شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4724 · printed p. 583
( وَمَنْ ادَّعَى إرْثَ مَيِّتٍ فَشَهِدَا ) أَيْ الشَّاهِدَانِ ( أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ ) وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ أَوْ لَا سُلِّمَ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ عِلْمُهُ فَكَفَى فِيهِ الظَّاهِرُ ، ( أَوْ قَالَا : ) لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ ( فِي هَذَا الْبَلَدِ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ ، وَقَدْ نَفَيَا الْعِلْمَ بِهِ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمُطْلَقِ ( سَوَاءٌ كَانَا ) أَيْ الشَّاهِدَانِ ( مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ أَوْ لَا سُلِّمَ ) الْمَالُ ( إلَيْهِ بِغَيْرِ كَفِيلٍ ) لِثُبُوتِ إرْثِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشَّرِيكِ ، ( وَ ) سُلِّمَ إلَيْهِ الْمَالُ ( بِهِ ) أَيْ الْكَفِيلِ ( إنْ كَانَ شَهِدَا بِإِرْثِهِ ) أَيْ بِأَنَّهُ وَارِثُهُ ( فَقَطْ ) بِأَنْ لَمْ يَقُولَا : وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ . { تَتِمَّةٌ } قَالَ الْأَزَجِيُّ : فِيمَنْ ادَّعَى إرْثًا لَا يَحْتَاجُ فِي دَعْوَاهُ إلَى بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي يَرِثُ بِهِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْإِرْثَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ أَدْنَى حَالَاتِهِ أَنْ يَرِثَهُ بِالرَّحِمِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِنَا 583 فَإِذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ فَشَهِدَتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا حُكِمَ لَهُ بِهِ انْتَهَى ، وَفِيهِ شَيْءٌ ، ( ثُمَّ إنْ شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَارِثُهُ شَارَكَ الْأَوَّلَ ) فِي إرْثِ الْمَيِّتِ .
قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ : إنَّمَا احْتَاجَ إلَى بَيَانٍ لَا وَارِثَ سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ يُعْلَمُ ظَاهِرًا ، فَإِنَّهُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ يَعْلَمُهُ جَارُهُ ، وَمَنْ يَعْلَمُ بَاطِنَ أَمْرِهِ بِخِلَافِ دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ سِوَاهُ لِخَفَاءِ الدَّيْنِ ; وَلِأَنَّ جِهَاتِ الْإِرْثِ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا عَنْ يَقِينٍ ، ( وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْيٍ مَحْصُورٍ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَ ) مَسْأَلَةِ ( الْإِعْسَارِ وَغَيْرِهِمَا ) ، وَالْبَيِّنَةُ فِيهِ تُثْبِتُ مَا يَظْهَرُ وَيُشَاهَدُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ ، وَنَظِيرُهُ - أَيْ نَظِيرُ نَفْيِ الْمَحْصُورِ - قَوْلُ الصَّحَابِيِّ { ۝ دَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الصَّلَاةِ : فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . } قَالَ الْقَاضِي فِي نَحْوِ هَذَا : وَلِأَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّرْكِ وَالْعِلْمَ بِالْفِعْلِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَلِهَذَا تَقُولُ إنَّ مَنْ قَالَ : صَحِبَتْ فُلَانًا فِي يَوْمِ كَذَا ، فَلَمْ يَقْذِفْ فُلَانًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ فِي الْإِثْبَاتِ ، ( وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ ابْنُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَ ) شَهِدَ ( آخَرَانِ أَنَّ هَذَا ) الْآخَرَ ( ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قُسِمَ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا ) ، وَلَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ بَيِّنَةَ مَا لَمْ تَعَلُّمُهُ الْأُخْرَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith