شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4795 · printed p. 615
وَتُجْزِئُ الْيَمِينُ ( بِاَللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا } .
وَقَوْلِهِ : { فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا } وَقَوْلِهِ : { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ فَقَدْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ جَهْدَ الْيَمِينِ وَاسْتَحْلَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ تَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْتَهُ وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمُهُ وَلِأَنَّ فِي اللَّهِ كِفَايَةً فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِاسْمِهِ فِي الْيَمِينِ ( وَلِحُكْمِ تَغْلِيظِهَا فِيمَا فِيهِ خَطَرٌ ) أَيْ مِثْلُ الْغُلُوِّ كَالْخَطِيرِ ( كَجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ قَوَدًا وَعِتْقًا وَنِصَابَ زَكَاةٍ ) لَا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ وَتَغْلِيظُهَا يَكُونُ ( بِلَفْظِ كَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الطَّالِبِ الْغَالِبِ ) أَيْ الْقَاهِرِ ( الضَّارِّ النَّافِعِ الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) أَيْ مَا يُضْمَرُ فِي النَّفْسِ وَيَكُفُّ عَنْهُ اللِّسَانُ وَيُومِئُ إلَيْهِ بِالْعَيْنِ .
( وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَأَيْتُهُمْ يُؤَكِّدُونَ الْيَمِينَ بِالْمُصْحَفِ وَرَأَيْتُ ابْنَ مَازِنٍ قَاضِي صَنْعَاءَ يَلْفِظُ الْيَمِينَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا تُتْرَكُ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفِعْلِ ابْنِ مَازِنٍ وَلَا غَيْرِهِ ( وَيَقُولُ يَهُودِيٌّ ) غُلِّظَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ ( وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ وَيَقُولُ نَصْرَانِيٌّ ) غُلِّظَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ ( وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيَقُولُ مَجُوسِيٌّ وَوَثَنِيٌّ ) فِي التَّغْلِيظِ بِاللَّفْظِ ( وَاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَصَوَّرَنِي وَرَزَقَنِي ) لِأَنَّهُ يُعَظِّمُ خَالِقَهُ وَرَازِقَهُ أَشْبَهَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمُسْلِمِ ( وَيَحْلِفُ صَابِئٌ ) يُعَظِّمُ النُّجُومَ ( وَمَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِاَللَّهِ تَعَالَى ) لِحَدِيثِ { ۝ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى } .
( وَ ) التَّغْلِيظُ بِزَمَنٍ ك ( بَعْدِ الْعَصْرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ } قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَيْ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلِفِعْلِ أَبِي مُوسَى وَتَقَدَّمَ ( أَوْ بَيْنَ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ) لِأَنَّهُ وَقْتٌ تُرْجَى فِيهِ إجَابَةُ الدُّعَاءِ فَتُرْجَى فِيهِ مُعَاجَلَةُ الْكَاذِبِ بِالْعُقُوبَةِ .
( وَ ) التَّغْلِيظُ ( بِمَكَانِ فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ) 615 لِزِيَادَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْفَضِيلَةِ ( وَبِالْقُدْسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ ) لِفَضِيلَتِهَا ، .
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا مِنْ الْجَنَّةِ ( وَبَقِيَّةِ الْبِلَادِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ) لِحَدِيثِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } وَقِيسَ عَلَيْهِ بَاقِي مَنَابِرِ الْمَسَاجِدِ ( وَبِحَلِفِ ذِمِّيٍّ بِمَوْضِعٍ يُعَظِّمُهُ ) كَمَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِ بِالزَّمَانِ . قَالَ الشَّعْبِيُّ لِنَصْرَانِيٍّ : اذْهَبْ إلَى الْبَيْعَةِ . وَقَالَ كَعْبُ بْنُ سَوَّارٍ فِي نَصْرَانِيٍّ : اذْهَبُوا بِهِ إلَى الْمَذْبَحِ ( زَادَ بَعْضُهُمْ وَ ) تُغَلَّظُ ( بِهَيْئَةٍ كَتَحْلِيفِهِ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) كَاللِّعَانِ ( وَمَنْ أَبَى تَغْلِيظًا ) بِأَنْ قَالَ : مَا أَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَطْ ( لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا ) عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ قَدْ بَذَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ ( وَإِنْ رَأَى حَاكِمٌ تَرْكَهُ ) أَيْ التَّغْلِيظَ ( فَتَرَكَهُ كَانَ مُصِيبًا ) لِمُوَافَقَتِهِ مُطْلَقَ النَّصِّ ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَحَلَفَ وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُزِيلُ حُكْمَهَا ، وَكَذَا إنْ وَصَلَ يَمِينَهُ بِشَرْطٍ أَوْ كَلَامٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ وَتَقَدَّمَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith