شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( وَ ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ ( لِ ) وُجُوبِ زَكَاةٍ فِي ( أَثْمَانٍ وَ مَاشِيَةٍ ) وَعُرُوضِ تِجَارَةٍ : مُضِيُّ حَوْلٍ عَلَى نِصَابٍ تَامٍّ لِحَدِيثِ { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَلْيَتَكَامَلْ النَّمَاءُ فَيُوَاسِي مِنْهُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ضَابِطٍ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَعَاقُبِ الْوُجُوبِ فِي الزَّمَنِ الْمُتَقَارِبِ فَيَفْنَى الْمَالُ .
أَمَّا الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَالْمَعْدِنُ وَنَحْوُهُ فَهِيَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهَا ، تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا عِنْدَ وُجُودِهَا ثُمَّ لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ لِعَدَمِ إرْصَادِهَا لِلنَّمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ أَثْمَانًا وقَوْله تَعَالَى { : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } يَنْفِي اعْتِبَارَ الْحَوْلِ فِي الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا " ( وَيُعْفَى فِيهِ ) أَيْ الْحَوْلِ ( عَنْ نِصْفِ يَوْمٍ ) صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ .
وَكَمَا يُعْفَى فِي 395 نِصَابِ أَثْمَانٍ عَنْ حِبَّةٍ وَحَبَّتَيْنِ ( لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ ) أَيْ يَبْتَدِئُ الْحَوْلَ ( بِصَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُعَيَّنَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ عَقْدٍ ) لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي عَيْنِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ فَيَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ مَنْ وَجَبَ لَهُ ( وَ ) يَسْتَقْبِلُ ( بِمِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ ( مِنْ ) حِينِ ( تَعْيِينٍ ) لَا عَقْدٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الضَّمَانِ إلَّا بِهِ ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ النِّصَابَيْنِ ، أَوْ عَلَى نِصَابٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فِي رَجَبٍ مَثَلًا ، وَلَمْ يُعَيِّنْ إلَّا فِي الْمُحَرَّمِ ، فَهُوَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ وَلَوْ أَجَرَ وَنَحْوَهُ بِمَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ وَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ فَدَيْنٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقِيَاسُهُ نَحْوَ ثَمَنٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ ( وَيَتْبَعُ نِتَاجُ ) بِكَسْرِ النُّونِ ( السَّائِمَةِ ) الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ ، إنْ كَانَ نِصَابًا لِقَوْلِ عُمَرَ " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَلَا تَأْخُذُهَا مِنْهُمْ " رَوَاهُ مَالِكٌ . وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ " عُدَّ عَلَيْهِمْ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ " وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ يَخْتَلِفُ وَقْتُ وِلَادَتِهَا فَإِفْرَادُ كُلٍّ بِحَوْلٍ يَشُقُّ فَجُعِلَتْ تَبَعًا لِأُمَّاتِهَا ، كَمَا تَبِعَتْهَا فِي الْمِلْكِ ( وَ ) يَتْبَعُ ( رِبْحُ التِّجَارَةِ ) وَهِيَ التَّصَرُّفُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلرِّبْحِ وَهُوَ الْفَضْلُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ ( الْأَصْلَ ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ ( فِي حَوْلِهِ إنْ كَانَ ) الْأَصْلُ ( نِصَابًا ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ : وَمَا عَدَا النِّتَاجَ وَالرِّبْحَ مِنْ الْمُسْتَفَادِ وَلَوْ مِنْ جِنْسِ مَا يَمْلِكُهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَيُضَمُّ إلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الْأَصْلُ نِصَابًا ( فَحَوْلُ الْجَمِيعِ ) أَيْ الْأُمَّاتِ وَالنِّتَاجِ ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ ( مِنْ حِينِ كَمُلَ ) النِّصَابُ فَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً فَوَلَدَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَحَوْلُهَا مُنْذُ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ أَوْ مَلَكَ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً وَرَبِحَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَنِصَابُهَا مُنْذُ كَمُلَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَنُتِجَتْ سَخْلَةٌ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ جَنِينُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نُتِجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ ( وَحَوْلُ صِغَارٍ ) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ( مِنْ حِينِ مَلَكَ ك ) حَوْلِ ( كِبَارٍ ) لِعُمُومِ نَحْوِ حَدِيثِ { فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ } وَلِأَنَّهَا تُعَدُّ مَعَ غَيْرِهَا فَتُعَدُّ مُنْفَرِدَةً كَالْأُمَّاتِ .
وَقَيَّدَهُ فِي الْإِقْنَاعِ - كَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ بِمَا إذَا كَانَتْ تَتَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِاعْتِبَارِ السَّوْمِ وَلَا يَبْنِي وَارِثٌ عَلَى حَوْلِ مُورَثِهِ ( وَمَتَى نَقَصَ ) النِّصَابُ مُطْلَقًا 396 انْقَطَعَ حَوْلُهُ ( أَوْ بِيعَ ) النِّصَابُ بَيْعًا صَحِيحًا وَلَوْ بِخِيَارٍ انْقَطَعَ حَوْلٌ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ ( أَوْ أُبْدِلَ مَا ) أَيْ نِصَابٌ ( تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي عَيْنِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) كَإِبْدَالِ بَقَرٍ بِغَيْرِهَا أَوْ إبِلٍ بِغَيْرِهَا .
وَخَرَجَ بِقَوْلِ : مَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ : مَا تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ ، كَعُرُوضِ تِجَارَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا بِبَيْعِهَا أَوْ إبْدَالِهَا ( لَا فِرَارًا مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( انْقَطَعَ حَوْلُهُ ) أَيْ النِّصَابِ لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا كُلُّ مَا خَرَجَ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ إقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ بِنَحْوِ عَيْبٍ وَرُجُوعِ وَاهِبٍ فِي هِبَةٍ ، وَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ، وَجَعَلَهُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا ، أَوْ صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً وَنَحْوَهُ ( إلَّا فِي ذَهَبٍ ) بِيعَ أَوْ أُبْدِلَ ( بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ ) كَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ ،
فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ فَهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ( وَيُخْرِجُ ) مَنْ أَبْدَلَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ ( مِمَّا مَعَهُ ) عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي ( وَ ) إلَّا ( فِي أَمْوَالِ الصَّيَارِفِ ) فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِإِبْدَالِهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ فِي مَالٍ يَنْمُو وَوُجُوبُهَا فِي مَالٍ لَا يَنْمُو ،
وَأُصُولُ الشَّرْعِ تَقْتَضِي عَكْسَهُ وَ ( لَا ) يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ إذَا بِيعَ أَوْ أُبْدِلَ مَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ ( بِجِنْسِهِ ) نَصًّا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ لِأَنَّهُ نِصَابٌ يُضَمُّ إلَيْهِ نَمَاؤُهُ فِي الْحَوْلِ فَبَنَى حَوْلَهُ بَدَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى حَوْلِهِ كَالْعُرُوضِ ( فَلَوْ أَبْدَلَهُ ) أَيْ النِّصَابَ ( بِأَكْثَرَ ) مِنْ جِنْسِهِ ( زَكَّاهُ ) أَيْ الْأَكْثَرَ ( إذَا تَمَّ حَوْلُ ) النِّصَابِ ( الْأَوَّلِ كَنِتَاجٍ ) نَصًّا فَمِنْ عِنْدَهُ مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ سَائِمَةً فَأَبْدَلَهَا بِمِائَتَيْنِ زَكَّاهُمَا وَبِالْعَكْسِ يُزَكِّي مِائَةً وَبِأَنْقَصَ مِنْ نِصَابٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ .
( وَإِنْ فَرَّ ) مِنْهَا أَيْ الزَّكَاةِ فَتَحَيَّلَ عَلَى إسْقَاطِهَا فَنَقَصَ النِّصَابُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَبْدَلَهُ ( لَمْ تَسْقُطْ بِإِخْرَاجِ ) النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ ( عَنْ مِلْكِهِ ) وَلَا بِإِتْلَافِهِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ عُقُوبَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَوَارِثٍ قَتَلَ مُورَثَهُ وَمَرِيضٍ طَلَّقَ فِرَارًا وَقَدْ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَارِّينَ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا حَكَاهُ بِقَوْلِهِ { : إنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ } - الْآيَاتِ " وَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً إلَى إسْقَاطِهَا جُمْلَةً لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ الشُّحِّ .
( وَيُزَكِّي ) مَنْ نَقَصَ النِّصَابَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فِرَارًا ( مِنْ جِنْسِ ) النِّصَابِ ( الْمَبِيعِ ) وَنَحْوِهِ ( لِذَلِكَ الْحَوْلِ ) الَّذِي فَرَّ فِيهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ الَّذِي انْعَقَدَ فِيهِ سَبَبُ الْوُجُوبِ دُونَ مَا بَعْدَهُ ( وَإِنْ اُدْعِي ) مَالِكُ نِصَابٍ نَقَصَ مِنْهُ 397 أَوْ بَاعَ وَنَحْوَهُ ( عَدَمَهُ ) أَيْ الْفِرَارِ ( وَثَمَّ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ( قَرِينَةُ ) فِرَارٍ ( عُمِلَ بِهَا ) أَيْ الْقَرِينَةِ وَرُدَّ قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى كَذِبِهِ .
( وَإِلَّا ) يَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ ( قُبِلَ قَوْلُهُ ) فِي عَدَمِ الْفِرَارِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَإِذَا مَضَى ) الْحَوْلُ أَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبٍّ وَثَمَرٍ وَنَحْوِهِ ( وَجَبَتْ ) الزَّكَاةُ ( فِي عَيْنِ الْمَالِ ) الَّذِي تُجْزِئُ زَكَاتُهُ مِنْهُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ إبِلٍ فَأَكْثَرَ سَائِمَةٍ وَحُبُوبٍ وَثِمَارٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } { وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } وَقَوْلِهِ { : فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ } وَنَظَائِرِهَا " وَفِي " لِلظَّرْفِيَّةِ أَصَالَةً
، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْمَالِ وَصِفَاتِهِ حَتَّى وَجَبَ فِي الْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ بِحَسَبِهِ فَكَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِهِ لَا بِالذِّمَّةِ وَعَكْسُ ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَجَوَازُ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ عَيْنِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ رُخْصَةٌ ( فَفِي نِصَابٍ ) فَقَطْ كَعِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً أَوْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ( لَمْ يُزَكِّ ) ذَلِكَ النِّصَابَ ( حَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ حَوْلَيْنِ ( زَكَاةً وَاحِدَةً ) لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ .
أَمَّا الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَالْمَعْدِنُ وَنَحْوُهُ فَهِيَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهَا ، تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا عِنْدَ وُجُودِهَا ثُمَّ لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ لِعَدَمِ إرْصَادِهَا لِلنَّمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ أَثْمَانًا وقَوْله تَعَالَى { : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } يَنْفِي اعْتِبَارَ الْحَوْلِ فِي الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا " ( وَيُعْفَى فِيهِ ) أَيْ الْحَوْلِ ( عَنْ نِصْفِ يَوْمٍ ) صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ .
وَكَمَا يُعْفَى فِي 395 نِصَابِ أَثْمَانٍ عَنْ حِبَّةٍ وَحَبَّتَيْنِ ( لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ ) أَيْ يَبْتَدِئُ الْحَوْلَ ( بِصَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُعَيَّنَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ عَقْدٍ ) لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي عَيْنِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ فَيَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ مَنْ وَجَبَ لَهُ ( وَ ) يَسْتَقْبِلُ ( بِمِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ ( مِنْ ) حِينِ ( تَعْيِينٍ ) لَا عَقْدٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الضَّمَانِ إلَّا بِهِ ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ النِّصَابَيْنِ ، أَوْ عَلَى نِصَابٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فِي رَجَبٍ مَثَلًا ، وَلَمْ يُعَيِّنْ إلَّا فِي الْمُحَرَّمِ ، فَهُوَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ وَلَوْ أَجَرَ وَنَحْوَهُ بِمَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ وَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ فَدَيْنٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقِيَاسُهُ نَحْوَ ثَمَنٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ ( وَيَتْبَعُ نِتَاجُ ) بِكَسْرِ النُّونِ ( السَّائِمَةِ ) الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ ، إنْ كَانَ نِصَابًا لِقَوْلِ عُمَرَ " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَلَا تَأْخُذُهَا مِنْهُمْ " رَوَاهُ مَالِكٌ . وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ " عُدَّ عَلَيْهِمْ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ " وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ يَخْتَلِفُ وَقْتُ وِلَادَتِهَا فَإِفْرَادُ كُلٍّ بِحَوْلٍ يَشُقُّ فَجُعِلَتْ تَبَعًا لِأُمَّاتِهَا ، كَمَا تَبِعَتْهَا فِي الْمِلْكِ ( وَ ) يَتْبَعُ ( رِبْحُ التِّجَارَةِ ) وَهِيَ التَّصَرُّفُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلرِّبْحِ وَهُوَ الْفَضْلُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ ( الْأَصْلَ ) أَيْ رَأْسَ الْمَالِ ( فِي حَوْلِهِ إنْ كَانَ ) الْأَصْلُ ( نِصَابًا ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ : وَمَا عَدَا النِّتَاجَ وَالرِّبْحَ مِنْ الْمُسْتَفَادِ وَلَوْ مِنْ جِنْسِ مَا يَمْلِكُهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَيُضَمُّ إلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الْأَصْلُ نِصَابًا ( فَحَوْلُ الْجَمِيعِ ) أَيْ الْأُمَّاتِ وَالنِّتَاجِ ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ ( مِنْ حِينِ كَمُلَ ) النِّصَابُ فَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً فَوَلَدَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَحَوْلُهَا مُنْذُ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ أَوْ مَلَكَ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً وَرَبِحَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَنِصَابُهَا مُنْذُ كَمُلَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَنُتِجَتْ سَخْلَةٌ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ جَنِينُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نُتِجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ ( وَحَوْلُ صِغَارٍ ) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ( مِنْ حِينِ مَلَكَ ك ) حَوْلِ ( كِبَارٍ ) لِعُمُومِ نَحْوِ حَدِيثِ { فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ } وَلِأَنَّهَا تُعَدُّ مَعَ غَيْرِهَا فَتُعَدُّ مُنْفَرِدَةً كَالْأُمَّاتِ .
وَقَيَّدَهُ فِي الْإِقْنَاعِ - كَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ بِمَا إذَا كَانَتْ تَتَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِاعْتِبَارِ السَّوْمِ وَلَا يَبْنِي وَارِثٌ عَلَى حَوْلِ مُورَثِهِ ( وَمَتَى نَقَصَ ) النِّصَابُ مُطْلَقًا 396 انْقَطَعَ حَوْلُهُ ( أَوْ بِيعَ ) النِّصَابُ بَيْعًا صَحِيحًا وَلَوْ بِخِيَارٍ انْقَطَعَ حَوْلٌ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ ( أَوْ أُبْدِلَ مَا ) أَيْ نِصَابٌ ( تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي عَيْنِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) كَإِبْدَالِ بَقَرٍ بِغَيْرِهَا أَوْ إبِلٍ بِغَيْرِهَا .
وَخَرَجَ بِقَوْلِ : مَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ : مَا تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ ، كَعُرُوضِ تِجَارَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا بِبَيْعِهَا أَوْ إبْدَالِهَا ( لَا فِرَارًا مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( انْقَطَعَ حَوْلُهُ ) أَيْ النِّصَابِ لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا كُلُّ مَا خَرَجَ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ إقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ بِنَحْوِ عَيْبٍ وَرُجُوعِ وَاهِبٍ فِي هِبَةٍ ، وَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ، وَجَعَلَهُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا ، أَوْ صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً وَنَحْوَهُ ( إلَّا فِي ذَهَبٍ ) بِيعَ أَوْ أُبْدِلَ ( بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ ) كَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ ،
فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ فَهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ( وَيُخْرِجُ ) مَنْ أَبْدَلَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ ( مِمَّا مَعَهُ ) عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي ( وَ ) إلَّا ( فِي أَمْوَالِ الصَّيَارِفِ ) فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِإِبْدَالِهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ فِي مَالٍ يَنْمُو وَوُجُوبُهَا فِي مَالٍ لَا يَنْمُو ،
وَأُصُولُ الشَّرْعِ تَقْتَضِي عَكْسَهُ وَ ( لَا ) يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ إذَا بِيعَ أَوْ أُبْدِلَ مَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ ( بِجِنْسِهِ ) نَصًّا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ لِأَنَّهُ نِصَابٌ يُضَمُّ إلَيْهِ نَمَاؤُهُ فِي الْحَوْلِ فَبَنَى حَوْلَهُ بَدَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى حَوْلِهِ كَالْعُرُوضِ ( فَلَوْ أَبْدَلَهُ ) أَيْ النِّصَابَ ( بِأَكْثَرَ ) مِنْ جِنْسِهِ ( زَكَّاهُ ) أَيْ الْأَكْثَرَ ( إذَا تَمَّ حَوْلُ ) النِّصَابِ ( الْأَوَّلِ كَنِتَاجٍ ) نَصًّا فَمِنْ عِنْدَهُ مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ سَائِمَةً فَأَبْدَلَهَا بِمِائَتَيْنِ زَكَّاهُمَا وَبِالْعَكْسِ يُزَكِّي مِائَةً وَبِأَنْقَصَ مِنْ نِصَابٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ .
( وَإِنْ فَرَّ ) مِنْهَا أَيْ الزَّكَاةِ فَتَحَيَّلَ عَلَى إسْقَاطِهَا فَنَقَصَ النِّصَابُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَبْدَلَهُ ( لَمْ تَسْقُطْ بِإِخْرَاجِ ) النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ ( عَنْ مِلْكِهِ ) وَلَا بِإِتْلَافِهِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ عُقُوبَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَوَارِثٍ قَتَلَ مُورَثَهُ وَمَرِيضٍ طَلَّقَ فِرَارًا وَقَدْ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَارِّينَ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا حَكَاهُ بِقَوْلِهِ { : إنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ } - الْآيَاتِ " وَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً إلَى إسْقَاطِهَا جُمْلَةً لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ الشُّحِّ .
( وَيُزَكِّي ) مَنْ نَقَصَ النِّصَابَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فِرَارًا ( مِنْ جِنْسِ ) النِّصَابِ ( الْمَبِيعِ ) وَنَحْوِهِ ( لِذَلِكَ الْحَوْلِ ) الَّذِي فَرَّ فِيهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ الَّذِي انْعَقَدَ فِيهِ سَبَبُ الْوُجُوبِ دُونَ مَا بَعْدَهُ ( وَإِنْ اُدْعِي ) مَالِكُ نِصَابٍ نَقَصَ مِنْهُ 397 أَوْ بَاعَ وَنَحْوَهُ ( عَدَمَهُ ) أَيْ الْفِرَارِ ( وَثَمَّ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ( قَرِينَةُ ) فِرَارٍ ( عُمِلَ بِهَا ) أَيْ الْقَرِينَةِ وَرُدَّ قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى كَذِبِهِ .
( وَإِلَّا ) يَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ ( قُبِلَ قَوْلُهُ ) فِي عَدَمِ الْفِرَارِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( وَإِذَا مَضَى ) الْحَوْلُ أَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبٍّ وَثَمَرٍ وَنَحْوِهِ ( وَجَبَتْ ) الزَّكَاةُ ( فِي عَيْنِ الْمَالِ ) الَّذِي تُجْزِئُ زَكَاتُهُ مِنْهُ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ إبِلٍ فَأَكْثَرَ سَائِمَةٍ وَحُبُوبٍ وَثِمَارٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } { وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } وَقَوْلِهِ { : فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ } وَنَظَائِرِهَا " وَفِي " لِلظَّرْفِيَّةِ أَصَالَةً
، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْمَالِ وَصِفَاتِهِ حَتَّى وَجَبَ فِي الْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ بِحَسَبِهِ فَكَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِهِ لَا بِالذِّمَّةِ وَعَكْسُ ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَجَوَازُ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ عَيْنِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ رُخْصَةٌ ( فَفِي نِصَابٍ ) فَقَطْ كَعِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً أَوْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ( لَمْ يُزَكِّ ) ذَلِكَ النِّصَابَ ( حَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ حَوْلَيْنِ ( زَكَاةً وَاحِدَةً ) لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith