شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 748 · printed p. 415
و ( لَا ) تَجِبُ فِي ( عُنَّابٍ وَزَيْتُونٍ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِادِّخَارٍ ( وَ ) لَا فِي ( جَوْزٍ ) نَصًّا لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ ( وَ ) لَا فِي ( تِينٍ وَتُوتٍ ) وَمِشْمِشٍ ( وَ ) لَا فِي ( بَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ ) كَتُفَّاحٍ وَإِجَّاصٍ وَكُمَّثْرَى وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَبْقٍ وَمَوْزٍ وَخَوْخٍ وَيُسَمَّى الْفِرْسِكَ ، وَأُتْرِجٍّ وَنَحْوِهَا ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { ۝ لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ الصَّدَقَةُ } وَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَعْنَاهُ . وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ " كَتَبَ إلَى عُمَرَ - وَكَانَ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّائِفِ - أَنَّ قِبَلَهُ حِيطَانًا فِيهَا مِنْ الْفِرْسِكِ وَالرُّمَّانِ مَا هُوَ أَكْثَرُ غَلَّةً مِنْ الْكُرُومِ أَضْعَافًا فَكَتَبَ يَسْتَأْمِرُ فِي الْعُشْرِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمَا عُشْرٌ وَقَالَ : هِيَ مِنْ الْعُفَاةِ كُلُّهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ " ( وَ ) لَا فِي ( طَلْعِ فُحَّالٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ النَّخْلُ . ( وَقَصَبٍ وَخَضْرٍ ) كَلُفْتٍ وَكُرُنْبٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَبُقُولٍ ) كَفُجْلٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ ( وَوَرْسٍ وَنُبُلٍ وَحِنَّاءٍ ) فِي الْأَصَحِّ ( وفوة وَبَقَّمٍ ) وَلَا فِي قُطْنٍ وَقُنَّبٍ وَكَتَّانٍ ( وَ ) لَا فِي ( زَهْرٍ كَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانٍ ) وَوَرْدٍ وَنَحْوِهِ .
وَكَذَا نَحْوُ تِينٍ ( وَ ) لَا فِي ( نَحْوِ ذَلِكَ ) كَجَرِيدِ نَخْلٍ وَخُوصِهِ وَلِيفِهِ ( بِشَرْطَيْنِ ) مُتَعَلِّقٌ ب تَجِبُ . أَحَدُهُمَا ( أَنْ يَبْلُغَ ) الْمَكِيلُ الْمُدَّخَرُ ( نِصَابًا ) لِلْخَبَرِ ( وَقَدْرُهُ ) أَيْ : النِّصَابِ ( بَعْدَ تَصْفِيَةِ حَبٍّ ) مِنْ قِشْرِهِ وَتِبْنِهِ ( وَ ) وَبَعْدَ ( جَفَافِ ثَمَرٍ ، و ) جَفَافِ ( وَرَقٍ : خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا { ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، وَهُوَ خَاصُّ يَقْضِي عَلَى كُلِّ عَامٍّ وَمُطْلَقٌ وَلِأَنَّهَا زَكَاةُ مَالٍ فَاعْتُبِرَ لَهَا النِّصَابُ ، كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ ( هِيَ ) أَيْ : الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ ( ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ ) لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا إجْمَاعًا لِنَصِّ الْخَبَرِ . ( و ) هِيَ ( بِالرِّطْلِ الْعِرَاقِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ ) رِطْلٍ لِأَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ( و بِ ) الرِّطْلِ ( الْمِصْرِيِّ أَلْفُ ) رِطْلٍ ( وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ ) رِطْلٍ مِصْرِيٍّ ( وَ بِ ) الرِّطْلِ ( الدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةِ ) رِطْلٍ ( وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ ) رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ ( وب ) الرِّطْلِ ( الْحَلَبِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رِطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ ) رِطْلٍ حَلَبِيٍّ ( وب ) الرِّطْلِ ( الْقُدْسِيِّ مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ 415 رِطْلًا وَسُبْعُ رِطْلٍ ) قُدْسِيٍّ ( وَالْأُرْزُ وَالْعَلْسُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ ( يُدَّخَرَانِ فِي قِشْرِهِمَا ) عَادَةً لِحِفْظِهِمَا ( فَنِصَابُهَا مَعَهُ ) أَيْ : الْقِشْرِ ( بِبَلَدٍ خُبِرَا ) أَيْ : الْأُرْزُ وَالْعَلْسُ فِيهِ ( فَوُجِدَا ) بِالِاخْتِبَارِ ( يَخْرُجُ مِنْهَا مُصَفَّى النِّصْفِ مَثَلًا ذَلِكَ ) فَنِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي قِشْرِهِ إذَنْ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ وَإِنْ زَادَا أَوْ نَقَصَا فَبِالْحِسَابِ ، وَإِنْ شَكَّ فِي بُلُوغِ ذَلِكَ نِصَابًا خَيَّرَ مَالِكٌ بَيْنَ إخْرَاجِ عُشْرِهِ احْتِيَاطًا ، وَبَيْنَ إخْرَاجِهِ مِنْ قِشْرِهِ لِيَتَحَقَّقَ حَالُهُ كَمَغْشُوشِ أَثْمَانٍ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ غَيْرِهِمَا فِي قِشْرِهِ ، وَلَا إخْرَاجُهُ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ لِعَدَمِ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ( وَالْوِسْقُ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا ( وَالصَّاعُ وَالْمُدُّ مَكَايِيلُ ) أَصَالَةً ( نُقِلَتْ إلَى الْوَزْنِ ) أَيْ : قُدِّرَتْ بِهِ ( لِتُحْفَظَ مِنْ الزِّيَادَةِ ) وَالنَّقْصِ ( وَ ) لِ ( تُنْقَلَ ) مِنْ الْحِجَازِ إلَى سَائِرِ الْبِلَادِ ( وَالْمَكِيلُ ) يَخْتَلِفُ .
فَ ( مِنْهُ ثَقِيلٌ كَأُرْزٍ ) وَتَمْرٍ ( وَ ) مِنْهُ ( مُتَوَسِّطٌ كَبُرٍّ ) وَعَدَسٍ ( وَ ) مِنْهُ ( خَفِيفٌ كَشَعِيرٍ ) وَذُرَةٍ . وَأَكْثَرُ التَّمْرِ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ إذَا كِيلَ غَيْرَ مَكْبُوسٍ ( وَالِاعْتِبَارُ ) مِنْ هَذِهِ الْمَكِيلَاتِ ( بِمُتَوَسِّطٍ ) وَهُوَ الْحِنْطَةُ وَالْعَدَسُ ( فَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِي خَفِيفٍ ) بَلَغَ نِصَابًا كَيْلًا ( قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ ) أَيْ : الْوَزْنَ . لِأَنَّهُ فِي الْكَيْلِ كَالرَّزِينِ ، وَلَا تَجِبُ فِي ثَقِيلٍ بَلَغَهُ وَزْنًا لَا كَيْلًا ( فَمَنْ اتَّخَذَ مَا ) أَيْ مَكِيلًا ( يَسَعُ صَاعًا ) وَتَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ ( مِنْ جَيِّدِ الْبُرِّ ) وَهُوَ الرَّزِينُ مِنْهُ الْمُسَاوِي لِلْعَدَسِ فِي وَزْنِهِ ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ ( عَرَفَ بِهِ مَا بَلَغَ حَدَّ الْوُجُوبِ ) أَيْ : النِّصَابِ ( مِنْ غَيْرِهِ ) الَّذِي لَمْ يَبْلُغْهُ ، وَمَتَى شَكَّ فِي بُلُوغِهِ لِلنِّصَابِ احْتَاطَ وَأَخْرَجَ وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَلَمْ يَثْبُتْ مَعَ الشَّكِّ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ( وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ ) بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ( مِنْ زَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ ) وَلَوْ تَعَدَّدَ الْبَلَدُ ، كَعَلْسٍ إلَى حِنْطَةٍ ; لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا ، وَسُلْتٍ إلَى شَعِيرٍ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْحُبُوبَ بِهِ فِي صُورَتِهِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ .
( وَ ) مِنْ ( ثَمَرَتِهِ ) أَيْ : الْعَامِ الْوَاحِدِ كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمِيٍّ ، فَيُضَمَّانِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَكَالْمَوَاشِي وَالْأَثْمَانِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الثَّمَرَةُ ( مِمَّا ) أَيْ : شَجَرٍ ( يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ ) فَيُضَمُّ بَعْضُهَا ( إلَى بَعْضٍ ) لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ كَالذُّرَةِ الَّتِي تَنْبُتُ مُرَّتَيْنِ ، وَلِأَنَّ وُجُودَ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ مَانِعًا كَحَمْلِ الذُّرَةِ و ( لَا ) يُضَمُّ ( جِنْسٌ ) مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ ( إلَى ) جِنْسٍ ( آخَرَ ) فِي تَكْمِيل النِّصَابِ ، فَلَا تُضَمُّ حِنْطَةٌ إلَى شَعِيرٍ ، وَلَا الْقُطْنِيَّاتُ 416 بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَمْرٌ إلَى زَبِيبٍ وَنَحْوِهِ ، لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَنْوَاعِ ، فَانْقَطَعَ الْقِيَاسُ ، فَلَمْ يَجُزْ إيجَابُ زَكَاةٍ بِالتَّحَكُّمِ ، وَكَذَا لَا يُضَمُّ زَرْعُ عَامٍ إلَى عَامٍ آخَرَ ، وَلَا ثَمَرَةُ عَامٍ لِآخَرَ ، وَلَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لِانْفِصَالِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ .
الشَّرْطُ ( الثَّانِي ) مِلْكُهُ أَيْ : النِّصَابِ ( وَقْتَ وُجُوبِهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ، وَيَأْتِي ( فَلَا تَجِبُ ) زَكَاةٌ ( فِي مُكْتَسَبِ لِقَاطٍ ، و ) لَا فِي ( أُجْرَةِ حِصَارٍ ) وَنَحْوِهِ وَلَا فِيمَا مُلِكَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِمَا ( وَلَا فِيمَا لَا يُمْلَكُ إلَّا بِأَخْذِهِ ) مِنْ الْمُبَاحَاتِ ( كَبُطْمٍ وَزَعْبَلٍ ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ شَعِيرُ الْجَبَلِ ( وَبَزْرِ قُطُوّنَا ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الطَّاءِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ( وَنَحْوُهُ ) كَحَبِّ نَمَّامٍ وَعَفْصٍ وَأُشْنَانٍ وَسِمَاقٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ . وَلَوْ نَبَتَ بِأَرْضِهِ . لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِحَوْزِهِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) لِوُجُوبِ زَكَاةٍ ( فِعْلُ الزَّرْعِ فَيُزَكِّي نِصَابًا حَصَلَ مِنْ حَبٍّ لَهُ سَقَطَ ) لِنَحْوِ سَيْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( ب ) أَرْضٍ ( مِلْكِهِ أَوْ ) بِأَرْضٍ ( مُبَاحَةٍ ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، قُلْت : وَكَذَا لَوْ سَقَطَ بِمَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ إلَّا غَاصِبًا تَمَلَّكَ رَبُّ الْأَرْضِ زَرْعَهُ عَلَى مَا يَأْتِي .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith