شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 551 · printed p. 318
318 فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ بِالْإِجْمَاعِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ عُمَرُ : " صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْرٍ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى " رَوَاهُ أَحْمَدُ ( يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْرًا ) فِيهِمَا لِحَدِيثِ { ۝ صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ إلَّا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ }
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَقْرَأَ فِي فَجْرِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( الم السَّجْدَةَ وَفِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى ) عَلَى الْإِنْسَانِ " نَصًّا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِتَضَمُّنِهِمَا ابْتِدَاءً خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَخَلْقَ الْإِنْسَانِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ ( وَيُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى " الم السَّجْدَةِ ، وَهَلْ أَتَى فِي فَجْرِهَا .
قَالَ أَحْمَدُ : إنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ وَقَالَ جَمَاعَةٌ لِئَلَّا يُظَنَّ الْوُجُوبُ ، وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ : وَالْمُنَافِقِينَ ( وَيَحْرُمُ إقَامَتُهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ( وَ ) إقَامَةُ صَلَاةِ ( عِيدٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ ) وَاحِدٍ ( مِنْ الْبَلَدِ ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يَفْعَلَانِ فِي عَهْدِهِ وَعَهْدِ خُلَفَائِهِ إلَّا كَذَلِكَ ، وَقَالَ : { ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( إلَّا لِحَاجَةٍ ، كَضِيقِ ) مَسْجِدِ الْبَلَدِ عَنْ أَهْلِهِ .
( وَ ) ك ( بُعْدٍ ) بِأَنْ يَكُونَ الْبَلَد وَاسِعًا وَتَتَبَاعَدُ أَقْطَارُهُ فَيَشُقُّ عَلَى مَنْ مَنْزِلُهُ بَعِيدٌ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ مَجِيئُهَا .
( وَ ) ك ( خَوْفِ فِتْنَةٍ ) لِعَدَاوَةٍ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ يُخْشَى بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَحَلٍّ إثَارَتُهَا ( وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يَدْعُو لِلتَّعَدُّدِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ ( فَإِنْ عُدِمَتْ ) الْحَاجَةُ وَتَعَدَّدَتْ ( فَالصَّحِيحَةُ ) مِنْ جُمَعٍ أَوْ أَعْيَادٍ ( مَا بَاشَرَهَا الْإِمَامُ مِنْهَا أَوْ أَذِنَ فِيهَا الْإِمَامُ ) إنْ لَمْ يُبَاشِرْ شَيْئًا مِنْهُنَّ ، وَلَوْ مَسْبُوقَةً لِأَنَّ غَيْرَهَا افْتِيَاتٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ اسْتَوَيَا ) أَيْ الْجُمُعَتَانِ أَوْ الْعِيدَانِ ( أَيْ إذْنِ ) الْإِمَامِ فِي إقَامَتِهِمَا ( أَوْ ) اسْتَوَيَا فِي ( عَدَمِهِ ) أَيْ الْإِذْنِ ( فَ ) الصَّحِيحَةُ مِنْهُمَا ( السَّابِقَةُ بِالْإِحْرَامِ ) لِأَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ حَصَلَ بِهَا فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهَا
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ، أَوْ مَكَان يَخْتَصُّ بِهِ جُنْدُ السُّلْطَانِ ، أَوْ قَصَبَةِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا ( وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا ) بِأَنْ أَحْرَمَ إمَامُهُمَا بِهِمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ بَطَلَتَا ، لِأَنَّهُ لَا 319 يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا ، وَلَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَتُرَجَّحُ بِهَا ( فَإِنْ أَمْكَنَ ) اجْتِمَاعُهُمْ وَبَقِيَ الْوَقْتُ ( صَلَّوْا جُمُعَةً ) لِأَنَّهَا فَرْضٌ مَعَ الْوَقْتِ وَلَمْ تَقُمْ صَحِيحَةً
فَوَجَبَ تَدَارُكُهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ إقَامَتُهَا لِفَقْدِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا ( فَ ) إنَّهُمْ يُصَلُّونَ ( ظُهْرًا ) لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْجُمُعَةِ إذَا فَاتَتْ ( وَإِنْ جَهِلَ كَيْفَ وَقَعَتَا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ سَبْقَ أَحَدِهِمَا وَلَا مَعِيَّتِهِمَا ( صَلَّوْا ظُهْرًا ) لِاحْتِمَالِ سَبْقِ إحْدَاهُمَا فَتَصِحُّ وَلَا تُعَادُ .
وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ جُمَعٌ فِي بَلَدٍ وَجُهِلَ الْحَالُ أَوْ السَّابِقَةُ ( وَإِذَا وَقَعَ عِيدٌ فِي يَوْمِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( سَقَطَتْ ) أَيْ الْجُمُعَةُ ( عَمَّنْ حَضَرَهُ ) أَيْ الْعِيدَ ( مَعَ الْإِمَامِ ) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ صَلَّى الْعِيدَ وَقَالَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْمَعَ فَلْيَجْمَعْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ( سُقُوطَ حُضُورٍ لَا ) سُقُوطَ ( وُجُوبٍ كَمَرِيضٍ لَا كَمُسَافِرٍ ) فَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَانْعَقَدَتْ بِهِ ، وَصَحَّ أَنْ يُؤَمَّ فِيهَا .
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ أَوْ صَلَّاهُ بَعْدَ الْإِمَامِ فَيَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ أُقِيمَتْ ، وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا ، لِتَحَقُّقِ عُذْرِهِمْ ( إلَّا الْإِمَامَ ) فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ حُضُور الْجُمُعَةِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ قَدْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ } .
( فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ ) وَلَوْ مِمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ ( أَقَامَهَا ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ ( صَلَّوْا ظُهْرًا ) لِلْعُذْرِ ( وَكَذَا ) سُقُوطُ ( عِيدٍ بِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ، فَيَسْقُطُ عَمَّنْ حَضَرَهَا مَعَ الْإِمَامِ سُقُوطَ حُضُورٍ ( فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ لِجَوَازِ تَرْكِ الْعِيدِ اكْتِفَاءً بِالْجُمُعَةِ .
وَلَوْ فُعِلَتْ الْجُمُعَةُ ( قَبْلَ الزَّوَالِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : { ۝ اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : عِيدَانِ قَدْ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمْ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ } فَيُرْوَى أَنَّ فِعْلَهُ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ " أَصَابَ السُّنَّةَ " فَأَمَّا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَسَقَطَ بِهَا الْعِيدُ وَالظُّهْرُ .
( وَأَقَلُّ السُّنَّةِ ) الرَّاتِبَةِ ( بَعْدَهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( رَكْعَتَانِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَأَكْثَرُهَا ) أَيْ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ( سِتٌّ ، وَتُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَا رَاتِبَةَ لَهَا قَبْلَهَا نَصًّا وَتُسَنُّ أَرْبَعٌ 320
( وَتُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ { ۝ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتِهَا وُقِيَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ } .
( وَ ) سُنَّ ( كَثْرَةُ دُعَاءٍ ) فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ الدُّعَاءِ ( بَعْدَ الْعَصْرِ ) لِحَدِيثِ { ۝ إنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا .
قَالَ أَحْمَدُ : أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْإِجَابَةُ : أَنَّهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ .
وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ( وَ ) سُنَّ بِتَأَكُّدٍ فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا كَثْرَةُ ( صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِحَدِيثِ { ۝ أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { ۝ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ( غُسْلٌ لَهَا ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي يَوْمِهَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { ۝ لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا ؟ } وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَهُ
أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْمُضِيُّ إلَيْهَا ( وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ الْغُسْلِ عَنْ جِمَاعٍ ( عِنْدَ مُضِيِّهِ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ ( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ( تَنَظُّفٌ ) بِقَصِّ شَارِبٍ وَتَقْلِيمِ ظُفُرٍ وَقَطْعِ رَوَائِحَ كَرِيهَةٍ بِسِوَاكٍ وَغَيْرِهِ ( وَتَطَيُّبٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { ۝ لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، وَيَدَّهِنُ بِدُهْنٍ ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ( لُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ) لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ ( وَهُوَ ) أَيْ أَحْسَنُ الثِّيَابِ ( الْبَيَاضُ ) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ .
( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ( تَبْكِيرٌ إلَيْهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ، وَلَوْ مُشْتَغِلًا بِالصَّلَاةِ فِي مَنْزِلِهِ ( مَاشِيًا ) بِسَكِينَةٍ لِحَدِيثِ { ۝ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ } ( بَعْدَ فَجْرٍ ) لِحَدِيثِ { ۝ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً إلَى آخِرِهِ } .
( وَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَبُعْدٍ وَكِبَرٍ .
( وَ ) لَا بِرُكُوبِهِ عِنْدَ ( عَوْدٍ ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ( وَيَجِبُ سَعْيٌ ) لِلْجُمُعَةِ ( بِالنِّدَاءِ الثَّانِي ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } الْآيَةَ وَخُصَّ الثَّانِي لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إلَّا 321 بَعِيدَ مَنْزِلٍ عَنْ ) مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ ( فَ ) يَجِبُ سَعْيُهُ ( فِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا ) كُلَّهَا إذَا سَعَى فِيهِ وَالْمُرَادُ : بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ .
وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلسَّعْيِ أَيْضًا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( إذَا عَلِمَ حُضُورَ الْعَدَدِ ) الْمُعْتَبَرِ لِلْجُمُعَةِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَة لِسَعْيِهِ .
( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ( اشْتِغَالٌ بِذِكْرٍ وَصَلَاةٍ ) وَقُرْآنٍ ( إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ ) لِلْخُطْبَةِ ، لِيَنَالَ أَجْرَهُ وَكَذَا بَعْدَ خُرُوجِهِ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُ ، غَيْرَ الصَّلَاةِ ، وَيَسْجُدُ لِتِلَاوَةٍ حَيْثُ يُسَنُّ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ ( فَ ) إنَّهُ ( يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ صَلَاةٍ غَيْرِ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ) لِلْخَبَرِ ( وَيُخَفِّفُ مَا ابْتَدَأَهُ ) مِنْ صَلَاةٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( نَوَى أَرْبَعًا وَصَلَّى اثْنَتَيْنِ ) سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَسْجِدِ ، أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْخُطْبَةِ أَهَمُّ ( وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ تَخَطِّي الرِّقَابِ ) { ۝ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ لِرَجُلٍ رَآهُ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت } رَوَاهُ أَحْمَدُ .
وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ إلَيْهِ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ الْمُؤَذِّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ ( إلَّا إنْ رَأَى فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِهِ ) أَيْ بِتَخَطِّي الرِّقَابِ فَيُبَاحُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا لِإِسْقَاطِهِمْ حَقَّهُمْ بِتَأَخُّرِهِمْ عَنْهَا .
( وَ ) كُرِهَ أَيْضًا ( إيثَارُهُ ) غَيْرَهُ ( بِمَكَانٍ أَفْضَلَ ) وَيَجْلِسُ فِيمَا دُونَهُ لِأَنَّهُ رَغْبَةٌ عَنْ الْخَيْرِ .
وَ ( لَا ) يُكْرَهُ لِلْمُؤْثَرِ ( قَبُولُهُ ) وَلَا رَدُّهُ وَقَامَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ إلَى مَوْضِعِك فَرَجَعَ إلَيْهِ نَقَلَهُ سِنْدِيٌّ ( وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ) أَيْ الْمُؤْثَرِ بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ( سَبْقُهُ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَكَانِ الْأَفْضَلِ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ أَشْبَهَ مَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا فَآثَرَ بِهِ غَيْرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسَّعَ بِطَرِيقٍ لِشَخْصٍ فَمَرَّ غَيْرُهُ فِيهِ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لِلْمُرُورِ فِيهَا وَالْمَسْجِدُ جُعِلَ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ ( وَالْعَائِدُ مِنْ قِيَامِهِ لِعَارِضٍ ) كَتَطَهُّرٍ ( أَحَقُّ بِمَكَانِهِ ) الَّذِي كَانَ سَبَقَ إلَيْهِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } وَمَنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّخَطِّي فَكَمَنْ رَأَى فُرْجَةً ( وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ ) إنْسَانٌ ( غَيْرَهُ ) مِنْ مَكَانٍ سَبَقَ إلَيْهِ مَعَ أَهْلِيَّتِهِ حَتَّى الْمُعَلِّمُ وَالْمُفْتِي وَالْمُحَدِّثُ وَنَحْوُهُمْ فَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ جَلَسَ مَوْضِعَ حَلَقَتِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( عَبْدَهُ ) الْكَبِيرَ ( أَوْ ) كَانَ ( وَلَدَهُ ) الْكَبِيرَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ نَهَى أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَقُولُ : " افْسَحُوا " لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ دِينِيٌّ فَاسْتَوَى فِيهِ السَّيِّدُ وَالْوَالِدُ وَغَيْرُهُمَا .
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ جَلَسَ فِي مُصَلَّى الْإِمَامِ أَوْ طَرِيقِ الْمَارَّةِ أَوْ اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّينَ فِي مَكَانَ ضَيِّقٍ ، 322 أُقِيمَ ( إلَّا الصَّغِيرَ ) مِنْ وَلَدٍ وَعَبْدٍ وَأَجْنَبِيٍّ لَمْ يُكَلَّفْ لِأَنَّ الْبَالِغَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالتَّقَدُّمِ لِلْفَضْلِ ( قَالَ الْمُنَقِّحُ : وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ ) لِصَلَاةِ مَنْ أَقَامَ غَيْرَهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الْغَاصِبِ لِلْمَكَانِ ، وَالصَّلَاةُ فِي الْغَصْبِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ .
لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ ( وَإِلَّا مَنْ ) جَلَسَ ( بِمَوْضِعٍ ) مِنْ مَسْجِدٍ ( يَحْفَظُهُ لِغَيْرِهِ ) فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ لَهُ يُقِيمُ الْحَافِظَ وَيَجْلِسُ فِيهِ لِأَنَّهُ كَنَائِبِهِ فِي حِفْظِهِ ، سَوَاءٌ حَفِظَهُ لَهُ ( بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ ) لِأَنَّهُ يَقُومُ بِاخْتِيَارِهِ ( وَ ) حَرُمَ أَيْضًا ( رَفْعُ مُصَلًّى مَفْرُوشٍ ) لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ رَبُّهُ إذَا جَاءَ ، لِأَنَّهُ افْتِيَاتٌ عَلَى رَبِّهِ ، وَتَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
فَيَجُوزُ فَرْشُهُ ( مَا لَمْ تَحْضُرْ ) أَيْ تُقَمْ ( الصَّلَاةُ ) وَلَا يَحْضُرُ رَبُّهُ ، فَلِغَيْرِهِ رَفْعُهُ وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ فَإِنَّ الْمَفْرُوشَ لَا حُرْمَةَ لَهُ بِنَفْسِهِ ، وَرَبُّهُ لَمْ يَحْضُرْ .
( وَ ) حَرُمَ أَيْضًا ( كَلَامٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَهُوَ ) أَيْ الْمُتَكَلِّمُ ( مِنْهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ ) أَيْ الْإِمَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ
وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا : لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا قُلْت لِصَاحِبِك يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت } وَاللَّغْوُ الْإِثْمُ ( إلَّا ) الْكَلَامَ ( لَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ فَلَا يَحْرُمُ ( أَوْ ) إلَّا ( لِمَنْ كَلَّمَهُ ) أَيْ الْإِمَامَ ( لِمَصْلَحَةٍ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : { ۝ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَأَشَارَ النَّاسُ إلَيْهِ : أَنْ اُسْكُتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ : مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ : حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ : إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ } .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ لَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَمِعٍ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اشْتِغَالُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ ، وَاشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ أَفْضُلُ مِنْ إنْصَاتِهِ .
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمْ ( وَيَجِبُ ) الْكَلَامُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ( لِتَحْذِيرِ ضَرِيرٍ ) مِنْ هَلَكَةٍ ( وَ ) تَحْذِيرٍ ( غَافِلٍ عَنْ هَلَكَةٍ وَبِئْرٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَطْعِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ وَأَوْلَى ( وَيُبَاحُ ) الْكَلَامُ ( إذَا سَكَتَ ) الْخَطِيبُ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا خُطْبَةَ إذَنْ يُنْصِتُ لَهَا ، بِخِلَافِ حَالِ تَنَفُّسِهِ فَيَحْرُمُ ( أَوْ ) إذَا ( شَرَعَ فِي دُعَاءٍ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ مُسْتَمِعِ الْخَطِيبِ ( الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمِعَهَا ) مِنْ الْخَطِيبِ ، لِتَأَكُّدِهَا إذَنْ 323 ( وَتُسَنُّ ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سِرًّا ) إذَا سَمِعَهَا لِئَلَّا يَشْغَلَ غَيْرَهُ بِجَهْرِهِ ( كَدُعَاءٍ ) وَتَأْمِينٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى دُعَاءِ الْخَاطِبِ .
فَيُسَنُّ سِرًّا ( وَ ) يَجُوزُ ( حَمْدُهُ خُفْيَةً إذَا عَطَسَ ، وَرَدُّ سَلَامٍ ، وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ ) وَلَوْ سَمِعَ الْخَطِيبُ لِعُمُومِ الْأَوَامِرِ بِهَا ( وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ إذَا فُهِمَتْ كَكَلَامٍ ) فَتَحْرُمُ حَيْثُ يَحْرُمُ الْكَلَامُ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ ، لَا تَسْكِينُ مُتَكَلِّمٍ بِإِشَارَةٍ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَحْصِبُ مَنْ تَكَلَّمَ " أَيْ يَرْمِيهِ بِالْحَصَى ، وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ .
وَالسُّؤَالُ حَالَ الْخُطْبَةِ لَا يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا لَا يَجُوزُ ، فَلَا يُعَانُونَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْمُنَاوَلَةِ فَإِنْ سَأَلَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ جَلَسَ ، فَلَا بَأْسَ كَمَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَوْ سَأَلَ لَهُ الْخَطِيبُ ( وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ) بِمَسْجِدٍ ( لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) وَلَوْ وَقْتَ نَهْيٍ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ خَطَبَ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُصَلِّ الدَّاخِلُ شَيْئًا ( فَتُسَنُّ تَحِيَّتُهُ لِمَنْ دَخَلَهُ ) أَيْ الْمَسْجِدَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْجُلُوسَ بِهِ ( بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ لَا يَجْلِسَ فَيَطُولَ جُلُوسُهُ ، وَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا وَلَا يَكُونُ وَقْتَ نَهْيٍ غَيْرَ حَالِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ( غَيْرَ خَطِيبٍ دَخَلَهُ لَهَا ) أَيْ الْخُطْبَةِ .
( وَ ) غَيْرَ ( دَاخِلِهِ لِصَلَاةِ عِيدٍ أَوْ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ أَوْ ) دَاخِلِهِ ( بَعْدَ شُرُوعٍ فِي إقَامَةٍ ) فَلَا تُسَنُّ لَهُمْ تَحِيَّةٌ ( وَ ) غَيْرَ ( قَيِّمِهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ فَلَا تُسَنُّ لَهُمْ التَّحِيَّةُ لِلْمَشَقَّةِ .
وَأَمَّا غَيْرُ قَيِّمِهِ ( إذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ ) فَتُسَنُّ لَهُ ، كَمَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، تَوْجِيهًا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ( وَ ) غَيْرَ ( دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) لِأَنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ فَيُسَنُّ كُلَّمَا دَخَلَ ، وَلَوْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ ، غَيْرَ مَا اسْتَثْنَى قَبْلُ ( وَيَنْتَظِرُ ) مَنْ دَخَلَ حَالَ الْأَذَانِ ( فَرَاغَ مُؤَذِّنٍ لِتَحِيَّةِ ) مَسْجِدٍ لِيُجِيبَ الْمُؤَذِّنَ ثُمَّ يُصَلِّيَهَا فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ أَذَانِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ أَهَمُّ ( وَإِنْ جَلَسَ ) مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ التَّحِيَّةِ ( قَامَ فَأَتَى بِهَا ) أَيْ التَّحِيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لِمَنْ جَلَسَ قَبْلَهَا قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ .
وَفِي رِوَايَةٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ
} ( مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) بَيْنَ جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ فَيَفُوتُ مَحَلُّهَا وَلَا تُقْضَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith