ مَوْتِهِ بِغَيْرِ جُرْحِهِ ، .
( وَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي ) شَهَادَةٍ بِ ( زِنًى ذِكْرُ مَزْنِيٍّ بِهَا ، وَأَيْنَ ) أَيْ : فِي أَيِّ مَكَانَ ؟ ( وَكَيْفَ ) زَنَى بِهَا مِنْ كَوْنِهِمَا نَائِمَيْنِ أَوْ جَالِسَيْنِ أَوْ قَائِمَيْنِ ؟ ( وَفِي أَيِّ وَقْتٍ ) زَنَى بِهَا ؟ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمْ بِزِنًا غَيْرِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ غَيْرُهُ ، فَلَا تُلَفَّقُ ، ( وَأَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا ) لِئَلَّا يَعْتَقِدَ الشَّاهِدُ مَا لَيْسَ بِزِنًا زِنًا ، وَيُقَالُ : زَنَتْ الْعَيْنُ وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ كَمَا تَقَدَّمَ . ( وَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي ) شَهَادَةٍ بِ ( سَرِقَةٍ ذِكْرُ مَسْرُوقٍ مِنْهُ .
وَ ) ذِكْرُ ( نِصَابٍ وَ ) ذِكْرُ ( حِرْزٍ وَ ) ذِكْرُ ( صِفَتِهَا ) أَيْ السَّرِقَةِ كَقَوْلِهِ : خَلَعَ الْبَابَ لَيْلًا وَأَخَذَ الْغَرْسَ أَوْ أَزَالَ رَأْسَهُ عَنْ رِدَائِهِ وَهُوَ نَائِمٌ بِمَحَلِّ كَذَا وَأَخَذَهُ وَنَحْوِهِ ; لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِاخْتِلَافِ السَّرِقَةِ ، وَلِتَمَيُّزِ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ عَنْ غَيْرِهَا ، .
( وَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي ) شَهَادَةٍ بِ ( قَذْفٍ ذِكْرُ مَقْذُوفٍ ) لِيُعْلَمَ هَلْ يَجِبُ بِقَذْفِهِ الْحَدُّ أَوْ التَّعْزِيرُ ، ( وَ ) ذِكْرُ ( صِفَةِ قَذْفٍ ) كَقَوْلِهِ : قَالَ لَهُ : يَا زَانِي أَوْ يَا عَاهِرُ ; لِيُعْلَمَ هَلْ الصِّيغَةُ صَرِيحٌ فِيهِ أَوْ كِنَايَةٌ ، .
( وَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي ) شَهَادَةٍ بِ ( إكْرَاهٍ ) عَلَى فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يُؤَاخَذُ بِهِ لَوْ كَانَ طَائِعًا ذِكْرُ ( أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ هَدَّدَهُ ) عَلَيْهِ ، ( وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ ) لِلْمَشْهُودِ ( لَهُ بِهِ ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ 582 وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا ( حَتَّى يَقُولَا ) ، وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَهِيَ ( فِي مِلْكِهِ ) ، وَكَذَا ثَمَرَةُ شَجَرَتِهِ ، فَإِذَا شَهِدَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهُ فِي مِلْكِهِ قُبِلَتْ لِشَهَادَتِهَا بِأَنَّ ذَلِكَ نَمَاءُ مِلْكِهِ ، وَهُوَ لَهُ مَا لَمْ يَرِدْ سَبَبٌ بِنَقْلِهِ عَنْهُ ; وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِسَبَبِ مِلْكِهِ لَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَتْ : أَقْرَضَهُ أَلْفًا أَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِأَلْفٍ ، بِخِلَافٍ كَانَ مِلْكُهُ أَمْسِ كَمَا تَقَدَّمَ ، ( وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ ، أَوْ ) شَهِدَا أَنَّ هَذَا ( الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ ، أَوْ ) شَهِدَا أَنَّ هَذَا ( الطَّيْرَ مِنْ بَيْضَتِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْغَزْلُ أَوْ الدَّقِيقُ أَوْ الطَّيْرُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ حِنْطَتِهِ أَوْ بَيْضَتِهِ قَبْلَ مِلْكِهِ لِلْقُطْنِ أَوْ الْحِنْطَةِ أَوْ الْبَيْضَةِ ; وَلِأَنَّ الْغَزْلَ هُوَ الْقُطْنُ لَكِنْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ .
وَكَذَا الدَّقِيقُ وَالطَّيْرُ فَكَأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَالَتْ : هَذَا غَزْلُهُ وَدَقِيقُهُ وَطَيْرُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَلَدُ وَالثَّمَرَةُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأُمِّ وَالشَّجَرَةِ ، وَ ( لَا ) يُحْكَمُ بِهِ بِالْبَيْضَةِ ( إنْ شَهِدَ أَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَةَ مِنْ طَيْرِهِ ) حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّهَا بَاضَتْهَا فِي مِلْكِهِ ; لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الطَّيْرَةُ بَاضَتْهَا قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا ، ( أَوْ ) شَهِدَا ( أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ ) أَوْ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ ( مِنْ زَيْدٍ ) حَتَّى يَقُولَا : وَهُوَ فِي مِلْكِهِ ، ( أَوْ ) شَهِدَا أَنَّ زَيْدًا ( وَقَفَهُ ) أَيْ الْعَبْدَ وَنَحْوَهُ ( عَلَيْهِ ، أَوْ ) شَهِدَا أَنَّ زَيْدًا ( أَعْتَقَهُ ) أَيْ الْقِنَّ لَمْ يُحْكَمْ بِذَلِكَ ( حَتَّى يَقُولَا ) أَيْ الشَّاهِدَانِ : بَاعَ ذَلِكَ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ( وَهُوَ فِي مِلْكِهِ ) ; لِجَوَازِ بَيْعِهِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ عِتْقِهِ مَا لَا يَمْلِكُهُ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لَتَمَكَّنَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ انْتِزَاعَ شَيْءٍ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ أَنْ يَتَّفِقَ مَعَ شَخْصٍ وَيَبِيعَهُ إيَّاهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ يَنْتَزِعُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِ رَبِّهِ وَيُقَاسِمَ بَائِعَهُ فِيهِ ، وَهَذَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ لَا يَرِدُ الشَّرْعُ بِمِثْلِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith